مَن اخترق حاجز الزمن: «العندليب» أم «الست»؟
استكشاف تأثير عبدالحليم حافظ وأم كلثوم على الموسيقى العربية وأثرهم المستدام.
إحياء ذكرى عبدالحليم حافظ
تحل اليوم ذكرى رحيل عبدالحليم حافظ، الذي مضى على وفاته 49 عامًا، حيث تفصلنا سنة واحدة عن اليوبيل الذهبي. إن سئلنا عن المطرب الذي اخترق حاجز الزمن، أرجو ألا يغضب منّي عشاق "الست" وأنا واحد منهم. إجابتي هي عبدالحليم، الذي لا يتجاوز رصيده 250 أغنية، حيث ساهمت أفلامه السينمائية بنحو 20% من هذا الرصيد، وقد حافظت لنا من خلال 16 فيلمًا على صورة "العندليب". كانت دراما الأفلام سببًا في تجديد حالة الأغنية، ولا تزال الأجيال التي وُلدت بعد رحيله تتفاعل مع أغنياته.
أم كلثوم: صوت خالد في الوجدان
أم كلثوم لا تزال تتنفس في وجداننا، ويُلاحظ أن عددًا من أغانيها يصل تقريبًا إلى ضعف عدد أغنيات عبدالحليم، مما يوضح قدرتها على قهر الزمن. إذ غنت للملحنين الكبار، مثل الشيخ زكريا أحمد الذي ألّف لأم كلثوم ما يربو على 150 لحنًا، ورياض السنباطي الذي تجاوزت أعماله 100 لحن، ومحمد القصبجي الذي اقترب من عدد 100، ويُصرّح أن هناك عددًا من ألحانهم قد طواه النسيان. خلال حياتها، ربما شعرت أم كلثوم بالخوف من الزمن، ولذلك اتجهت قبل آخر 15 عامًا من عمرها إلى مذاق موسيقي مختلف.
تجديد التعاون الموسيقي
على سبيل المثال، ضمت ألحان محمد عبدالوهاب التي قدمها للست 10 أغنيات، وبليغ حمدي 11 أغنية، وتصدرت هذه الأعمال في الألفية الثالثة في جمعية المؤلفين والملحنين من حيث الأداء العلني، مما يدل على تكرارها عبر جميع الوسائط المتاحة.
تأثير الزمن على الإبداع
لا يمكن لأحد أن يغفل إنجازات العباقرة الثلاثة بالترتيب الزمني: القصبجي وزكريا والسنباطي، حيث يبدو أن جمعية المؤلفين والملحنين تشير إلى أن ورثة بليغ وعبدالوهاب من الملحنين يحصلون على النصيب الأكبر من العائدات، وهو ما ينطبق أيضًا على الشعراء. كتب أحمد رامي نحو 150 أغنية لأم كلثوم، وخلال ذلك نجد أن ورثة شعراء مثل مأمون الشناوي الذي كتب لها أربع أغنيات، وأحمد شفيق كامل بنفس الرقم، وورثة مرسي جميل عزيز بثلاث أغنيات، جميعهم يحصلون على عائد أكبر.
أم كلثوم: الريستارت الموسيقي
في سنواتها الأخيرة، لجأت أم كلثوم إلى ما يمكن أن نطلق عليه "ريستارت"، حيث جددت حالتها الموسيقية. وقد كان آخر تسجيل غنائي لها في مطلع 1973 بأغنية "حَكَم علينا الهوى"، ورغم تراجع إمكانياتها الصوتية بفعل الزمن، ظلت أغاني تلك المرحلة الأكثر تداولا. إن الفيصل هو التجدد، الذي منح الحياة لعبدالحليم من خلال ألحان عبدالوهاب، والموجي، والطويل، وبليغ، ومنير مراد، والتي لا تزال تحمل لنا طزاجة.
أسلوب الأداء المتجدد
جدد عبدالحليم حتى في أسلوب الوقوف على المسرح، حيث أبدع في تحويل أغانيه إلى عروض فنية مدهشة. عندما قرر إعادة غناء قصيدة كامل الشناوي "لا تكذبي" بعد نجاة، عازفًا على البيانو بمشاركة فرقة أحمد فؤاد حسن. على سبيل المثال، في أغنية "على حسب وداد قلبي" وعندما يقول: "وياه أنا ماشي ماشي ماشي ولا بيدي"، كان يسير أيضًا على المسرح بالقرب من حافة المسرح، وسط ضحك وتهليل الجمهور.
الفارق الزمني بين الأساطير
هناك فارق زمني بين أم كلثوم وعبدالحليم، حيث وُلدت "ثومة" قبل نحو 30 عامًا من عبدالحليم، وغادرت الحياة قبله بعامين. وسر بقاء عبدالحليم يكمن في أنه وهو يغني في الخمسينيات وحتى رحيله في 30 مارس 1977، كان يدرك تمامًا أننا في 30 مارس 2026 سنردد معه: "وياه أنا ماشي ماشي ماشي ولا بيدي".
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0