تاريخ منصب نائب الرئيس في مصر

تتناول المقالة مسار تاريخ منصب نائب الرئيس في مصر، بدءًا من عهد عبدالناصر وحتى التحولات السياسية التي شهدتها البلاد.

أبريل 29, 2026 - 16:42
 0  1
تاريخ منصب نائب الرئيس في مصر

نائب الرئيس من عهد عبدالناصر إلى التحولات السياسية

ومنذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، كان هناك نواب للرئيس، حيث استمر وجود من ينوب عنه بعيدًا عن رئيس الوزراء. وفي فترة الرئيس أنور السادات، اختار الفريق حسني مبارك نائبًا له، كبديل لرفيقه في مجلس قيادة الثورة السيد حسين الشافعي. وعندما اغتيل السادات، كان انتقال السلطة سلسًا رغم الظروف المأساوية التي صاحبت رحيله.

ومع ذلك، بدا أن الرئيس مبارك قد اختار نهجًا مختلفًا في مسألة خلافته. حينما أصدر قرارًا بترقية الفريق أول أبو غزالة إلى رتبة المشير، توقع الجميع أن يكون ذلك تمهيدًا لتعيينه نائبًا للرئيس، لكن هذا لم يحدث. وفي ردوده على تساؤلات الصحافة حول خلو منصب نائب الرئيس خلال فترة حكمه، كان مبارك يؤكد: "إن مصر لديها جيش وطني متماسك يمكنه تأمين الانتقال الهادئ للسلطة، بدلاً من فرض شخصية على المنصب تمهد لاختياره للرئاسة لاحقًا."

لم يتم تعيين نائب للرئيس إلا في الأيام الأخيرة من حكم مبارك، عندما اختار السيد عمر سليمان، رئيس المخابرات العامة. وقد عرض المنصب على المشير حسين طنطاوي، القائد العام للقوات المسلحة، ولكنه اعتذر مفضلًا أن يبقى وزيرًا في حكومة الفريق أحمد شفيق. وعندما تولى السيد عمر سليمان منصبه كنائب للرئيس، لم يمضِ سوى أيامًا معدودة حتى تسلم المجلس العسكري زمام الأمور في البلاد، في ظل أجواء من الصدامات بين القوى السياسية الهشة.

رغم ذلك، نجح المشير عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع، في إجراء حركة تصحيحية وضعت البلاد على طريق الاستقرار، في وقت كان فيه منصب نائب الرئيس غائبًا عن المشهد السياسي. وقد أصبح من المهم تسليط الضوء على غياب هذا المنصب في النظام السياسي المصري، رغم أنه مدرج في الدستور.

الرئيس مبارك كان يعبر أحيانًا عن مخاوفه من أن اختيار نائب للرئيس قد يؤدي إلى استقطاب ثنائي على قمة السلطة، ما يجعل المصريين يتطلعون نحو بديل لرئيسهم. كما أضاف الربط بين منصبي نائب الرئيس والرئيس القادم بعدًا آخر لحساسية هذا الاختيار، حيث ليس من الضروري أن يكون نائب الرئيس هو الرئيس القادم.

وقد أثير هذا الموضوع مؤخرًا عند بروز دور نائب الرئيس الأمريكي جيرالد فانس، الذي عُين نائبًا للرئيس من قبل الرئيس الأمريكي. ومع تراجع شعبية الرئيس ترامب، أصبح اسم نائبه يتردد، وسط الشكوك حول تغييرات محتملة على قمة السلطة.

يُذكر أن الرئيس الأمريكي الراحل ليندون جونسون تولى الرئاسة بعد اغتيال جون كيندي، بينما تولى الرئيس جيرالد فورد منصبه بعد استقالة ريتشارد نيكسون. هذه الحالات تظهر كيف يمكن أن يتولى شخص لم يُنتخب بشكل ديمقراطي قمة السلطة، مما يُعد من غرائب الحياة السياسية.

في ضوء هذه المتغيرات، من الضروري أن تمتلك الدول خططًا للمستقبل تضمن الاستقرار في ظل الأنظمة الديمقراطية.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0