أزمة السكن وتأثيرها على أطفال التوحد: بين قوانين الإيجار والتغيرات البيئية

تحقيق يكشف تأثير قوانين الإيجار القديم على استقرار أطفال التوحد في مصر وكيف أن الانتقال يمكن أن يؤثر بمسارهم العلاجي.

أبريل 28, 2026 - 11:41
 0  2
أزمة السكن وتأثيرها على أطفال التوحد: بين قوانين الإيجار والتغيرات البيئية

أهمية الاستقرار في حياة أطفال التوحد

تغيير المسكن بالنسبة لطفل التوحد ليس مجرد انتقال إلى عنوان جديد، بل قد يؤدي إلى هدم عالم كامل يعتمد على التكرار والاعتياد والطمأنينة. بالنسبة للكثير من الأسر المصرية التي ترعى أطفالاً على طيف التوحد، يصبح المنزل أكثر من مجرد جدران وسقف؛ بل يتحول إلى جزء من خطة العلاج. إذ أن كل تفصيلة، مثل موضع السرير، لون الباب، الطريق إلى الحمام، وزاوية تناول الطعام، لها تأثير كبير على الاستقرار النفسي والسلوكي للطفل. وبالتالي، فإن فرض قانون الإيجار القديم يطرح تساؤلات حول تأثير التشريع على أطفال لا يستطيعون تحمل التغيير.

تعريف اضطرابات طيف التوحد

تُعرّف منظمة الصحة العالمية اضطرابات طيف التوحد بأنها مجموعة من الاعتلالات المرتبطة بنمو الدماغ، تتسم بصعوبات في التفاعل الاجتماعي والتواصل وأنماط سلوكية متكررة أو غير نمطية. كما يعاني الأطفال المصابون بالتوحد من صعوبة الانتقال بين الأنشطة أو البيئات المختلفة، مما يؤدي إلى ردود فعل حسية وسلوكية حادة عند حدوث تغيير مفاجئ.

أهمية تحقيق الاستقرار السكني

في هذا التحقيق، تستعرض "المصري اليوم" الزوايا المخفية في النقاش حول قانون الإيجار القديم: كيف تؤثر الحاجة للانتقال على أطفال تم بناء مهاراتهم في بيئة ثابتة؟ وما هي الآراء التي يعبر عنها الأمهات والخبراء والجهات الرسمية حول آثار ذلك على أطفال طيف التوحد؟

التغييرات القانونية وتأثيرها

في يوليو 2025، تمت المصادقة على القانون رقم 164 لسنة 2025 المتعلق بقوانين إيجار الأماكن وتعديل العلاقة بين المؤجر والمستأجر، في إطار إصلاح يستهدف إنهاء نظام الإيجار القديم تدريجياً. ويحدد القانون فترة انتقالية لإنهاء العقود، حيث تمتد سبع سنوات للوحدات السكنية وخمس سنوات لغير السكنية، مع زيادات سنوية في القيم الإيجارية.

أرقام وإحصائيات مؤثرة

السنة عدد الوحدات الخاضعة للقانون
2017 3,019,000 وحدة

وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية الأخيرة، تشير التقديرات إلى أن 1 من كل 127 طفلاً يعاني من طيف التوحد. وفي مصر، أعلن المركز القومي للبحوث في أبريل 2022 أن نسبة انتشار اضطراب طيف التوحد تصل إلى 1% بين الأطفال من عمر سنة إلى 12 سنة، مما يعني وجود أكثر من مليون طفل.

تحديات الانتقال للأطفال المصابين بالتوحد

لا يقتصر أثر الإحصائيات على الأرقام فقط، بل يرتبط كذلك بجوهر حالة الأطفال النفسية وعلاقتهم بالمكان. للأطفال الذين طوروا مهارات تعتمد على البيئة المحيطة، فإن الانتقال يعني عدم مجرد تغيير العنوان، بل فقدان العادات والمهارات المكتسبة على مدى سنوات.

تجارب واقعية

تروي "سونيا"، موظفة إدارية بجامعة طنطا، تجربتها مع ابنها "مؤمن"، البالغ من العمر 16 عامًا والمصاب بطيف التوحد. بدأت رحلة تلقيه العلاج منذ كان عمره عامين، حيث خضع لتشخيص من ثلاثة أطباء متخصيصن. منذ تلك اللحظة، بدأت عائلته رحلة تدريب يومية ليست فقط لاستيعاب المعلومات، بل لتطوير مهاراته. إذ يتطلب الأمر عاماً كاملاً لتعليم "مؤمن" كيفية استخدام الحمام منفرداً.

  • من خلال التكرار والتدريب، تمكن "مؤمن" من تحصيل الكثير من المهارات الأساسية.
  • تقول والدته إنه لا يمكنه النوم بعيداً عن مكانه المعتاد.
  • تجربته المنزلية تسلط الضوء على أهمية الروتين والثبات في حياة طفل التوحد.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0