جروح لا تغيب عن الذاكرة: فصول من مأساة الأطفال

مقال يسلط الضوء على مأساة الأطفال في النزاعات المسلحة، تاريخيًا وحديثًا، حيث تشمل المجازر التي طالت المدارس ومراكز التعليم.

أبريل 16, 2026 - 03:52
 0  2
جروح لا تغيب عن الذاكرة: فصول من مأساة الأطفال

مأساة تاريخية: من بحر البقر إلى ميناب

في ٨ أبريل ١٩٧٠، خلال حرب الاستنزاف، استهدفت الطائرات الإسرائيلية مدرسة بحر البقر الابتدائية في محافظة الشرقية بمصر، مما أسفر عن مقتل ٤٦ طفلًا وإصابة أكثر من ٣٠ آخرين، ليصل إجمالي الضحايا من الأطفال إلى نحو ٨٠ بين قتيل وجريح. كان الأطفال جالسين في مقاعدهم الدراسية، يحلمون بمستقبل أفضل، حينما تساقطت عليهم القنابل. لم يكن هناك أي هدف عسكري حقيقي داخل المدرسة، ولم تُقدم إسرائيل حتى اليوم اعتذارًا رسميًا يليق بحجم الجريمة.

تكرار المأساة

اليوم، وبعد مرور ٥٦ عامًا بالضبط، تتكرر الصورة المأساوية في ٢٨ فبراير ٢٠٢٦. في مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان جنوب إيران، استهدفت صواريخ توماهوك الأمريكية الصنع (ضمن عملية مشتركة أمريكية-إسرائيلية) مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية للبنات. كانت التلميذات، غالبيتهن فتيات تتراوح أعمارهن بين ٧ و١٢ عامًا، في الفصول الدراسية. أسفرت الضربة عن مقتل ما بين ١٦٥ و١٨٠ شخصًا، معظمهم أطفال، وإصابة عشرات آخرين. ولم يُقدم أي اعتذار هنا أيضًا، لا من واشنطن ولا من تل أبيب.

مجزرة قانا: تكرار المأساة

تتواصل سلسلة المجازر، وفي ١٨ أبريل ١٩٩٦، أثناء عملية "عناقيد الغضب"، قصفت المدفعية الإسرائيلية مقر قوات اليونيفيل في قانا بجنوب لبنان، حيث لجأ نحو ٨٠٠ مدني لبناني. أسفر الهجوم عن مقتل ١٠٦ أشخاص، نصفهم تقريبًا أطفال (٥٢ طفلًا). ورغم أن الموقع كان محميًا دوليًا ومعروفًا، لم تقدم إسرائيل اعتذارًا رسميًا يعترف بالمسؤولية عن الهجوم، بينما اكتفى الغرب بإدانات خجولة سرعان ما تلاشت.

بعد عقد من الزمن، في ٣٠ يوليو ٢٠٠٦، تكررت المأساة في قانا مرة أخرى عندما قصفت الطائرات الإسرائيلية مبنى سكنيًا يؤوي نازحين، مما أسفر عن مقتل ٢٨ شخصًا على الأقل (١٦ منهم أطفال)، مع تقارير أولية تتحدث عن أعداد أكبر. وعلى الرغم من الصور المأساوية للأطفال المنتشلين من تحت الأنقاض، لم تُسمع كلمة اعتذار واحدة.

النمط المستمر: استهداف المدارس

في غزة، أصبح استهداف المدارس نمطًا متكررًا. ففي عام ٢٠٠٩، قُصف مدرسة الفاخورة التابعة للأونروا، مما أدى إلى مقتل أكثر من ٤٠ شخصًا، معظمهم أطفال. وفي الفترة ما بين ٢٠٢٣ و٢٠٢٥، تكررت الهجمات على مدارس مختلفة، مما أسفر عن مئات الشهداء، غالبيتهم من الأطفال والنساء.

ازدواجية المعايير

وما يثير القلق هو أن هذا النمط ليس مجرد "حوادث معزولة"، بل يعكس ازدواجية معايير تُفقد النظام الدولي مصداقيته الأخلاقية، مما يحوّل جروح الأطفال إلى وقود لذاكرة جماعية لا تُنسى. فما الذي يربط بين بحر البقر وميناب، على بعد ٥٦ عامًا وآلاف الكيلومترات؟

فلسفة لا تتغير

الإجابة بسيطة وقاسية: أن هناك فلسفة ثابتة ترى في المدرسة، رمزية التعليم والمستقبل، هدفًا مشروعًا للقصف. كما أن الأطفال يعتبرون "أضرارًا جانبية" مقبولة، جنبًا إلى جنب مع تجاهل القوانين الدولية التي تحظر استهداف المدنيين والمنشآت التعليمية.

ختامًا

ذلك الجرح لم يندمل، فالمدارس في كل من بحر البقر وميناب ليست أهدافًا عسكرية بل رموز حياة ومستقبل. والضحايا هم أطفال أبرياء، والنتيجة واحدة: جرحٌ جماعي في الذاكرة الإنسانية. سياسة عدم احترام الإنسانية تتكرر، وما يثير الأسى هو عدم تقديم الاعتذار من الأطراف المتسببة في هذه المآسي.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0