** مصر تسهم في تحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران

** تحليل دوري حول دور مصر المحوري في تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية في ظل تصاعد التوترات العسكرية.

أبريل 10, 2026 - 22:33
 0  2
** مصر تسهم في تحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
**

مفاوضات معقدة بين الولايات المتحدة وإيران

أكد خبراء استراتيجيون ودوليون أن مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يمر بلحظة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الحسابات النووية مع معادلات القوة الإقليمية. يشير الخبراء إلى استمرار العمليات العسكرية في ساحات موازية رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، مما يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة "إدارة التصعيد" بدلاً من إنهائه. تجلت هذه التعقيدات في ملفات حاسمة، تتصدرها قضية تخصيب اليورانيوم ومضيق هرمز، بالإضافة إلى الأدوار الإقليمية المتشابكة، أبرزها الدور المصري.

تخصيب اليورانيوم: القضية الجوهرية

وأشار الدكتور محمد مجاهد الزيات، الخبير الاستراتيجي والمستشار الأكاديمي للمركز المصري للفكر والدراسات، إلى أن مسألة تخصيب اليورانيوم تعد القضية الرئيسية في أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضح أن واشنطن لن تتنازل عن شرط وقف التخصيب بصيغته الحالية، لأنه يرتبط مباشرة بمصداقية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تحقيق أهدافه المعلنة.

وأكمل الزيات قائلاً: "التخصيب لن يتوقف بشكل نهائي، بل من المتوقع أن يخضع لصيغة تفاهم تضمن استمراره تحت رقابة دولية صارمة، لمستويات محددة تتيح استخدامه للأغراض السلمية فقط، دون أن يؤدي إلى إحياء المشروع النووي الإيراني عسكريًا، وهو ما يمثل شرطًا أساسيًا في أي اتفاق."

مضيق هرمز: ورقة من أوراق القوة

فيما يتعلق بمضيق هرمز، أشار الزيات إلى أهميته الهائلة، موضحًا أن النقاش حوله سيتناول احتمالات فرض رسوم على الملاحة ودور الولايات المتحدة في تلك الترتيبات، مما يجعل الملف محل اهتمام عالمي واسع. وأكد الزيات أن إيران تعتبر المضيق "ورقة القوة الاستراتيجية" التي تعادل في تأثيرها امتلاك سلاح نووي نظرًا لقدرتها على التأثير في حركة الطاقة العالمية.

دور مصر الداعم في المفاوضات

أكد الزيات أن القاهرة لعبت دورًا فاعلًا منذ بداية التصعيد من خلال اتصالات مباشرة بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإيراني، وصولًا إلى التواصل مع القيادة الإيرانية، مما ساهم في تهيئة مناخ مناسب للمفاوضات. وأشار إلى أن التنسيق الإقليمي الذي ضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان كان يستهدف بالأساس دفع الأطراف نحو التهدئة ووقف العمليات العسكرية.

وشدد على أن التقليل من الدور المصري لصالح الدور الباكستاني "غير دقيق"، مؤكدًا أن مصر شاركت في مختلف مراحل الاتصالات التي أفضت إلى التفاهمات الحالية، بينما تولت باكستان دور الوسيط الرئيسي بتكليف من واشنطن، موضحًا أن الدور المصري مرشح للاستمرار خلال المفاوضات المقبلة في ظل وجود ملفات معقدة تحتاج إلى متابعة.

تحديات الصراع والتفاوض

من جانبه، أكد الدكتور محمد محسن أبوالنور، الخبير الدولي في الشؤون الإيرانية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن المشهد الراهن يكشف عن "تناقض صارخ" بين إعلان وقف إطلاق النار واستمرار العمليات العسكرية في ساحات أخرى. ووضح أن إنكار حق إيران في تخصيب اليورانيوم، رغم تضمينه في المقترحات التفاوضية، يعني أن جوهر التفاوض لم يحترم منذ البداية.

وأشار أبوالنور إلى أن حديث طهران عن انتهاك بنود الاتفاق يعكس إدراكها أن التفاهمات تتفريغ تدريجياً من مضمونها، مما يعني أن أي خرق للمجال الجوي الإيراني يعتبر انتقالًا من مرحلة "التفاهم الهش" إلى "اختبار النوايا ميدانيًا".

آفاق التفاوض المستقبلية

بينما يبدو أن إيران تطرح معادلة واضحة تقوم على إما وقف شامل لإطلاق النار أو استمرار الحرب عبر أدوات أخرى، يعكس ذلك رفضها لما وصفه بـ "الخداع الاستراتيجي". كما أن الموقف الأمريكي الذي يستثني لبنان من اتفاق وقف إطلاق النار يشير إلى محاولة لإعادة هندسة الصراع وعزله عن امتداداته الإقليمية، وهو ما يصعب تحقيقه عمليًا، خاصة مع استمرار التصعيد في الجبهة اللبنانية.

وأكد أبوالنور أن التفاهمات الأمريكية–الإسرائيلية تتضمن ضمنيًا استمرار القتال في بعض الساحات، مما يعني أن وقف إطلاق النار "انتقائي"، فيما لا يزال الأمل معقودًا في قدرة الأطراف المعنية على الوصول إلى تسويات دائمة.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0