خالد صالح.. الضوء الذي أضاء سماء الفن المصري

قصة حياة الفنان خالد صالح، الذي ترك بصمة لا تُنسى في عالم السينما والمسرح.

أبريل 24, 2026 - 01:11
 0  2
خالد صالح.. الضوء الذي أضاء سماء الفن المصري

رحلة خالد صالح من الحلواني إلى قمة الفن

هل حقًا "الذي بنى مصر كان في الأصل حلواني"؟ نعم، العبارة صحيحة تمامًا. القائد جوهر الصقلي، الذي كلفه الخليفة المنصور بالله ببناء القاهرة، كان في الأصل حلوانيًا، وكذلك المبدع الموهوب خالد صالح. رغم أنه مارس عدة مهن أخرى، إلا أن الوظيفة التي تركت أثرًا عميقًا في مشاعره كانت صانع الحلوى، حيث أصبح واحدًا من أهم صناع الفرح في حياتنا.

كان يسأل أخوه الحاج "إنسان" بعد أن أنهى دراسته في كلية الحقوق: "هل تحب المحاماة يا خالد؟"، فأجابه خالد: "أبدًا ولا أطيقها". اقترح عليه حينها أن يشتري كيلو سكر وكيلو دقيق وقالب زبدة، وبعد أن اتبع التعليمات، صنع أول حلوى له. باع منها واحدة، وفي نفس اليوم تعاقد على أربعين حصة، ليصبح لديه مصنع وعربات تجوب شوارع القاهرة تحت شعار "الحلوى للجميع".

مرت سنوات قليلة بعد ذلك ليترك كل ما سبق ويتفرغ تمامًا للتمثيل، مع بقاء آثار الفانيليا تحمل في أدائه، حيث انتقل من دور إلى آخر، ولكن الرائحة العطرة الجاذبة تبقى محيطة به وتحتوينا.

الظلم والطموح

عاش خالد صالح سنوات طويلة بعيدًا عن الأضواء، بينما كان أصدقاؤه وزملاؤه مثل محمد هنيدي وعبلة كامل وهاني رمزي يقتربون من أضواء النجومية. تلك السنوات التي قضاها في الظل، كانت كطبقات الفحم، حتى أصبحت مع الزمن المعدن النفيس "الماس". وهكذا، كان خالد صالح هو "الماس" بعد أن انضجته السنين.

تمتاز الجينات الفنية لخالد صالح بأنها تنتمي إلى فئة من الممثلين النادرين الذين يتركون بصمة لا تُمحى في الذاكرة. غالبًا بعد أن تقرأ على الشاشة كلمة النهاية، تدرك أنها بداية جديدة، إذ إنك تعيد المشاهدة دون وعي.

عند كتاب القدر مبكراً نهاية رحلته، بدأنا نسترجع تلك الأعمال المرصعة باللآلئ التي قدمها.

مشاهد لا تُنسى

أذكر مشهدين في بداية مشوار خالد صالح لا يمكنني نسيانهما؛ الأول كان أداءه لدور عم الشاعر الغنائي الكبير مأمون الشناوي في مسلسل "أم كلثوم". كانت دهشتي كبيرة لكيفية التقاطه لروح شاعرنا العظيم، حيث لم يلتق به يومًا، ولم يكن لديه سوى صورة فوتوغرافية، فهل تأملها طويلاً حتى أفصحت له عن أسرارها؟ المؤكد أنه موهبة استثنائية، وهبها الله لعدد من عباده، مما يمكنهم من قراءة الشفرة وتحويل الصورة الصماء إلى حياة نابضة بكل تفاصيلها.

أما المشهد الثاني، فكان في فيلم "محامي خلع"، حيث كنت في لجنة تبحث عن فيلم يمثل مصر. لعب خالد دور القاضي، وفجأة شهدت اعترافاً رسمياً بموهبته من الراحلين الكبيرين المخرج توفيق صالح وكاتب السيناريو عبد الحي أديب، حيث هتفوا طربًا واهتمامًا بسؤال: "ما اسم هذا الممثل المجهول؟". هكذا، سرق خالد صالح الأضواء من الجميع بتلك النظرة الحزينة والإحساس العميق الذي عكسه على الشاشة.

خاتمة الحياة وبداية جديدة

حتى عندما كان في النعش، كانت لحظة وداع خالد صالح مؤثرة، بينما كانت الحياة أمامه تفتح له ذراعيها. كان يموت ليحيى على الشاشة، ويولد من جديد في كل مرة تظهر فيها فنه أمام الجمهور. ستبقى رائحة "الفانيليا" تذكرنا به، كلما ترددت أسماؤه، أو عُرض مشهد من رصيده اللامحدود. إنه حقًا حلواني فن التمثيل المصري!

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0