شيخ الأزهر: ولاية الأمر بين الواقع والمفاهيم
تحليل حول مدى ولاية شيخ الأزهر على المسلمين وفهم مصطلح "ولي الأمر" في السياق الإسلامي.
مقدمة
لم يدّعِ الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، عصمةً ولا ولايةً، ولم يزعم يومًا أنه ولي أمر المسلمين، كما لم يطلب من المسلمين الولاية. وهذا ما يُحمد له، وهو يندرج تحت مسمى الطيبة.
تفسير ولاية الأمر
في سياق النقاش حول مفهوم "ولي الأمر"، استبعد الدكتور سعد الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، وصف علماء الدين بأولياء أمور المسلمين، مؤكدًا على أن العالم يقوم بتعليم الناس، وليس بالإدارة عليهم. ومن هنا، لم يتقبل وصف الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر بـ"ولي أمر المسلمين"، بينما أقر بحقيقة ولايته لإدارة شؤون الأزهر الشريف، ما جلب عليه انتقادات وهجمات فكرية كُفر وتفسيقًا ولعنًا من بعض جماعات الشيعة ومحبّيه، مما جعله يبدو كعدو لله وللمسلمين.
الإعلام ودور الهلالي
لا أهدف إلى الدفاع عن شخصية اتخذت مبدأها من قول "ربي الله ثم استقام". الدكتور الهلالي ينشر أفكاره صحفيًا ويظهر إعلاميًا على منصات ذات جماهيرية، ويشاهده الملايين، حيث يختلفون أو يتفقون معه. لكن من المهم تسليط الضوء على الحقائق لما يعانيه من هجمات متكررة، كلما عبر عن آرائه.
مسألة الولاية وأهميتها
تتعلق قضية الولاية، وولي الأمر، بالنقاش الديني والسياسي. وفق دار الإفتاء المصرية، فإن "ولي الأمر" مصطلح ذُكر في كتاب الله عز وجل، حيث قال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" (النساء: ٥٩). يُطلق مصطلح "ولي الأمر" على أصحاب الولايات، سواء كانوا علماء في الدين أو آباء في العائلة أو حكامًا يتولون أمور الناس في شؤون حياتهم.
وظيفة الولاية
إن الفتوى المتعلقة بالولاية تدل على أن الولاية وظيفة وليست دينية. فهي تعني أن ولي الأمر مسؤول عن رعيته من الناحية الوظيفية، وليس له سيطرة دينية عليهم. وكما هو معروف، فوق كل ذي علمٍ عليم، وفوق كل فقيهٍ يوجد من هو أعلم منه. لذلك، تقف الولاية ضمن حدود صلاحيات الرئيس مهما كان موقعه.
موقف الإمام الأكبر
تتمثل ولاية الإمام الأكبر في إدارة شؤون المشيخة الأزهرية وفق القوانين والآليات المعمول بها، ولا تمتد تلك الولاية إلى العقائد الدينية التي هي من اختصاص الله وحده. خلط الولاية الوظيفية بالولاية الدينية يُنتج تداخلات غير مرغوب فيها، في حين أن مرجعية الأزهر، كما نص الدستور، لا تعني ولاية دينية، بل هي مرجعية تضمن توافق القوانين مع الفقه الديني الصحيح.
التعامل القانوني مع الإمام الأكبر
بناءً على الدستور، الإمام الأكبر لا يُعتبر وليًا للأمر، ويتعامل قانونيًا كـ"رئيس مجلس الوزراء" من حيث الدرجة الوظيفية والراتب والمزايا. وفي السياق النهائي، يُعتبر الإمام الأكبر موظفًا رفيع المستوى، مما يُعبر عن تقدير لمقامه، ولكنه لا يُعطيه سلطة دينية.
رسالة للمحبين
ختامًا، أوجه رسالة لمحبّي الإمام الأكبر، مُشددًا على أن حبهم للفضيلة يجب أن يكون خالصًا في الله، ولا يجب أن يعصب الشخص على نفسه. الحب في الله يستوجب تقديم الحق على المصالح الشخصية، والحق الذي يُقرّه الإمام الأكبر هو أنه ولي أمر مؤسسة الأزهر الشريف فقط، وليس ولي أمر المسلمين في حياتهم اليومية أو معتقداتهم.
كما جاء في كتاب الله: "وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه" (الإسراء: ١٣) و"وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل" (الأنعام: ١٠٧).
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0