انهيار الأساطير وتداعيات جديدة بعد الحرب على إيران
تبحث المقالة في التغيرات الجذرية التي شهدها العالم بعد الحرب على إيران، وتأثيراتها على الأمن الإقليمي والعالمي.
الأساطير التي سقطت بعد الحرب على إيران
تواجه أقاليم العالم المختلفة حقائق جديدة عقب الحرب على إيران، حيث استيقظت آسيا على متغيرات لم تكن في الحسبان. إذ سقطت أسطورة عاشت بها اليابان وكوريا الجنوبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والمتعلقة بالوجود العسكري الأمريكي كضمان للأمن. فقد ثبت أن هذه الأسطورة لا تخدم سوى المصالح الأمريكية، حيث أبدت الولايات المتحدة استعدادها للتخلي عن أمن حلفائها إذا استدعت الضرورة.
فالسفن الحربية الأمريكية التي كانت قبالة اليابان تم سحبها لالتحاقها بالقوات التي تُشارك في العمليات ضد إيران. ولم يتم حتى استشارة كوريا الجنوبية، حيث تمت سحبت نظام الدفاع الصاروخي "ثاد" إلى إسرائيل عوضًا عن دول الخليج. وبدورها، تنفق كوريا الجنوبية ما يقرب من مليار دولار سنويًا لاستضافة القوات الأمريكية على أراضيها، لتكتشف فيما بعد أنها تدفع ثمنًا باهظًا لاستضافة تلك القوات التي تقاتل في أماكن أخرى.
تداعيات خطيرة على العلاقات الإقليمية
وكان من أول التداعيات المترتبة على ذلك إقامة لقاء ودي بين الصين وتايوان. بالإضافة إلى ذلك، فإن أوروبا، التي دعمت حكوماتها في إبادة غزة، وجدت أمن إحدى دولها مهددًا من قبل الحليف الأطلسي، عندما هدد الأخير بالاستيلاء على جرينلاند. وعلى الرغم من عدم استيعاب أوروبا لدروس جرينلاند، فإنها لم تتردد في الدفاع عن خطف مادورو. إلا أن الحرب على إيران كانت صدمة، ليس فقط لأن حليفها طلب المساعدة في حرب بلا سابق إنذار، بل لأن أمريكا لم تتردد في ضرب اقتصاداتها ومواجهة شعوبها، خاصة من خلال حرب أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود، ما يُعتبر تهديدًا وجوديًا لأوروبا.
لقد كان ماكرون محقًا عندما وصف حلف الأطلسي بأنه "مات دماغيًا" منذ سنوات. وعلى الأرجح، فإن الحلف لن يُشكل قوة مؤثرة، حتى بعد مغادرة ترامب. فكل حلف لا يقوم إلا على الحد الأدنى من تناغم المصالح، وهو ما بات يتم نفيه من خلال التطورات العالمية الحالية.
أوروبا أمام مأزق تاريخي
تكتشف أوروبا أن من صمت عندما كانت غزة تُباد لا يجب أن يتفاجأ عندما تُهدد إحدى دوله. مما وضع أوروبا أمام مأزق تاريخي يتطلب منها إما التخلي عن ميولها الاستعمارية وإعادة بناء علاقاتها مع دول العالم، بما في ذلك روسيا ودول الجنوب، على أساس الاحترام، أو الرضى بتبعية لحليف غير موثوق.
نتيجة للأزمة العالمية في الطاقة، لم يعد العالم يمتلك ترف تجاهل البحث عن مصادر الطاقة المتجددة. لذا، فإن العالم "المتقدم"، الذي لم يولي اهتمامًا بكارثة المناخ التي تعاني منها دول الجنوب، مُلزم بالتحول إلى البدائل، ليس بدافع القلق حول أزمة المناخ أو الفقر في الجنوب، بل من أجل البقاء على قيد الحياة.
الدروس المستفادة لدول الجنوب
أما دول الجنوب، فقد كانت تداعيات الحرب واضحة. إذ أن إيران، حين اعتمدت على ذاتها في إنتاج أسلحتها، نجحت في الدفاع عن نفسها وأمنها القومي بمفردها، في مواجهة آلة حربية ضخمة. وكان نجاحها في ذلك في حاجة لدعم التعليم وبناء القوة البشرية. إذ قام علماء البلاد وسواعد أبنائها بتأمين الحماية لأمنها القومي.
وفي المقابل، لم تدرك إدارة ترامب الفارق الجوهري بين امتلاك القوة العسكرية وبين القدرة على إظهار هذه القوة وفرض الهيمنة عالمياً. فالهيمنة الأمريكية لم تكن ممكنة دون الحلفاء الذين يدينون لها بالولاء، ويوفرون لها الدعم وقت الحاجة. كما أن الهيمنة لا تتأتى دون وجود مؤسسات دولية وقانون دولي أنشأتهما أمريكا بنفسها لحماية مصالحها. ومع ذلك، منذ تولي ترامب الرئاسة، قام بتقويض العلاقات مع الحلفاء وسخر من المؤسسات الدولية، رافضًا تمويلها بشكل علني، مما أدى إلى فقدان أمريكا لهيبتها وقدرتها على استعراض القوة.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0