إطفاء الأنوار وبراءات الاختراع: نحو تفكير جديد

مقالة تتناول تأثير إطفاء الأنوار على المدن وأهمية الابتكار في مجال براءات الاختراع لتحسين أداء الطاقة.

أبريل 5, 2026 - 01:12
 0  0
إطفاء الأنوار وبراءات الاختراع: نحو تفكير جديد

تشغيل الأنوار: بين الإغلاق والإبداع

مؤخراً، حضرت مناسبة في قلب العاصمة انتهت في الساعة التاسعة مساءً، تماشياً مع قرارات الإغلاق المتبعة. وعند خروجي إلى الشارع، شعرت بغياب الحياة عن وسط البلد، إذ كانت الشوارع الرئيسية مظلمة تقريباً. تساءلت بداخلي: ألا توجد حلول علمية وتكنولوجية للتخفيف من حدة هذا الظلام، مع الحفاظ على الطاقة دون تحويل القاهرة والإسكندرية إلى أماكن خالية ليلاً؟

التقارير الدولية حول براءات الاختراع

مصادفةً، تصادف أن قرأت تقريراً دولياً حديثاً يتناول عدد براءات الاختراع النشطة في كل دولة، ووجدت علاقة وثيقة بين الأمرين؛ إذ تتنافس الدول والشركات الكبرى لاستغلال براءات الاختراع من أجل تطوير مصادرها للطاقة، وإنشاء مدن ذكية تستهلك وقوداً أقل، مع فوائد عظيمة أخرى. وقد أفزعني أن دولاً ذات إمكانيات علمية وبشرية أقل من مصر، تتفوق علينا في عدد البراءات. فالقائمة تضم الصين في المركز الأول بـ ٥.٧ مليون براءة اختراع، تليها الولايات المتحدة بـ ٣.٥ مليون، ثم اليابان ودول متقدمة أخرى.

ترتيب مصر في قائمة البراءات

البلد عدد البراءات
مصر ٥,١٠٧
الجزائر ٧,٠٣٥
إندونيسيا ٨٤,٥٤٠
جنوب إفريقيا ١٠٤,٠٠٠
السعودية ١٤,٧٣٩
العراق ٥,١٤١
إيران ٤٤,٤٥٣
زامبيا ٨,٥٦٢

أين دور أكاديمية البحث العلمي والجامعات ومراكز الأبحاث؟ على الرغم من التقارير التي تتحدث عن تصنيف جامعاتنا بين الأفضل، فإن رقم براءات الاختراع لا يزال هزيلاً. ألا يستدعي ذلك إعادة نظر شاملة في استراتيجيات البحث العلمي، والمخصصات المالية، وتفعيل المحاسبة؟ لماذا تأخرنا؟ كذلك، يجب أن نتوقف عن مدح الذات واستمرار الحديث عن الإنجازات المزعومة.

ابتكارات الطاقة البديلة

لو كانت لدينا بحوث علمية فعالة، لما كان خيارنا الأول لمواجهة تداعيات نقص الطاقة هو الإغلاق. فهناك العديد من البدائل الممكنة في ظل وجود بيئة علمية سليمة. فعلى سبيل المثال، يمكن للطاقة الشمسية، التي أهملنا استغلالها، أن تكون بديلاً قوياً وطويل الأمد. بالإضافة إلى ذلك، هناك استراتيجيات ذكية اعتمدتها دول كثيرة لتقليل استهلاك الكهرباء ليلاً بنسبة تصل إلى ٧٩٪ دون اللجوء إلى الإغلاق، مثل تطبيق براءات اختراع «الحساسات الضوئية» التي تجعل استهلاك الكهرباء للمحلات صفرًا في حالة عدم وجود زبائن.

هناك أيضاً طرق لتقليل الإضاءة الصناعية في المواقع القريبة من الواجهات الزجاجية بالاعتماد على الضوء الطبيعي خلال النهار، وإطفاء المصاعد الكهربائية عند عدم الحاجة إليها، مما يساهم في ترشيد استهلاك الطاقة.

الإبداعات غير المتابعة

تتزين الصحف بين الحين والآخر بخبر عن طفل عبقري أو شاب مصري قام بابتكار جهاز قد يغير جذرياً أحد المجالات. ورغم الاحتفاء المبالغ فيه، فإن المتابعة تتوقف عند هذا الحد، لتغيب الأسئلة حول فائدة هذه الابتكارات فعلاً. لهذا، ركز التقرير العالمي المشار إليه على براءات الاختراع النشطة، إذ ليس كل ما يلمع يعد اختراعاً.

لو تعاملنا بجدية مع قضية البحث العلمي، لكانت استجابتنا للتحديات التي نواجهها الآن مختلفة تماماً. ```

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0