السودان بين الحرب ومسارات التسوية

استعراض للأوضاع الراهنة في السودان وتأثير الانشقاقات داخل قوات الدعم السريع على الصراع المستمر.

مايو 7, 2026 - 13:39
 0  1
السودان بين الحرب ومسارات التسوية

انشقاق اللواء النور أحمد آدم

أعلن اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ"النور القبة"، وهو قائد سابق في قوات حرس الحدود بالجيش السوداني وأحد مؤسسي "قوات الدعم السريع"، عن انشقاقه وانضمامه إلى الجيش السوداني في 13 أبريل 2026. بدأت فكرة الانشقاق بعد إسقاط الفاشر، حيث كان النور قائدًا للقوة المحاصرة لأكثر من 500 يوم، ولكن تم إسناد منصب قائد الفرقة السادسة للواء "جدو إبنشوك"، رغم استحقاقه وفقًا للتراتبية العسكرية.

حسمت هجمات الدعم على "مستريحة"، معقل قبيلة المحاميد التي ينحدر منها النور، ومحاولتهم اغتيال الشيخ "موسى هلال" ناظر القبيلة بواسطة طائرة مسيرة في فبراير 2026، القرار وأدى إلى بدء الاتصالات والتنسيق لتنفيذ الانشقاق. غادر النور شمال دارفور في 9 أبريل، مصطحبًا قوة من العربات القتالية بكامل عتادها، ولحق به نائبه اللواء "محمود الوالي". توجهوا إلى "دار زغاوة"، حيث استقبلتهم الحركات المسلحة الموالية للجيش، ثم اتجهوا جميعًا نحو الولاية الشمالية مع غطاء جوي من خمس مسيرات تابعة للجيش. نجحت هذه العملية في تحييد قوة الدعم السريع المكلفة باعتراضهم، ووصلوا إلى "دنقلا" بعد تسعة أيام.

استقبلهم قادة المنطقة، ثم عبدالفتاح البرهان الذي تنازل للنور عن سيارته الرئاسية تقديرًا لعودته. وبعد أيام قليلة، انضمت قواته وعتاده بقيادة القائد المنشق علي رزق الله "السافنا" إلى الجيش. وهذا قد يساهم في فقدان الثقة في دعم سريع.

تفكك داخل قوات الدعم السريع

الصراعات الداخلية تفاقمت بين مكونات قبيلة "الرزيقات"، التي ينحدر منها النور وعدد من القادة. هذا الأمر سمح بنجاح استراتيجية الجيش الخاصة بـ"التفكيك الداخلي للخصم" من خلال استقطاب ودمج بعض القيادات في مؤسسات الدولة. استغل الجيش التحيزات القبلية داخل الدعم السريع في توزيع الموارد والتسليح، حيث تسيطر عناصر متعصبة على مفاصل الإمداد والتموين في "نيالا وزالنجى والجنينة".

تجدر الإشارة إلى أن الانشقاقات داخل الدعم ليست جديدة، فقد سبقتها انشقاقات أخرى مثل انشقاق "أبوعاقلة كيكل"، قائد ميليشيات "درع السودان" في أكتوبر 2024، حيث احتل "ولاية الجزيرة" لصالح الدعم ثم حررها لصالح الجيش، مما يشير إلى صفقات قد تمت من الطابعين السياسي والعسكري. على عكس انشقاق النور الذي تم من داخل الدعم، مما عكس تدهور التماسك الداخلي وظهور استياء ضمن صفوفه.

وهذه الانشقاقات قد عززت من قدرات الجيش المعلوماتية والعملياتية بفضل الخبرات الميدانية والمعرفة الدقيقة بتركيبة دعم السريع. وهذا قد يرجح كفة الجيش مستقبلًا.

الوضع العسكري والإستراتيجي

الحرب في السودان دخلت عامها الرابع منتصف أبريل، حيث هدأت لأسابيع ثم بدأ الجيش بشن هجمات في شمال كردفان لاستهداف نقاط استراتيجية تحكم الطريق الحيوي الرابط بين "الأبيض وكادوقلي والدلنج". هذه العمليات تشمل محاور "كازقيل والحمادي وعلوبه" جنوب غرب الأبيض، وامتدت لتقترب من "الدبيبات" بولاية جنوب كردفان. وشملت مناطق "أم صميمة والخوي" في ولاية غرب كردفان.

المناطق المذكورة تقع ضمن نطاق جغرافي لا يتجاوز نحو 50 كيلومترًا من "الأبيض"، وكانت تخضع في معظمها لسيطرة الدعم. نجح الجيش خلال المرحلة الأولى من العملية في إجبار القوات على الانسحاب من "الرياش وكازقيل والحمادي"، وصولاً إلى تخوم "الدبيبات". في المرحلة الثانية، قام الجيش بتمشيط "كازقيل وشواية والحمادي والدبيبات"، ثم تراجعت بعض القوات لتجنب الخسائر بعد تكبدهم أضرار جسيمة.

تقسيم السيطرة على الولايات

الوضع الحالي للقوات يعكس تقاسم السيطرة على 18 ولاية، حيث ينتشر الجيش في الولايات الشرقية مثل "البحر الأحمر، كسلا، القضارف، وسنار"، والولايات الشمالية بما فيها "نهر النيل، والشمالية"، بالإضافة إلى أجزاء واسعة من شمال كردفان وجنوب البلاد متمثلة في إقليم النيل الأزرق. وفي المقابل، تسيطر قوات الدعم السريع على جميع ولايات دارفور الخمس غرب البلاد، باستثناء أجزاء من ولايتي شمال دارفور وغربها التي يسيطر الجيش والقوات المشتركة على بعض المناطق القريبة من حدود تشاد، وكذلك أجزاء من جنوب كردفان ومعظم غرب كردفان ومناطق صغيرة من النيل الأزرق.

صفقة الأسلحة والمستجدات السياسية

كان الجيش يأمل في الحصول على صفقة الأسلحة الباكستانية التي تتضمن معدات وطائرات بقيمة 1.5 مليار دولار، لكن "رويترز" أفادت في 20 أبريل أن إسلام آباد أوقفت الصفقة بعد اعتذار المملكة عن تمويلها. بعض المحللين فسروا هذا القرار في ضوء زيارة وفد إيراني إلى بورتسودان في 22 مارس، حيث التقى بالبرهان ومسؤولين رفيعي المستوى، ما قد يؤثر على مجريات الصراع في السودان.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0