العلاقة بين النقد والصحافة: قضايا ملحة ومفاهيم متداخلة

مقال يتناول العلاقة المعقدة بين النقد والصحافة من خلال تجربة شخصية وأراء متعددة حول الدور الذي يلعبه الناقد والصحفي.

أبريل 14, 2026 - 18:52
 0  2
العلاقة بين النقد والصحافة: قضايا ملحة ومفاهيم متداخلة

ندوة مالمو: تأمّل في النقد والصحافة

في ندوة دافئة عُقِدَت في مدينة مالمو، أدارها بمهارة الناقد المتميز أحمد شوقي، رئيس اتحاد النقاد العالمي، تم تناول موضوع العلاقة بين النقد والصحافة. كان العنوان يطرح تساؤلاً قديماً لا يزال يتردد حتى اليوم: "ناقد يعمل بالصحافة أم صحفي يعمل بالنقد؟". ورغم عدم وجود إجابة قاطعة لهذا السؤال، إلا أنني أستطيع التعبير بصراحة عن تجربتي الشخصية.

البدايات الأكاديمية

درست الصحافة أكاديميًا في كلية الإعلام والسينما بالمعهد، حيث كنت ضمن دفعة 1984، وكنت بين زملاء مثل الراحل رضوان الكاشف والنجم محسن محيي الدين وكاتب السيناريو محمد الباسوسي وآخرين. اخترت الصحافة عن حب وإرادة، كما اخترت السينما، بل إن السينما اختيارني. عندما كنت أسأل والديَّ عن كيفية ولادتي، كانوا يجيبون "على باب الجامع"، لكنني وُلدت أمام شاشة عرض السينما (الهلال) في السيدة زينب، حيث كنت أشاهد الأفلام الصيفية بعد غياب الشمس.

ومع انتقالي إلى حي المنيل في سن السابعة، لم أعد أرى الشاشة، بل حفلت البيئة بحياة صاخبة. أحببت الصحافة والتحقت بكلية الإعلام، وبدأت سنة أولى إعلام بينما كنت أكتب في مجلة (روزاليوسف).

الصحافة والنقد: تحديات وتداخلات

تنتمي الأسرة المتوسطة التي أنتمي إليها إلى تراث صحفي، حيث كانت توفر الجرائد الثلاث: (الأهرام، الأخبار، الجمهورية). يتساءل البعض: هل يجب على الناقد أن يتجاهل كونه صحفيًا أولاً، ليحدد مسارًا مختلفًا، أم يجب عليه الالتزام بقواعد الصحافة أثناء تناول المقالات؟.

عندما كتب الروائي نجيب محفوظ السيناريو لقرابة 20 فيلمًا، واحتل المرتبة الثانية في استفتاء مهرجان القاهرة بعد علي الزرقاني كأهم الشخصيات في هذا المجال، هل كان يكتب بروح الأديب أو السينمائي؟ من المؤكد أن روح السينما كانت الأكثر سيطرة.

الفارق بين إحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ كان واضحًا، حيث أدرك محفوظ بجلاء أن "الميديا" مختلفة واستوعب تقنيات السينما، بينما لم يستطع عبد القدوس تجاوز روح الأديب. كانت أفضل أعماله تلك التي لم يشارك في كتابة السيناريو لها. أبدع محفوظ في الابتعاد عن كتابة السيناريو، بينما خلُص عبد القدوس إلى كتابة السيناريو في العديد من رواياته.

الكتابة الصحفية: مزيج من الأدب والفن

تصفُ كتابات يوسف إدريس في الأهرام روح الكاتب الصحفي الجريء، حيث تُخفي قليلاً روح الأديب. لم يكن ممكنًا أن يخلو مقاله من الشاعرية. بينما لم يستطع نجيب محفوظ أن يحقق المكانة نفسها ككاتب مقال مقارنة بمكانته في الرواية، حيث يمكنه التعبير عن آرائه من خلال شخصيات الأدب، لكن لا يستطيع تحويل تلك الشخصية إلى صيغة مقالة.

ختام التفكير: مساحات شائكة

تظل العلاقة بين النقد والصحافة مسألة مركبة وصعبة الإدراك. آمل أن يتبنى أحد الأكاديميين في كلية الإعلام هذه المساحة لتطويرها إلى موضوع رسالة علمية. إن تقنين تلك العلاقة المعقدة بين الكتابة النقدية والفنية وما تفرضه القواعد الصحفية يستحق دراسة متعمقة!

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0