تصاعد النفوذ الإيراني وصراعها مع الولايات المتحدة

استكشاف العلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران وتأثيرها على الشرق الأوسط من خلال كتاب محسن ميلاني.

مارس 24, 2026 - 15:21
 0  4
تصاعد النفوذ الإيراني وصراعها مع الولايات المتحدة

التحولات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة

في ظل القصف المكثف من الطائرات الأمريكية والإسرائيلية للعديد من الأهداف في إيران، وتوجيه الصواريخ الإيرانية نحو القواعد الأمريكية ودول الخليج العربي، تبدو الأجواء وكأنها مشهد من فيلم خيال علمي، حيث تتداخل أضواء الانفجارات مع صواريخ الاعتراض والدخان المتصاعد. هذا السيناريو المتزايد للعداء يمكن تتبعه عبر عقود من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وقد رصده كتاب محسن ميلاني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جنوب فلوريدا والمدير التنفيذي لمركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية، بعنوان "صعود إيران وتنافسها مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط"، الذي صدر عام 2025.

لمحة عن المحتوى

يتناول الكتاب، الذي نُشر مؤخرًا نسخته العربية عن دار هاشيت أنطوان، التطورات التي أرسى الحرب الباردة بين واشنطن وطهران، وكيف ساهمت الخيارات الأمريكية السيئة، لا سيما غزو العراق عام 2003، في تصعيد التوترات. يتضح من خلال الكتاب كيف حاولت العديد من الدول التوسط بين الطرفين لتجنيب المنطقة حالة من الحرب المفتوحة، والتي نشهدها حاليًا.

تحولات استراتيجية

يتناول ميلاني تاريخ العلاقات بين البلدين بدايةً من نهاية السبعينيات عندما سقط الشاه وتحولت إيران إلى قوة مؤثرة في الشرق الأوسط، ما أسفر عن تحالفات مع الميليشيات العراقية والنظام السوري، وحزب الله وحماس، والحوثيين في اليمن. ويرى الكاتب أن السياسة الأمريكية هي التي أدت إلى تحول العلاقات إلى "حرب باردة" طويلة الأمد، مما أدى إلى تغييرات استراتيجية في المنطقة.

أبعاد الحرب الإيرانية العراقية

يتناول الكاتب أيضًا تأثير الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، مشيرًا إلى أن سعي صدام حسين لتقويض الثورة الإسلامية آتت بنتائج عكسية، إذ أسهمت الحرب الطويلة في تعزيز قدرات إيران العسكرية ونفوذها الإقليمي. على الرغم من التحديات، زادت الحرب من تلاحم الشعب الإيراني حول حكومتهم. ويبرز ميلاني كيف أن السياسة الخارجية الإيرانية تعمل وفق هدفين متعارضين، هما تصدير الثورة الإسلامية وحماية النظام القائم.

محور المقاومة والإشكاليات

يتطرق ميلاني إلى مفهوم "محور المقاومة" في تشكيل الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط، من خلال بناء تحالفات مع دول ومجموعات غير حكومية لتعزيز النفوذ والرد على الخصوم. يصف هذه الشبكة بأنها بنية أمنية تعزز التأثير الإيراني، رغم أنها تفتقر إلى التماسك الأيديولوجي. هذا المحور قد يواجه تحديات كبرى بسبب الضغط الأمريكي وافتقار القيادات الموحدة.

تحديات النفوذ الإيراني

يؤكد ميلاني أن القوة الظاهرة للنظام الإيراني تخفي عجزًا ملحوظًا في قدرته على بسط نفوذه، وأن قدرتها تكبدت انخفاضا ملحوظاً نتيجة لعدة عوامل منها اغتيال الجنرال قاسم سليماني عام 2020. يرى الكاتب أن إيران تحولت من فاعل رئيسي إلى لاعب سلبى. هذا التراجع أثّر سلبًا في سياستها الإقليمية بصفة عامة.

خاتمة في ظل التوترات الحالية

ينبه ميلاني إلى أن التوترات المستمرة بين واشنطن وطهران لن تنجح في تحقيق الاستقرار الإقليمي، محذرًا من مخاطر التصعيد العسكري. انطلاقا من هذا المشهد القاتم، يبدو أن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة ستظل متوترة، في ظل سعي كل منهما للحفاظ على مواقعهما الاستراتيجية في المنطقة.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0