دراسة تكشف عن دور الشمس في تصميم مقابر الفراعنة

دراسة مصرية حديثة تكشف أسرار مقبرة توت عنخ آمون كمسار كوني لتشريع انتقال السلطة.

أبريل 30, 2026 - 15:31
 0  4
دراسة تكشف عن دور الشمس في تصميم مقابر الفراعنة

دراسة تكشف لغز الأيام الأخيرة لتوت عنخ آمون

أزاحت دراسة مصرية حديثة الستار عن لغز الأيام الأخيرة للملك الشاب «توت عنخ آمون»، مقدمة أدلة فلكية وأثرية تثبت أن مقبرة الملك الذهبي لم تكن مجرد بناء عشوائي، بل تم عمارتها كمسرح «كوني - سياسي» لتشريع عملية اغتيال واغتصاب السلطة في العالم القديم. هذه الدراسة تمثل كشفاً علمياً غير مسبوق، يُعيد كتابة تاريخ نهاية الأسرة الملكية الثامنة عشرة في مصر القديمة.

الدراسة، التي ناقشها الباحث في الفلك الأثري د. أحمد عوض في المؤتمر الثالث عشر لمركز دراسات البردى والنقوش بجامعة عين شمس، تقوم بفك شفرة التوجيه الفلكي للمقابر الملكية بوادي الملوك، مستخدمة برامج الحاسب الآلي المتخصصة. حيث تُثبت أن المصري القديم قد شيّد مقابر الملوك بمفهوم عقائدي يُحقق دوام الوصال الفلكي مع حركة الشمس، المعبود الرئيسي آنذاك. وتُعتبر عمارة كل مقبرة ملكية كمسار كوني للشمس ومعبودها «آمون رع»، الذي يرافقه الملك المتوفى مالك المقبرة، مما يتمم بدوره شعائر بعثه الإلهي.

وتكشف الدراسة أن مقبرة الملك «توت عنخ آمون» تم تشييدها بذات السياق، وتم تطويع علاقتها بحركة الأجرام السماوية لاختلاق تفويض إلهي يُشرعن انتقال العرش من الملك «توت عنخ آمون» إلى خلفه «آي».

التفاصيل الفلكية للمقبرة

تشير الدراسة العلمية إلى أن المقبرة تميل بزاوية أفقية مقدارها 91.75 درجة، وتعد هذه الميل نقطة البداية لتوثيق ظاهرة فلكية جديدة مرتبطة بمفاهيم التوريث الملكي السائدة آنذاك، والمعروفة باسم «اتحاد الثورين»، أو كما ينطقها المصري القديم (SNSN K3WY). ويتعلق بالثوريين، القمر والشمس، حيث يصطف القمر البدر حين شروقه على استقامة محور واحد مع الشمس وقت غروبها، في أيام معينة تتكرر كل 19 عاماً.

هذه الظاهرة تحمل معاني دينية غاية في الأهمية تعبر عن انتقال السلطة الإلهية من معبود الشمس «رع» إلى خلفه معبود القمر «جحوتي». كما تعكس انتقال العرش الملكي من المعبود «أوزير» إلى وريثه المعبود «حورس»، مما يمثل انتقال شرعية العرش من الملك المتوفى إلى وريثه الشرعي.

الارتباط بكتاب «البقرة السماوية»

تتوافق هذه الظاهرة الفلكية مع نصوص كتاب ديني جديد عُرف آنذاك بكتاب «البقرة السماوية»، الذي ظهر لأول مرة على المقصورة الخشبية للملك «توت عنخ آمون». ويحتوي هذا الكتاب على سرد أسطوري يروي قصة تنازل معبود الشمس «رع» عن العرش الإلهي إلى نائبه معبود القمر «جحوتي» بعد انتصاره على أعدائه المتمردين.

تكشف الدراسة العلمية أن ظهور كتاب «البقرة السماوية» خلال زمن الملك «توت عنخ آمون» لم يكن صدفة، بل تزامن بدقة مع بدء أولى الدورات الفلكية لظاهرة اصطفاف شروق القمر مع غروب الشمس، والتي بدأت في عام 1322 ق.م وانتهت في عام 1227 ق.م.

التوافق بين النصوص والمعمار

تم تخليد هذه المفاهيم الدينية والفلكية ضمن نصوص معابد الكرنك، إدفو، وأبو سمبل، ودندرة، ودير الحجر، ليصبح التوافق بين النص والسماء قانوناً يحكم العمارة المصرية القديمة.

كما تكشف الدراسة باستخدام برامج الحاسوب أن أول تحقق لظاهرة «اتحاد الثورين» قد حدث باصطفاف شروق القمر مع غروب الشمس على محور حجرة الدفن الملكية بمقبرة الملك «توت عنخ آمون» في يوم 2 من شهر «أبريل» عام 1322 ق.م، وهو العام المرجح تاريخياً وأثرياً لنهاية حكم الملك ونقل السلطة إلى الملك «آي». وهذا الحدث تزامن أيضاً مع حدوث نفس الظاهرة في نفس اليوم على المحور الرئيسي لمعبد «إدفو» المشيد بمحور «شرقي – غربي»، المعروف بأهميته الدينية كرمز لانتقال شرعية العرش الملكي.

الأهمية الرمزية للظاهرة الفلكية

في نفس العام، وتحديداً في 30 من شهر «يونيو»، حدثت نفس الظاهرة على المحور الرئيسي لحجرة الدفن بمقبرة الملك «آي» التي تميل بزاوية أفقية مقدارها 116.5 درجة. كما حدثت كذلك على المحور الرئيسي لمعبد الكرنك الذي يجسد العرش الإلهي للمعبود الشمس «رع»، الذي يُورثه للمعبود القمري «جحوتي» وفقاً لما جاء في كتاب «البقرة السماوية». وتعتبر هذه الأحداث غير قابلة للتصادف، نظراً لتكرارها كل 19 عاماً بدءًا من عام 1322 ق.م.

تداخل العلوم في التحليل

تصل الدراسة إلى ذروتها بدمج الفلك مع علم النبات والطب الشرعي القديم. فمن المعروف أن «توت عنخ آمون» عانى من مشاكل صحية حالت دون القيام بمهامه الملكية، خاصة في إقامة طقوس اليوبيل الملكي المعروف بعيد «سد». ومع عودته إلى عبادة معبودهم الشمسي، كان ذلك دافعاً للتخلص منه واغتصاب العرش، لكن تم ذلك بمباركة إلهية تتجلى في توافق الظاهرة الفلكية لاصطفاف شروق القمر وغروب الشمس على مقبرة الملك «توت عنخ آمون»، مما يُظهر مدى التحكم الدقيق للعلم في تصميم المقابر.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0