صعود الشعبويين في الديمقراطيات الغربية: تحليل في كتاب ليام بيرن
كتاب "لماذا ينتصر الشعبويون وكيفية هزيمتهم" يكشف أسرار الصعود الشعبوي في الانتخابات العالمية.
عام 2024: عام الانتخابات العالمية
شهد عام 2024 أكبر عدد من الانتخابات بمشاركة نحو 2 مليار شخص من مختلف أنحاء العالم، مما جعله يُعرف بـ"عام الانتخابات". وقد شملت هذه الانتخابات أنواعًا متنوعة، من الانتخابات المحلية إلى البرلمانية والرئاسية في دول منها الولايات المتحدة، روسيا، الهند، باكستان، والبرلمان الأوروبي.
صعود التيارات الشعبوية
لم يكن حجم المشاركة في صناديق الاقتراع الملاحظ فحسب، بل عكست النتائج انتصارات ملحوظة للتيارات الشعبوية، خاصة في الديمقراطيات الغربية. حيث يرصد السياسي ليام بيرن، عضو حزب العمال البريطاني، في كتابه "لماذا ينتصر الشعبويون وكيفية هزيمتهم" المشاهد البارزة لهذا العام، مثل عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، مما يدل على استمرار جاذبية الخطاب الشعبوي لدى قطاعات واسعة من الناخبين الأمريكيين. وفي فرنسا، حققت مارين لوبان تقدمًا لافتًا في الانتخابات التشريعية، حيث حصل حزبها "التجمع الوطني" على 30% من الأصوات، والذي يعكس تحولًا تدريجيًا نحو اليمين القومي في المزاج السياسي الفرنسي.
الشعبوية في المقام الأول
أما في بريطانيا، فقد برز حزب "إصلاح المملكة المتحدة" كقوة سياسية صاعدة، محققًا ما وصف بأنه "أكبر نجاح لحزب يميني متطرف في التاريخ الحديث للبلاد". كما يشير الكاتب إلى أن هذه المؤشرات تعكس توجهًا أوسع نحو الهيمنة الشعبوية، حيث أصبح الشعبويون يحكمون ربع ديمقراطيات العالم.
تأملات في ظاهرة الشعبوية
يطرح ليام بيرن تساؤلات حول إن كانت هذه الفترة تمثل ذروة الشعبوية، أم أن العالم سيشهد مزيدًا من الموجات الأكثر عمقًا وخطورة في صعودها. في كتابه، يقوم بيرن بتحليل ظاهرة الشعبوية منخلال تعريفها كخطاب سياسي ينبع من صراع متكرر بين "الشعب الحقيقي" و"النخبة الفاسدة".
استراتيجيات الشعبوية
الشعبوية ترفض الأشكال التقليدية للمؤسسات وتدعي تمثيل الشعب، بينما تتسم في الوقت نفسه بالنفاق؛ إذ يقوم الأثرياء بتمويلها في حين أنها تقدم نفسها على أنها انتفاضة جماهيرية. كما تعتمد على انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات لتحقيق نجاح كبير. وتتحدث كثيرًا عن الحرية، لكن سياساتها تميل للازدراء بالنظام القائم.
لغة الشعبويين
يوضح بيرن الفرق بين لغة الشعبويين وخطابهم السياسي مقارنة بالسياسيين التقليديين، حيث يتميز خطاب الشعبويين بالبساطة، الوضوح، واستخدام اللغة العاطفية لجذب الناخبين. يستغلون الخوف والحنين إلى الماضي كأدوات سياسية فعالة تتضمن تكرار الرسائل والشعارات القصيرة التي يسهل تذكرها. يقدم بيرن مثالاً على أسلوب نايجل فاراج، السياسي البريطاني، المعروف بجمعه بين الوضوح والبساطة، مما جعله محبوبًا بين الناخبين.
استراتيجيات مواجهة الشعبوية
يرى بيرن أن فهم هذه الأساليب يساعد في وضع استراتيجيات فعّالة لمواجهة الشعبوية، معتبرًا أن الشعبوية ليست مجرد اتجاه سياسي بل هي أسلوب متكامل في التواصل والإقناع.
قبائل الشعبوية
يحدد بيرن الفئات التي تنجذب إلى الشعبوية، حيث يصفهم بـ"القبائل الخمس للشعبوية". وتشمل هذه الفئات مجموعة متنوعة من الأفراد الذين يمكن التعامل معهم بشكل منفصل، وليس ككتلة واحدة متجانسة. فهناك الغاضبون على الأوضاع الاقتصادية، والمحافظون ثقافيًا، والساخطون على النخب، والمقلقون بشأن المستقبل، والباحثون عن الهوية والانتماء. كل مجموعة من هذه المجموعات لديها دوافع مختلفة للاستجابة للخطاب الشعبوي، سواء كانت اقتصادية أو ثقافية أو نفسية، مما يجعل فهم هذه الفئات ضروريًا لإعادة إدماجهم في التيار الديمقراطي وتقليل نفوذ الشعبويين.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0