الصهيونية تعود إلى الواجهة: التغيرات في الرأي العام الأمريكي
تفصيل حول كيفية تغير وجهة نظر الأمريكيين تجاه إسرائيل والصهيونية، وتأثير الأحدث الأخيرة في غزة.
تاريخ طويل من الصراع
على مدى عقود عديدة، سعت إسرائيل إلى تحويل الأنظار عن القضية الفلسطينية، معتبرةً أن السبب الرئيس للاعتراضات عليها في محيطها الإقليمي لا يتعلق بفلسطين، بل بقوى إقليمية تصنع أعداءً جدداً وتتهمها بتحمل المسؤولية عن نشر العداء ضدها. بعد أن كانت القومية العربية هي العدو، أصبح العراق هو الهدف الأول، تزامناً مع وصول المحافظين الجدد إلى السلطة في الولايات المتحدة، مما أدى إلى غزو العراق واحتلاله.
تحويل الأعداء: من العراق إلى إيران
لاحقاً، تحوّلت إيران إلى العدو الجديد، حيث أعيد تشكيل الخطاب الإسرائيلي ليناسب تلك التغيرات. في تلك الفترة، تم اعتبار أن السبب ليس ما يحدث في فلسطين، بل إيران التي تعتبر بمثابة شرارة تأجيج العداء ضد إسرائيل. وقد جاءت الفرصة المناسبة عند تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة، حيث تم استغلال الحرب في ذلك الوقت لصرف الأنظار عن عمليات الإبادة في غزة، وكذلك عن التهام ما تبقى من الضفة الغربية وطرد سكانها.
الاستعداد لاختراع عدو جديد
لقد بدأ أعداء نتنياهو وأصدقائه بالتحضير لاختراع عدو جديد بعد التخلص من إيران. حيث توجد أصوات بارزة في المعارضة والحكومة والإعلام الإسرائيلي تتحدث بشكل علني عن "التهديد الوجودي" الجديد المتمثل في تركيا.
تحول الرأي العام تجاه الصهيونية
خلال السنوات الثلاث الماضية، استمرت إسرائيل في اتباع نفس المخطط، وكأن الأمور لم تتغير، رغم أن الواقع يؤكد عكس ذلك. فرغم الدمار الشامل الذي طال غزة، أدى ما يتعرض له الفلسطينيون إلى تحولات جديدة في مفردات الخطاب السياسي الغربي. بعد أن كانت الصهيونية تُعتبر نسيًا منسيًا، عادت مجددًا إلى القاموس السياسي، بعد جهود إسرائيل وأنصارها لمحاولة محوها من الذاكرة السياسية.
تغيير الآراء في الولايات المتحدة
هذا التحول لا يقتصر على المفردات وحسب، بل إن أكثر من 60% من الأمريكيين أصبحت نظرَتهم لإسرائيل سلبية، ويعارضون تقديم المساعدات العسكرية لها أو حتى بيع الأسلحة الأمريكية إليها. يعتبر 75% من الناخبين الديمقراطيين، وثلثا الناخبين غير الحزبيين ضمن هذا الرأي. وبالتحديد، 57% من شباب الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 سنة لديهم نفس النظرة السلبية تجاه إسرائيل.
التغير في مواقف صانعي القرار
وقد بدأت هذه النسب تأخذ أولى خطواتها المحسوسة نحو مؤسسات صنع القرار. فمجلس الشيوخ الأمريكي رفض مؤخرًا مشروع قرار يحظر صفقة بيع بلدوزرات بقيمة 295 مليون دولار لشركة كيتر بيللر، التي تستخدم في هدم منازل الفلسطينيين. وهناك دلالة واضحة فيما يخص عدد من أيدوا حظر الصفقة، حيث أيد 40 عضوًا ديمقراطيًا من أصل 47 بالمجلس حظر البيع، وهو ما يعد أغلبية ساحقة.
الضغط الشعبي على السياسيين
لم يعد من الأسرار أن اللوبي الإسرائيلي، الذي كان يعتبر الاقتراب منه مزية في الحملات الانتخابية للكونغرس، أصبح اليوم كلمة محاطة بالريبة. بدأ الناخبون في مطالبة المرشحين بالتعهد بعدم تلقي أموال منه لحملاتهم الانتخابية. وتتابع العامة من الناخبين سجل السياسيين تجاه إسرائيل، حيث كانت غزة الحدث الفارق الذي أظهر للجمهور الأمريكي العادي ما تفعله إسرائيل، مما دفعهم إلى النيل من سنوات طويلة من الدعاية، موجهين أصابع الاتهام نحو "الصهيونية".
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0