البندقية تحت التهديد: دعوات عاجلة لإنقاذ المدينة من الغرق
باحثون يسلطون الضوء على مخاطر ارتفاع منسوب البحر في البندقية ويقترحون استراتيجيات لحماية المدينة التاريخية.
خطر التغير المناخي على البندقية
تعاني مدينة البندقية الإيطالية، واحدة من أشهر المدن العالمية، بشكل كبير بسبب تغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر في السنوات القادمة، مما يدفع الباحثين للبحث عن حلول لحمايتها، وفقًا للموقع الإخباري «abcnews». تُعتبر البندقية، المعروفة بقنواتها المائية المتميزة، مدينة تغرق منذ ما يقارب القرن، حيث زادت المياه المحيطة ببحيرة البندقية بشكل ملحوظ خلال الـ 150 عامًا الماضية، كما أفادت دراسة نُشرت في مجلة «ساينتيفيك ريبورتس» يوم الخميس.
تاريخ الفيضانات
تُظهر الدراسة أن المدينة تعرضت تاريخياً لعدد من حادثات الفيضانات، حيث تعرضت 60% من مساحتها لمثل هذه الحوادث في 28 مناسبة. من بين هذه الحوادث، وقعت 18 حالة خلال القرن الماضي. وأوضح بييرو ليونيلو، أستاذ الفيزياء الجوية وعلم المحيطات في جامعة سالنتو، أنه شهد زيادة ملحوظة في حوادث الفيضانات على مر السنين. وأشار بقوله: «لقد كان المعدل مثيراً للإعجاب للغاية خلال العقود الثلاثة الماضية».
خطط الحماية المستقبلية
يدعو خبراء المناخ حالياً إلى وضع خطط طويلة الأمد لحماية المدينة من ارتفاع منسوب مياه البحر عبر القرون القادمة. حيث يعتبر ليونيلو، المؤلف الرئيس لورقة بحثية، أن بحيرة البندقية تُعتبر «نظام خاص» لأنها متصلة بشكل وثيق بالبحر الأدرياتيكي.
تشمل الاستراتيجيات المقترحة لمنع الفيضانات مع ارتفاع منسوب مياه البحر:
- الحواجز المتحركة.
- السدود الدائرية، والتي تُستخدم لحماية المناطق من الفيضانات.
- إغلاق بحيرة البندقية ونقل المدينة.
نظام الحواجز المتحركة
تُحمي المدينة حالياً بثلاثة حواجز متحركة على حافة بحيرة البندقية. مشروع «موسى»، الذي أُطلق في التسعينيات، هو نظام متكامل للحماية من الفيضانات، حيث تصل ارتفاعاته إلى مستوى مبنى مكون من خمسة طوابق، ويمكن رفعها للفصل بين البحيرة والبحر الأدرياتيكي خلال فترات المد العالي. وقد ساهم هذا النظام في الحفاظ على الممرات المائية في البندقية، إلا أن ليونيلو حذر من أن هذا لن يكون كافياً في المستقبل. وقد صرح قائلاً: «النظام الحالي سيصبح بالتأكيد غير كافٍ».
حالة ساحة سان ماركو
في صورة مؤرخة في 10 ديسمبر 2022، ظهر السياح والسكان على ممرات خشبية خلال ارتفاع المد البحري الذي بلغ حوالى 97.5 سم، لعبور ساحة سان ماركو المغمورة بالمياه. وتعمل الحواجز الزجاجية الحديثة على منع غمر كاتدرائية سان ماركو الشهيرة، التي تملك تاريخًا يمتد لـ900 عام. وتجدر الإشارة إلى أن ساحة سان ماركو تُعتبر أدنى منطقة في المدينة وتُغمر عادة بالمياه في حالات الطقس القاسية.
التوقعات المستقبلية
وفقًا للدراسة، يمكن أن تكون الحواجز المتحركة الحالية فعالة أمام ارتفاع مستوى البحر حتى 1.25 متر (حوالي 4.1 قدم). ومع ذلك، يُتوقع تجاوز هذا المستوى بحلول عام 2300 في ظل سيناريو انخفاض الانبعاثات، حيث يتسبب ارتفاع درجات الحرارة العالمية في هبوط الأرض التدريجي. وبحسب الدراسة، قد يكون بناء السدود ضرورياً لحماية مركز المدينة من بقية البحيرة.
تتراوح تكلفة إنشاء هذه السدود بين 600 مليون دولار و5.3 مليار دولار، وقد يتطلب الأمر إنشاء «سد عملاق» قد يؤدي إلى تكلفة تتجاوز 35 مليار دولار لإغلاق البحيرة وحماية المناطق التي تقع تحت مستوى سطح البحر.
نقل السكان والمعالم التاريخية
حث الباحثون على إمكانية نقل سكان المدينة ومعالمها التاريخية إلى الداخل إذا ارتفع منسوب مياه البحر بشكل كافٍ. وعند تجاوز ارتفاع منسوب البحر 4.5 متر (ما يقرب من 15 قدمًا)، فإن نقل المدينة يصبح حتميًا. التكاليف المحتملة لهذا النقل تُقدّر بحوالي 118 مليار دولار. أعرب ليونيلو عن أن هذا الحل يمثل سببا للجدل، حيث ستتطلب هذه الخطوة نقل المباني والمعالم بشكل شامل، مما سيغير من ملامح المدينة الحالية تمامًا.
عمل نظام الحواجز المتحركة
أفاد مسؤولون بأن نظام الحواجز المتحركة يعمل بكامل طاقته، حيث تم رفع الحواجز من قاع البحر لمنع مياه البحر الأدرياتيكي من دخول البحيرة 31 مرة بين أكتوبر 2023 وأبريل 2024. ويتوقع علماء المناخ زيادة مطردة في مستويات البحر في الأدرياتيكي، حيث سجلت البيئة البحرية في البندقية ارتفاعًا قدره 2.5 مليمتر سنويًا، وفقًا لدراسة أجريت عام 2021.
كما أن الدلائل تشير إلى ارتفاع تواتر ظاهرة المد والجزر العالي في بحيرة البندقية، حيث شهدت بين عامي 1870 و1949 أكثر من 30 حالة من حالات المد العالي تجاوزت 1.1 متر، بينما سجلت 76 حالة من حالات المد العالي بين عامي 2015 و2024 فقط. ودعا الباحثون إلى اتخاذ إجراءات سريعة لحماية المدينة، خاصة أن بناء التدخلات واسعة النطاق قد يستغرق عقودًا.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0