أزمة قانون الأحوال الشخصية: واقع مزري وصرخات متواصلة

يسلط المقال الضوء على معاناة الأباء والأمهات في قضايا الأحوال الشخصية، من خلال نموذجين يعكسان صراعاتهم اليومية وتأثير القانون عليهم.

أبريل 27, 2026 - 17:02
 0  1
أزمة قانون الأحوال الشخصية: واقع مزري وصرخات متواصلة

حياة معطلة خلف قضايا الأحوال الشخصية

تعد قضايا الأحوال الشخصية أحد أبرز التحديات التي تواجه الأسر المصرية، حيث تكشف كل ورقة في ملفاتها عن حياة معطلة. فلا يقتصر الانفصال عند حدود ورقة الطلاق فحسب، بل يبدأ صراع من نوع آخر يتحول فيه الحق إلى معارك بين الطرفين، يعتقد كل منهما أنه الأكثر أحقية. يعاني الأب من شعور بأنه مجرد "خزينة أموال" محرومة من رؤية أبنائه ورعايتهم، بينما تجد الأم نفسها في دائرة مغلقة لإثبات حقوقها المادية وضمان إنفاقها على أطفالها، مما يؤدي إلى تأخير العدالة.

قصة عمر: رؤية مؤلمة وفقدان الانتماء

عندما يلتقي "عمر"، المهندس الإلكتروني، بأبنائه "مازن" و"حبيبة" في مركز شباب بإحدى قرى محافظة الشرقية، يجد نفسه مقيدًا بقيود قانونية. في كل مرة يقابل فيها أبنائه، يوقع داخل دفتر المركز، ويشعر كأنه موظف حكومي يثبت حضوره، وليس أبا له الحق في رؤية أبنائه. ويقول عمر: "أصعب شعور لأى أب أن يرى أطفاله في ظل مراقبة مركزية وسط الموظفين كأنه مجرم. القانون يجعلني أشعر بأنني صراف آلي فقط، محروماً من الاستضافة أو اصطحابهم في عطلة قصيرة."

يشتكي عمر من أن قانون الرؤية قد نزع صفة الأب منه وحوله إلى شخص غريب. أثناء ساعات الزيارة، لا يتمكن من ترك يد ابنته "حبيبة" لحظة واحدة، حيث يسعى جاهداً لمعرفة تفاصيل حياتها كما لو كان غريباً. وقال: "عندما تسألني 'بابا عاوزة أروح معاك البيت'، أجد نفسي عاجزًا عن الإجابة، لأن القانون يمنعني من اصطحابها."

حياته بعد الطلاق: معركة دائمة

مع مرور الوقت، تحول الطلاق بالنسبة لعمر إلى سلسلة من القضايا. يعبر عن شعوره بالاستنزاف قائلاً: "كل يوم يعد قضية جديدة، وكل مرة يجب أن أثبت أنني لم أكن على خطأ. أصبحت أعرف ممرات المحكمة أفضل من منزلي". ويضيف: "بعد الطلاق، شعرت أنني في معركة، وكل طرف يسعى لإثبات أفضلية الآخر. أرى نفسي متهمًا في نظر الجميع."

الصراع المالي والنفسي

في حديثه عن الأعباء المالية، يقول عمر: "أنفق جزءاً كبيراً من دخلي على المحامين، بينما تتزايد الضغوط في العمل". ورغم اعترافه بحقوق طليقته، يشعر بأن القانون يقف ضد مصالحه. لكي لا تصبح حياته عبارة عن قضايا، يأمل في تحقيق الحب والألفة مع أبنائه، بدلًا من التحول إلى ساحة صراع.

الحياة بدون استقرار

يعود عمر إلى منزله ليجد أنه خاوٍ. في غياب الاستقرار، يتحمل أعباء النفقة كما حكم القاضي. ويتساءل: "كيف يمكن أن أعيش في ظل هذه الظروف؟ أمضي كل يوم في دوامة من القضايا والنفقات، أشعر أنني أقلق بشأن مستقبلي ولا أستطيع تحمل مسؤولية جديدة."

مطالب بتعديل قانون الأحوال الشخصية

بدلاً من الصراعات المستمرة، طالب عمر بتحديد سن الحضانة ليكون 7 سنوات للذكور و9 سنوات للإناث بدون تخيير. وذلك لضمان حقوق الأطفال في التربية تحت إشراف الأبوين، وإنهاء ظاهرة الاستحواذ التي تضر بالصحة النفسية للطفل وتغذي الصراعات الكيدية.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0