العلاقات الأمريكية الإسرائيلية: تاريخ من التحولات السياسية
استعراض لمسيرة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية من سبعينيات القرن الماضي حتى وقتنا الحالي.
البدايات: من كارتر إلى ريجان
وصلت مساء الأحد، 29 سبتمبر 1977، إلى مطار «أوهير» في شيكاغو، ولاية إلينوي، في الولايات المتحدة الأمريكية. ومنه توجهت إلى بلدة «ديكالب»، حيث تتواجد جامعة شمال إلينوي، التي سأقوم فيها بالدراسات العليا للحصول على الماجستير والدكتوراه. في تلك الفترة، كان «جيمي كارتر» رئيسًا للولايات المتحدة، ساعيًا لتقديم نوع من المصالحة من خلال تعزيز السلام وحقوق الإنسان، عقب ست سنوات من الحرب الوحشية في فيتنام وفضيحة «ووترجيت»، وهي الأحداث التي شكلت تحولًا جذريًا في الشخصية الأمريكية نحو نوع من الليبرالية الديمقراطية.
التغيرات السياسية: الانتقال من اليسار إلى اليمين
عندما عدت إلى القاهرة في 1 سبتمبر 1982، كانت أمريكا قد شهدت تغييرات ملحوظة نحو اليمين، حيث أصبح رونالد ريجان رئيسًا للدولة، مطالبًا الاتحاد السوفيتي بهدم جدار برلين لإنهاء الحرب الباردة. ما تعلمته آنذاك هو أن النظام السياسي الأمريكي يمضي كما لو كان بندولًا يتأرجح من اليمين إلى اليسار، وفق التصنيفات الأمريكية. في عهد كارتر، كان البحث عن السلام هو الهدف السائد، وتجسد ذلك في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، مع فتح ملفات الأخطاء الأمريكية. بينما في عهد ريجان، دخلت القوات الأمريكية إلى بيروت، حيث تعرضت لقصف من قبل «المقاومة» المدعومة من حرب أهلية عميقة.
برامج سياسية متعاقبة
توالى بعدها الرؤساء: جاء بوش الأب كرئيس بعد ريجان، ثم تلاه كلينتون الذي يمثل التيار الديمقراطي، ثم بوش الابن كجمهوري، وأخيرًا أوباما، عائدًا بنموذج الديمقراطية. ومع نهاية الحرب الباردة، كانت بقية العالم تسعى لتلحظ الخطوات المتقدمة في آسيا، بينما تفشى العنف والإرهاب والحروب الأهلية في أماكن أخرى، مما أدى إلى هجرة جماعية نحو الشمال. بينما كانت أمريكا، بجمهورييها وديمقراطييها، تبحث عن كيفية تصدير نموذجها إلى كوسوفو والبوسنة والهرسك وأفغانستان والعراق، بدأ اليمين الراديكالي في الولايات المتحدة يُظهر علامات بارزة تمثلت في انتخاب «دونالد ترامب» الذي أكد أن بلاده «أولًا»، محاولًا البقاء في مسار «البندول» عبر فريقه الجمهوري. لكن جائحة الكوفيد ونوبات الفشل الأخرى أدت إلى خروجه من البيت الأبيض، رغم أنه حرّض جماهيره على اقتحام مبنى الكونجرس.
الملامح الجديدة للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية
المشهد الأخير لولاية ترامب الأولى (2017-2021) بدا وكأنه يوحي بعودة أمريكا إلى تاريخها المتأرجح بين اليمين واليسار. ومع وصول «جوزيف بايدن» إلى البيت الأبيض، باتت فكرة عودة ترامب لولاية ثانية تمثل انقلابًا على تقاليد مؤسسة الرئاسة الأمريكية التي أُسست منذ عهد الرئيس الأول جورج واشنطن. أصبح نموذج «الترامبية» هو الرسالة الرئيسة في السياسة الأمريكية، ولاسيما أن إسرائيل، التي تمتلك نفوذًا كبيرًا في السياسة الأمريكية، وجدت في هذه الظروف فرصة لتعزيز سلطتها، خصوصًا مع وجود رئيس قد يحتكر السلطة بشكل أكبر.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0