من يستجدي من؟!
تحليل لسياسة ترامب تجاه إيران وتناقضاتها خلال الحرب.
تحديات أمريكية إيرانية تحت الضوء
يُعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل متكرر أن القادة الإيرانيين يستججدونه لعقد صفقة من أجل إنهاء الحرب. ويقول: "إنهم يتوسلون لعقد صفقة، وهو ما يجب عليهم فعله، بعد هزيمتهم الساحقة، وعدم وجود أي فرصة لديهم للنصر". يتساءل: لماذا لا يسارعون للاستسلام والارتماء عند قدميه؟ ورغم عدم معرفته للسبب الدقيق، يحاول ترامب التخمين بقوله: "ربما يخافون من أن يقتلهم شعبهم بعد التوصل إلى اتفاق، أو أن نقتلهم نحن. إنهم مفاوضون مختلفون تمامًا وغريبون".
لكن الشاهد هو أن ترامب أيضًا يستجدي لوقف الحرب. تصرفاته خلال الأيام الماضية، سواء كانت ترهيبًا أو ترغيبًا، تؤكد احتياجه إلى نهاية سريعة، ربما أكثر من الإيرانيين أنفسهم. وصل تناقض ترامب حاليًا إلى نقطة الذروة. ففي الأيام الأولى للعدوان الأمريكي الإسرائيلي، كان مهووسًا بتدمير كل ما يمكن من القدرات العسكرية أو الاستراتيجية الإيرانية. اعتقد أن سقوط النظام سيكون وشيكًا، وبالتالي لم يكن هناك حاجة للتفاوض.
عدم تحقُّق الأهداف
على الرغم من الخسائر الفادحة عسكريًا وماديًا، لم يسقط النظام الإيراني كما توقع ترامب. هنا، ادعى أن الإيرانيين يعملون سرًا على اختيار زعيم يوافق رغباته، ولكن ذلك لم يحدث. لذلك لجأ إلى لغة الإنذارات والتهديدات، حيث وضع 15 نقطة للتفاوض، مُسميًا إياها مقترحات، بينما هي في الواقع شروط إذعان كامل. هدد بضرب محطات الطاقة إذا لم تتم الاستجابة، ولكنه اضطر إلى تمديد مدة الإنذار مرتين دون جدوى. يبدو أن ترامب الآن في مرحلة من الهوس لإيجاد مخرج.
مؤتمر صحفي واعترافات متناقضة
الليلة قبل الماضية، عقد ترامب مؤتمرًا صحفيًا بمشاركة كبار أركان إدارته. رغم التهديدات والمبالغة في حجم "الإنجاز" الذي تحقق، بدا الجميع بائسين. كان شعور المشاهدين أنهم لا يعرفون كيفية الخروج من المأزق. كانوا يتحدثون عن "كسب الحرب"، ولكن حينها يسأل المحلل السياسي الأمريكي ستيفن كولنسون: لماذا يتم إرسال آلاف الجنود الأمريكيين إلى المنطقة؟ ولماذا التراجع عن التهديدات وإعطاء فُرص للدبلوماسية بشكل متكرر؟
خيارات متضاربة
يرى كولنسون أن ترامب قد خرق قاعدة رئاسية أمريكية أساسية، وهي: لا تشن حربًا جديدة دون معرفة كيفية إنهائها. الخيارات أمامه عديدة، ولكن كلُّها غير مضمونة العواقب، بل قد تأتي بنتائج عكسية. في حال دمر محطات الطاقة الإيرانية، ستنهار الأسواق العالمية وسيتعرض المواطن الأمريكي لمعاناة شديدة. وبدون أن يُعير القانون الدولي اهتمامًا، ستتحول تصرفاته إلى أفعال تُصنَّف كجرائم حرب.
إذا غزا ترامب إيران برًا، فإن جيشه سيتعرض لخسائر بشرية جسيمة، وستلتهم الحرب فترة رئاسته وتغتال إرثه السياسي. أما إذا أوقف الحرب وترك مضيق هرمز مغلقًا، فإن ذلك يعني فشله وانتصار إيران. في كل الحالات، سيقع حدث اقتصادي كارثي. لذا، الأمر ليس سهلاً بالنسبة لإيران فقط، بل أيضًا يمثل تحديًا كبيرًا لترامب الذي يعاني من ضغوط كبيرة.
الانتخابات المقبلة وتأثيرها
كلما تزايد شعور ترامب بالحيرة والعجز عن الخروج من الورطة، ارتفعت تهديداته ووعيده، ما يُظهر ضعفًا أكثر من كونه قوة. ترامب يخوض حربًا مع إيران، وعينه على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل. إذا فشل في التوصل إلى نهاية سريعة للحرب، ستتحمل الناخب الأمريكي تبعات الأعباء المادية الجديدة. مما سيجعله بلا تأثير حتى نهاية رئاسته في عام 2028. إن إيران تسعى لوقف العدوان، وبالتأكيد، يسعى ترامب أيضًا لوقفه.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0