العاطفة الجماعية الرقمية: لماذا يتجه المواطنون للتبرع عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟
يسلط الخبراء النفسيون الضوء على أسباب تعاطف المواطنين ودفعهم للتبرعات عبر الإنترنت في ظل حالات الاحتيال المتكررة.
ظاهرة التبرع عبر وسائل التواصل الاجتماعي
اهتزت مشاعر الآلاف من المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حين ظهرت بلوجر تعاني من مرض السرطان، مرويةً رحلتها المؤلمة. هذا المشهد أثار تعاطف الجمهور، مما دفع الكثيرين لتقديم الدعم والتبرعات، حيث تجاوز إجمالي التبرعات عدة ملايين جنيه. لكن سرعان ما تحولت مشاعر التعاطف إلى صدمة وغضب بعد اكتشاف ادعائها الكاذب بإصابتها بأمراض سرطانية وجمعها الأموال بشكل غير مشروع.
تحليل نفسي لظاهرة الاحتيال
يقول خبراء الصحة النفسية إن ظاهرة الاحتيال تجمع بين الفطنة والتحليلات المعمقة لأسس المجتمع وثقافته. حيث إن المحتالين يدرسون الاستجابة العاطفية للأفراد ويعرفون كيفية التأثير عليهم لجعلهم يتجاوبون مع قضيتهم بل ويدعمونها.
رؤية د. عبد الله غازي
أوضح الدكتور عبد الله غازي، استشاري الصحة النفسية، أن الأفراد الذين يقومون بهذا النوع من الاحتيال يمتلكون ذكاءً عالياً، حيث يدرسون ثقافة المجتمع بشكل دقيق. ويتحول العديد من الأفراد المُتعاطفين إلى مساعدين لهم دون وعي.
ورأى غازي أن بعض المواطنين يفتقرون إلى التفكير النقدي، فتراهم يتعاطفون بسرعة مع أي حالة إنسانية مؤلمة، مشيراً إلى أن العاطفة تسبق العقل في مثل هذه الحالات. وأفاد أن الوازع الديني والاجتماعي يشجع الكثيرين على التبرع لأفراد يُعتقد أنهم يعانون، مما يضاعف من سرعة الاستجابة العاطفية.
سمات المحتالين
حدد غازي سمات المحتالين، حيث يمتلكون مهارات عالية في تقمص الأدوار وضبط لغة الجسد، مما يجعلهم قادرين على تقديم أداء يبدو حقيقياً بشكل مؤثر. وأكد أيضاً أن بعض الأفراد الذين نجحوا سابقاً في جمع تبرعات كبيرة قد يكون لديهم مشاكل نفسية تعزز من سلوكياتهم الاحتيالية.
رأي د. إيمان ممتاز
في سياق متصل، تحدثت الدكتورة إيمان ممتاز، أخصائية الصحة النفسية، عن ميل الناس لدعم الحالات الإنسانية على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى في ظل اكتشاف زيف بعض القصص. وأكدت أن هذا ميل إنساني عميق مدفوع برغبة الناس في تقديم المساعدة. وجدت ممتاز أن الحاجة لفعل الخير تدفع هؤلاء الأفراد للاستجابة السريعة دون التحقق من التفاصيل.
وأضافت أن الصور والقصص المؤثرة تثير تعاطفاً فورياً، أحيانًا تفوق فيه العاطفة التفكير المنطقي. وأشارت إلى أن انتشار القصص يمكن أن يخلق شعوراً جماعياً بأن الجميع يصدق، مما يزيد من التعاطف دون تدقيق كافٍ. كما أكدت أن الضغوط النفسية في المجتمع تعزز الرغبة في إظهار الرحمة والإنسانية.
دعوة للتعاطف الواعي
لكن من المهم، وفقًا لممتاز، نشر ثقافة "التعاطف الواعي"، والتي تعني أن نساعد ونساند، مع ضرورة التحقق من المعلومات، لتفادي استغلال التعاطف وتحقيق نتائج غير مرغوبة تؤدى إلى فقدان الثقة في الحالات الإنسانية الحقيقية.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0