تطوير نافذة ذكية لترشيد استهلاك الكهرباء في مصر
دراسة بحثية تكشف عن تصميم نافذة ذكية تعتمد على البلورات الضوئية لتقليل استهلاك الكهرباء في المباني خلال حرارة الصيف.
دراسة مصرية أمريكية لتصميم نافذة ذكية
كشفت دراسة بحثية مشتركة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية عن محاولة تصميم نافذة ذكية تعتمد على البلورات الضوئية للتحكم الموسمي في مرور أشعة الشمس إلى داخل المباني، مما يسهم في تقليل الأحمال الحرارية والحد من الاعتماد على أجهزة التكييف، لا سيما في المناطق الحارة.
وأكد الدكتور عرفه حسين على، رئيس قسم الفيزياء السابق بجامعة بني سويف وعميد المعهد التكنولوجى العالى للعلوم الصحية التطبيقية ببنى سويف، والحاصل على عدة جوائز وتقديرات عالمية، أن مجلة Applied Optics التابعة للجمعية الأمريكية للبصريات قامت بنشر هذه الدراسة. تناولت الدراسة تصميم زجاج ذكي لإدارة الطاقة الشمسية داخل مباني مدينة بني سويف، في إطار توجه علمي لدعم كفاءة الطاقة وترشيد استهلاك الكهرباء.
وأوضح الدكتور حسين أن البحث جاء بعنوان: “تصميم نافذة ذكية قائمة على البلورات الضوئية لإدارة الطاقة الشمسية الموسمية في مدينة بني سويف بمصر”، مشيرًا إلى أن هذا البحث يمثل تعاونًا علميًا بين باحثين من قسم الفيزياء بكلية العلوم بجامعة بني سويف، والتي يمثلها الدكتور حسين، وكلية تكنولوجيا التعليم بالجامعة، بمشاركة بحثية من جامعة فلوريدا بوليتكنيك بالولايات المتحدة الأمريكية.
فكرة الدراسة وهدفها
تتمثل فكرة الدراسة في تصميم زجاج متطور يتيح التعامل مع أشعة الشمس بصورة ذكية وسلبية، دون الحاجة إلى كهرباء أو أنظمة تحكم إلكترونية. وذلك من خلال توظيف البلورات الضوئية، وهي تراكيب دقيقة يمكنها التحكم في مرور الضوء والطاقة الحرارية وفق خصائص هندسية وفيزيائية محددة.
تستهدف الدراسة التصدي لأحد أبرز مشكلات المباني في المناطق الحارة، وخاصة محافظات الصعيد، وهي ارتفاع درجات الحرارة والاعتماد المتزايد على أجهزة التكييف خلال الصيف، مما يؤدي إلى ارتفاع استهلاك الكهرباء وزيادة الأحمال على شبكات الطاقة.
آلية عمل النافذة الذكية
وأوضح الدكتور عرفه حسين أن التصميم المقترح يسمح بمرور الضوء الطبيعي إلى الغرف، مما يحقق إضاءة جيدة في الوقت نفسه الذي يقلل من دخول الأشعة الحرارية المسؤولة عن ارتفاع درجة حرارة المباني، مستفيدًا من اختلاف زاوية سقوط الشمس بين فصلي الصيف والشتاء. النافذة الذكية تعمل خلال فصل الصيف على تقليل كمية الحرارة النافذة إلى داخل المبنى، مما قد يسهم في تقليل فترات تشغيل أجهزة التبريد. وفي الوقت ذاته، تسمح هذه النافذة خلال الشتاء بمرور قدر أكبر من الحرارة الشمسية المفيدة، مما يساعد في تحقيق توازن حراري طبيعي داخل المباني على مدار العام.
الأهمية الاقتصادية والبيئية للدراسة
أكد الدكتور حسين أن أهمية هذه الدراسة لا تقتصر على الأبعاد الأكاديمية، بل تمتد إلى جوانب اقتصادية وبيئية هامة، في ظل توجه الدولة نحو المباني الخضراء وترشيد استهلاك الكهرباء وتقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الاستخدام المكثف للطاقة التقليدية. وشدد على أن البحث لا يزال في مرحلته النظرية والتصميمية، مما يعني أن المنتج لم يصبح جاهزًا للاستخدام التجاري الفوري، موضحًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تصنيع نماذج أولية، وإجراء تجارب عملية تحت ظروف مناخية حقيقية، فضلًا عن اختبارات التحمل والثبات والكفاءة مع مرور الوقت.
سبل تطبيق البحث في السوق المصرية
وأشار إلى أن تحويل هذا النوع من الزجاج الذكي إلى تطبيق عملي يحتاج إلى تعاون بين الجامعات والمراكز البحثية وقطاعات الصناعة، بهدف نقل النتائج من مرحلة التصميم والمحاكاة إلى منتجات قابلة للتنفيذ في السوق المصرية، خاصة مع التوسع العمراني الكبير الذي تشهده البلاد.
كما أضاف أن هذه الدراسة تمثل خطوة واعدة في مجال تطبيقات الفيزياء الضوئية والطاقة المستدامة، وتُظهر قدرة الباحثين المصريين على تقديم حلول علمية مبتكرة تتوافق مع طبيعة المناخ المحلي وتعكس احتياجات المجتمع في مجالات الطاقة والبناء الحديث. وأوضح أن اختيار مدينة بني سويف كنموذج للدراسة جاء بسبب طبيعتها المناخية وارتفاع درجات الحرارة بها خلال فترات طويلة من العام، ما يجعلها مناسبة لإجراء هذه الدراسات المتعلقة بكفاءة استخدام الطاقة في المباني.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0