حكم المحكمة الإدارية العليا يُوضح موقف القضاء من تصحيح درجات الامتحانات
خبير قانوني يشرح أهمية الحكم وتفاصيل تدخل القضاء في تقييم درجات الطلاب.
الجوانب القانونية لحكم المحكمة الإدارية العليا
أكد الدكتور محمد العشاوى، المحامي بالنقض والإدارية العليا، أن دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، أصدرت حكمًا يعيد تنظيم الخلافات القانونية بين اتجاهين أحدهما يسمح بتدخل الخبرة الفنية في تصحيح الامتحانات، والآخر يمنعه. وصدر الحكم ليؤكد عدم جواز تدخل القضاء في المسائل الفنية البحتة، بينما يظل له الدور في إقرار المشروعية.
تصحيح أوراق الإجابة ونطاق المراقبة القضائية
أوضح العشاوى أن عملية تصحيح أوراق الإجابة وتقدير جوانبها هي من اختصاص أعضاء هيئة التدريس، إذ لا يجوز للقاضى أو الخبير المعين أن يحل محل الأستاذ الجامعي في تقييم مستوى الطالب علميًا.
وقد أشارت المحكمة إلى أن رقابتها على نتائج الامتحانات تتمحور حول المشروعية، وليس حول الملاءمة؛ مما يعني أن القضاء يراجع فقط ما إذا كان التصحيح قد تم وفقًا للقانون واللوائح، ويفحص مسألة تعسف الإدارات، لكنه لا يتدخل في تحديد الدرجات إذا كانت نتيجة تقدير فني سليم.
فروق بين الأخطاء المادية والتقديرات الفنية
استطرد العشاوى بأن الحكم الذي صدر عن دائرة توحيد المبادئ وضّح الفرق بين الأخطاء المادية التي تحدث أثناء التصحيح، مثل أخطاء جمع الدرجات أو ترك سؤال بدون تصحيح، وهو ما يملك القضاء تصحيحه. في حين يتمثل التقدير الفني في تحديد الدرجات مثل منح الطالب 7 من 10 بدلاً من 9، وهو ما لا يجوز القضاء بمسّه.
الشروط اللازمة للجوء إلى الخبراء
وأشار العشاوى إلى أن المحكمة حددت حالة الاستعانة بالخبراء في أضيق الحدود، والتي تشمل وجود ترك أجزاء من الأسئلة دون تصحيح. وفي هذه الحالة فقط يمكن للقاضي التدخل لإجبار الجامعة على منح الطالب حقه المهدر نتيجة السهو وليس بناءً على تقدير الدرجات.
نظام الامتحانات الحديثة وتسهيل الإجراءات القانونية
أوضح العشاوى أن الأنظمة الحديثة المعتمدة في الامتحانات، مثل نظام Bubble Sheet، تسهل من مهمة المحاكم، حيث تستطيع المحكمة مقارنة إجابة الطالب بنموذج الإجابة المعتمد دون الحاجة لمتخصصين. فإذا وُجد تطابق في الإجابات ولم تُحتسب الدرجة، يُعتبر ذلك خطأ مادي يستوجب الإلغاء.
مبدأ المساواة في التقييم
وأضاف العشاوى أن المحكمة رأت أن إعادة التصحيح لطالب واحد يخل بمبدأ المساواة، إذ سيتعرض هذا الطالب لمعايير خبير قد تختلف عن المعايير المعتمدة على زملائه من قبل أستاذ المادة، مما يُعكر العدالة التعليمية.
تفاصيل القضية موضوع الحكم
كان الحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ قد عُقد في ظل شكوى مدعية كانت تقيد في الفرقة الثانية بكليه الحقوق جامعة المنصورة (انتساب) للعام الجامعي 2018-2019، حيث كانت قد أدت امتحانات القانون الدولي العام وتاريخ القانون والقانون الإداري. وسبق للمحكمة أن أصدرت حكماً تمهيدياً بتشكيل لجان من المتخصصين لإعادة تصحيح مادتين من المواد المذكورة، مما أسفر عن استحقاق المدعية درجتين إضافيتين في مادة القانون الدولي العام وخمس درجات إضافية في مادة تاريخ القانون.
الاستنتاجات القانونية حول تقدير الدرجات
استنادًا لما تقدم، يتبين أن القضاء الإداري يملك الحق في تصحيح الأخطاء المادية التي تحدث أثناء عملية تصحيح الأوراق، لكن لا يجوز له التدخل في تقدير الدرجات، مما يُبرز الحقائق الفنية التي تندرج تحت اختصاص الجهة التعليمية.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0