اللجان الثقافية والتحديات المعاصرة

تسلط الضوء على الجدل حول تشكيل لجان المجلس الأعلى للثقافة وواقع الحالة الثقافية في مصر.

أبريل 5, 2026 - 22:12
 0  4
اللجان الثقافية والتحديات المعاصرة

تجدد الجدل حول تشكيل لجان الثقافة

لم تهدأ حالة الجدل حول قرار إعادة تشكيل لجان المجلس الأعلى للثقافة، ويبدو أنها ستستمر على منصات التواصل الاجتماعي. القرار، الذي وقعته وزيرة الثقافة د. جيهان زكي، شهد تسرب معلومات موثوقة تفيد بأن وزير الثقافة السابق د. أحمد هنو هو من أعد تلك القوائم، قبل أن يفاجئه قرار إقالته من الوزارة. لا أستبعد ذلك، حيث عايشت تفاصيل هذه العملية بحكم أنني كنت عضوًا في لجنة السينما. قد يتبين أن الأسماء التي أضيفت أو استبعدت، بموافقة وزيرة الثقافة الجديدة، لا تتجاوز نسبتها 20% في أفضل الأحوال.

اجتماع لجنة السينما

عقدنا في لجنة السينما، قبل حوالي شهرين أو ثلاثة، اجتماعًا أطلقنا عليه "جلسة الوداع"، بإشراف رئيس غرفة صناعة السينما المنتج هشام عبد الخالق. تميز هشام بديمقراطيته وتقبله لمختلف الآراء، مما أتاح للمشاركين الفرصة للتعبير عن مشاعرهم، رغم أن الكثيرين كانوا على يقين أنه لا شيء سيتغير نتيجة لذلك، إذ كان الأمر مجرد "طق حنك" أو "فش غل".

ردود الفعل على تشكيل اللجان

امتلأ الفضاء الإلكتروني بعد تشكيل اللجان بالاعتراضات، كالعادة. هناك من تساءل عن غيابه أو غياب شخصيات أخرى، ومع ذلك فإن هذه التساؤلات تقع ضمن إطار النسبية. شخصيًا، أعبر عن سعادتي بالتشكيل الجديد للجنة السينما، وهذا لا يعني أنني أملك الصواب وحدي. من حق الآخرين الاعتراض، وإذا لم يقع الاختيار على أحدهم، فهذا لا يعني أنه أقل كفاءة. كان ينبغي أن يتم الاتفاق أو التوافق على عدد محدد.

تحديات الثقافة المصرية

مع كل تغيير وزاري، تتجدد الآلام الثقافية التي نعيشها، وتتجدد الأحلام لتجاوزها. يشعر الكثيرون أن أعظم ما تملكه مصر، المتمثل في إبداعها ومبدعيها، مهدد بالضياع. رغم وجود مبالغة و"فوبيا" مرضية تؤثر على الموقف، لا أحد يمكنه إنكار الأزمة التي نعيشها منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011 وحتى اليوم، والتي دفعت الدولة لتغيير وزير الثقافة نحو عشر مرات. لا أنكر رغبة الوزراء جميعًا في الإصلاح، ولكنهم افتقدوا الجرأة في اتخاذ القرارات، باستثناء دكتورة إيناس عبد الدايم، التي أمتلكت قدرًا ملحوظًا من الخيال في إدارة هذه المنظومة. إلا أن ما نحتاجه الآن هو الاقتحام الجريء، وأن يتجاوز الأمر مجرد تغيير السجاجيد والأثاث.

السعي لإعادة البناء

وزير الثقافة الذي أسس البنية التحتية لهذا الصرح هو د. ثروت عكاشة. توالت الأسماء ليظهر لنا وزير الثقافة التاريخي، الفنان التشكيلي فاروق حسني، الذي أظهر الجرأة والخيال في السابق وما زال يعمل على دعم الثقافة حتى بعد مغادرته السلطة. السؤال الأهم الآن هو: هل تمتلك اللجان الثقافية الجرأة للوصول إلى "البراميل"، وهي المناطق المحظور تجاوزها؟ لا حل أمامنا سوى ركوب الأمواج، فإذا اكتفينا بالسباحة على الشاطئ، فلن نحقق شيئًا أكثر من "البلبطة".

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0