تداعيات حرب الخليج الثانية على النظام العربي وحضور القوى الخارجية

تناولت أزمة حرب الخليج الثانية التفكك الواضح في النظام العربي، وبرزت كذلك تأثيرات القوى الخارجية على الصراعات الإقليمية.

أبريل 21, 2026 - 11:00
 0  3
تداعيات حرب الخليج الثانية على النظام العربي وحضور القوى الخارجية

تصدعات عميقة في النظام العربي

أحدثت حرب الخليج الثانية تصدعات عميقة في بنية النظام العربي، حيث كشفت عن عجزه في احتواء أزماته الداخلية أو بلورة موقف جماعي موحد. وقد انقسمت الدول العربية بين مؤيد ومعارض للتدخل الدولي، فيما تكرّس الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة الصراعات الإقليمية. هذا الوضع أضعف آليات العمل العربي المشترك داخل جامعة الدول العربية. ومع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تظهر تداعيات هذا الضعف بصورة أكثر وضوحًا، إذ يغيب الدور العربي الفاعل لمصلحة صراعات إقليمية ودولية معقدة تُدار خارج الإطار العربي, مما فتح المجال أمام إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة وفقًا لحسابات غير عربية.

الانقسام العربي وتأثير حرب الخليج الثانية

استمر الوضع العربي في حالة من الانقسام والتباين في المواقف. يتجلى ذلك في التصعيد والتوتر بين إيران وحلفائها من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. يُعزى جزء كبير من هذه الحالة إلى تداعيات حرب الخليج الثانية، التي وقعت في أغسطس 1990، حين غزا العراق الكويت مما أسفر عن كارثة كبرى لأمتنا العربية، وتسببت في تغييرات جذرية لا تزال مؤثرة حتى اليوم.

يتناول الكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل في كتابه "حرب الخليج.. أوهام القوة والنصر"، الأزمة العنيفة التي تسبب بها غزو العراق للكويت، ويبحث في الأسباب التاريخية والظروف التي سبقت هذه الأزمة. ويصف هيكل الوضع بأنه كان عاطفيًا وشخصيًا وعسكريًا بشكل مفرط.

أخطاء صناع القرار العراقي

سرد هيكل الأخطاء التي وقع بها صناع القرار العراقي والحسابات الخاطئة التي أدت إلى زيادة وتيرة الأزمة. فقد كانت تلك الحرب مبكرة وواضحة، ولم يكن التحرك مفاجئًا. شُغِل صدام حسين بعد انتهاء حربه الطويلة مع إيران بأفكار تعويض خسائره عبر السيطرة على الكويت، حيث رأى في ذلك مكسباً كافياً.

الدور الأمريكي في الأزمة

يكشف هيكل عن تفاصيل الدور الأمريكي الذي كان متوقعًا في هذه الحرب. فقد اعتبرت الولايات المتحدة النفط العربي كنزًا خاصًا بها، واستغلت الأزمة لتدمر قوة العراق وتضع خططًا جديدة تتناسب مع مصالحها ومصالح إسرائيل. ويبيّن هيكل أن الرئيس بوش الأب كان يحلم بتوفير الظروف المناسبة لبدء "حربه العادلة"، وقدم التدخل الأمريكي كجزء من انحيازه للخير والإنسانية.

أحداث الغزو والتحركات العربية

تحدث هيكل عن كيفية بدايات الغزو يوم 2 أغسطس، حيث تحقق صدام ما كان يريده في السيطرة على المناطق الحيوية، ولكنه وقع في مأزق عندما قررت الأسرة الحاكمة في الكويت الهرب. وقد ظن صدام أنه سيُستقبل كفاتح وليس كغازٍ، لكن ذلك الرهان كان خاسرًا. وأكد هيكل أن الحالة كانت فوضوية تعكس العجز العربي في ذلك الوقت.

رغم التشرذم الذي أصاب النظام العربي، استمر الرئيس المصري الراحل حسني مبارك في محاولة دعم الكويت، حيث أرسل نحو 40 ألف جندي لمساعدتها. ورغم ردود الأفعال المتباينة داخل العالم العربي، كانت الولايات المتحدة تتابع الوضع بأكثر واقعية، حيث كانت تعد تقارير استخباراتية كل ساعتين تقريبًا عن الحشد العسكري العراقي. ```

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0