«فتنة الغذاء».. تأثير هوس «التريند» على صحة المرضى
استعراض لتأثير تطور أنظمة غذائية غير علمية على صحة المرضى، والنتائج الخطيرة لذلك.
أنظمة غذائية مشبوهة وتأثيراتها
أصبح الترويج لأنظمة غذائية معينة على أنها الأكثر صحة الشغل الشاغل لبعض الأطباء الذين خرجوا عن الإطار التقليدي. فقد دعت هذه الأنظمة المتطرفة إلى منع أغذية بعينها بدعوى أنها تلحق ضررًا جسيمًا بالصحة. ومن بين هؤلاء الأطباء، الطبيب الراحل ضياء العوضى الذي تصدر التريند بنظامه المعروف بـ«الطيبات»، محذرًا من تناول الخضروات والفاكهة واللحوم البيضاء، وداعيًا إلى وقف الأدوية والاكتفاء بالتداوي بالغذاء. كما برز الدكتور أحمد أبوالنصر الذي روج لنظام علاجي يعتمد على الكركمين، والدكتور جودة عواد الذي دعا إلى العلاج بالطب البديل باستخدام سم النحل، بالإضافة إلى الدكتور الصيدلي سيد حساسين الذي يعتمد على العلاج بالأعشاب.
تحول المجال الطبي إلى ساحة للوصفات الغريبة
لقد استباح بعض الأطباء ساحة الطب، حيث تحول هذا المجال العلمي إلى مضمار للوصفات الغريبة والمفاهيم المغلوطة. فقد دعا المروجون لامتناع المرضى عن تناول بعض الأطعمة كاملة، معتبرين ذلك وسيلة سحرية للشفاء، ما أسفر عن وقوع المرضى في ما يمكن تسميته «فتنة الغذاء». بين نظام «العوضى» وأعشاب «حساسين» وكركمين «أبوالنصر» وقرصة نحل «عودة» وجد البعض أنفسهم في حيرة، بينما دفع آخرون الثمن كضحايا لهذه الوصفات التي تفتقر إلى الأسس العلمية.
القلق بشأن علمية الأنظمة الغذائية الجديدة
شدد معهد الأورام على أن «نظام الطيبات» قد يؤدي إلى نتائج كارثية، وهو ما يتوافق مع ما أظهرته الدراسات من أن الجسم يحتاج إلى توازن دقيق بين مختلف العناصر الغذائية. فلا يوجد طعام «سيئ» إذا تم تناوله باعتدال، ولا توجد أغذية سحرية قادرة على تحقيق الشفاء دون أدوية.
استغلال وسائل التواصل الاجتماعي
في الآونة الأخيرة، شهدت الظاهرة المعروفة بـ«العلم الزائف» انتشارًا ملحوظًا بين قطاعات واسعة من المواطنين، مدفوعة بتداول واسع عبر صفحات التواصل الاجتماعي لأنظمة ومفاهيم صحية تفتقر إلى السند العلمي. يُعتبر «نظام الطيبات» أبرز هذه الظواهر، حيث يتم الترويج له باعتباره الطريقة المثلى لتحسين الصحة الجسدية والنفسية على الرغم من عدم وجود دراسات علمية تدعم فعاليته.
تجارب فردية لا تعكس الحقائق العلمية
أشار الدكتور على عبدالله، رئيس الجمعية المصرية للدراسات الدوائية والإحصاء، إلى أن أي نظام يُعتبر غذائيًا يجب أن يخضع لمعايير علمية صارمة قبل قبوله أو تداوله، مؤكدًا على ضرورة أن تُدعم المزاعم بأدلة موثوقة. كما أضاف أن الاعتماد على التجارب الفردية لا يعد دليلاً علميًا بل قد يكون مضللًا.
المنهج العلمي والاختلافات المقبولة
أكد الدكتور عبدالله أن المنهج العلمي لا يعتمد على الانطباعات بل يتطلب مرور الأفكار بمراحل دقيقة تشمل الملاحظة والتجارب المعملية والاختبارات السريرية. وأوضح أن الفكرة أو العلاج الذي لا يمر بهذه المراحل لا يمكن اعتباره علميًا. وأشار إلى أن الأنسولين ما زال هو العلاج الأساسي المعتمد لمرض السكري من النوع الأول، ولا توجد بدائل مثبتة له.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0