الهوية الوطنية المصرية وتطورها في القرن التاسع عشر

استعراض لتطور الهوية الوطنية المصرية منذ الغزوة النابليونية حتى الثورة العرابية.

أبريل 1, 2026 - 00:03
 0  0
الهوية الوطنية المصرية وتطورها في القرن التاسع عشر

تاريخ الهوية الوطنية المصرية

حتى غزوة نابليون في خاتمة القرن الثامن عشر، لم تكن هناك هوية وطنية واضحة، بل كنا رعايا عثمانيين، تابعين للسلطان. اعتُبرت الديار المصرية ولاية عثمانية مفتوحة لكافة رعايا السلطان من مختلف الأديان والأجناس، كما كانت مفتوحة أيضاً لكل الجنسيات الأوروبية التي سمحت لها قوانين السلطان بالتجارة أو الإقامة في أرجاء إمبراطوريته الفسيحة. هذه الامتيازات الأجنبية، التي تحولّت بمرور الزمن إلى احتلال فعلي، تمثلت في وجود أكثر من أربع عشرة جنسية أوروبية.

وعندما وقع الاحتلال البريطاني المسلح، برر نفسه للعالم بأنه يحمي مصالح الأجانب. تجلت الهوية الوطنية تدريجياً عبر مراحل متعددة، بدأت بشكل عفوي نتيجة للإصلاحات الجبارة التي قام بها محمد علي باشا. حيث أسس الجيش النظامي الحديث وقام بتجنيد الفلاحين، بالإضافة إلى ابتعاث الطلاب إلى أوروبا، وتأسيس منظومة تعليم حديث غير الأزهر الشريف، إلى جانب حروبه وفتوحاته التي جددت معنى الأمة المصرية.

في كل تلك الإصلاحات، كانت المشيئة تعود دائماً إلى الحاكم، وهو الباشا الذي أصبح السلطان الفعلي على الأرض، إذ لم يكن السلطان العثماني أكثر من سيادة اسمية. وقد تمكّن الباشا من سحق كافة أشكال التنظيم والفعل والإرادة المستقلة، مما مكّنه من أن يكون الإرادة الحاسمة على الأرض.

يوصف الباشا من قبل جمال حمدان بأنه آخر المماليك العظماء وأول الفراعين الجدد، حيث عُرفت خبرته هذه بأنها حية في بنية السلطة المصرية الحديثة. وقد اتبع مبدأ "اسحق ما استطعت تحكم وأنت آمن مطمئن بلا إزعاج أو ضوضاء"، ورغم هذه المثالب، فإن الباشا وضع مصر على مسار التحول من مجرد رعوية عثمانية إلى دولة وطنية مستقلة.

فكرة الوطنية المصرية

كانت ثلاثة أرباع القرن الأولى من القرن التاسع عشر هي المعمل الذي تخمرت فيه فكرة الوطنية المصرية، والتي عبرت عن نفسها عند الربع الأخير من القرن ذاته في الثورة العرابية. وتجلت هذه الفكرة من خلال المطالب بدستور، وحكم نيابي، وحريات عامة، وحق المصريين في بلدهم باعتبارهم أمة مستقلة من دون أسيادهم من الخارج.

ثم شاءت مشيئة الأمة الوليدة أن تصطدم في مواجهة مسلحة مع غزوة جبارة من خمسين ألف جندي من قوات أعتى إمبراطوريات القرن العشرين، حيث خرجت الأمة الناشئة خلف عرابي تدافع عن نفسها ضد الغزو الإنجليزي الكاسح.

نستكمل غداً إن شاء الله.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0