الفجوة بين رصف الطرق في زايد وكفرشكر
رصد لحالة الطرق بين المدن الكبرى والقرى المصرية وتأثير ذلك على جودة الحياة.
معاناة القرى وتألق المدن
قبل سنوات، دار حوار بيني وبين الكاتب الصحفي الراحل حازم عبدالرحمن، مدير تحرير «الأهرام» الأسبق، حول التدهور الملحوظ في حالة الطرق بالأقاليم، لاسيما تلك التي تربط بين قرى مركز كفرشكر في القليوبية ومنيا القمح في الشرقية. حيث بادرني بالقول: «هذه قرى ورا الشمس تريد أن يهتم بها أحد».
تذكرت هذا الكلام أثناء متابعتي لأعمال الرصف الجارية حالياً في مدينة الشيخ زايد، التي وصفت بأنها أكبر خطة لتطوير ورصف الطرق في تاريخها. يتم رفع كفاءة الطرق وتطويرها لتحقيق السيولة المرورية، مع رصف طبقات أسفلت جديدة وصيانة الشوارع. يهدف جهاز المدينة من هذه الأعمال إلى تحسين جودة الحياة وتسهيل حركة التنقل، ومواكبة التوسع العمراني السريع.
مشاكل الرصف في كفرشكر
في الوقت ذاته، كان أهالي قرية البقاشين بمركز كفر شكر يخوضون «معركة» من أجل رصف الطريق الرئيسي للقرية، الذي تدهورت حالته منذ سنوات طويلة حتى أصبح طريقا ترابيا، كما كان قبل عقود. رغم وجود وعود سابقة بإتمام الرصف السريع، إلا أن الأهالي تفاجأوا بإبلاغهم بأن الرصف غير مدرج في الميزانية.
أرسل الأهالي شكاوى والتماسات حتى أعلن محافظ القليوبية عن توجيه بتوفير الاعتمادات اللازمة لإتمام الرصف. الغريب في الأمر أن طول الطريق يبلغ 1200 متر فقط وعرضه 9 أمتار، مما يعني أنه لا يتطلب تكلفة كبيرة بالمقارنة مع أعمال الرصف الحالية في زايد. لكن الفارق بين نظرة الحكومات المتعاقبة تجاه المكانين، والأشخاص الذين يقيمون فيهما، شاسع.
الفروق الواضحة في الخدمات
زايد والمدن المماثلة تمثل الواجهة، بينما «البقاشين» وما يشبهها تمثل الخلفية. لا يراها السياح ولا يسكنها الناس المهمون، لذا لا يتوقع أن يأتي إليها مستثمر سواء كان مصرياً أو أجنبياً. وفيما يخص الرصف في تلك القرى، فإن أقصى ما يمكن عمله هو رفع الإشغالات وتمهيد الطرق، لكن الرصف الكامل يواجه العديد من العقبات والاعتمادات التي غالباً ما تكون غير متوافرة.
معايير الجودة في الرصف
حتى لو تمت عملية الرصف، فإنها غالباً ما تكون من الدرجة الثالثة، حيث تفتقر إلى الأساس القوي، مما يجعلها تتعرض للتآكل بسرعة مع بدء فصل الشتاء أو مرور سيارات النقل الثقيل. أما بالنسبة لزايد والمدن الجديدة، فتكون مواصفات الرصف عالمية والخامات المستخدمة عالية الجودة.
إنها المركزية الشديدة التي نُدرك حاجتنا إلى القضاء عليها، لكنها تظل موجودة رغم أنف المتضررين، الذين يمثلهم معظم المصريين عدا سكان القاهرة وبعض مناطق الجيزة والإسكندرية.
تحديات إضافية
تتسع فجوة الخدمات، سواء في المستشفيات أو المدارس أو الجامعات التي تستحق التسمية. السير على الطرق الداخلية، ليس فقط بين المدن والقرى في المحافظة الواحدة، بل بين المحافظات، يعكس معاناة شبه يومية ومخاطر مستمرة. العديد من هذه الطرق ليست مزدوجة، مما يجعل الحوادث أمراً طبيعياً.
رغم وجود مبادرات من الدولة تهدف إلى تضييق الفجوة ورفع كفاءة الخدمات في القرى، مثل مشروع حياة كريمة، إلا أن التاريخ الموروث من الإهمال وافتقاد عدالة التوزيع، إلى جانب هيمنة فقه «أولوية القاهرة على ما عداها»، أفضى بنا إلى وجود «مصر أخرى» تعيش في الظل.
إذا لم تُعتبر مصر الأخرى جزءاً لا يتجزأ من جهود التطوير والرعاية، فأخشى أن تصبح القاهرة والإسكندرية وضواحيهما جزيرتين معزولتين وسط محيط من المعاناة والتهميش ورداءة الحياة.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0