لماذا يصدق العالم أكاذيب إسرائيل؟!
تحليل عميق حول دور الإعلام في تصديق الروايات الإسرائيلية مقابل الإيرانية.
الإعلام الغربي وتحيزاته
يعتبر الإعلام الغربي، بالإضافة إلى جزء مهم من الإعلام العربي، ما تصرح به إسرائيل بمثابة بيانات رسمية، بينما يعتبر ما تصدره إيران مجرد دعاية. فالتصريحات حول القضاء على 99% من قدرات إيران العسكرية والصاروخية قد تم تبنيها من قبل الصحفيين والخبراء، ومن ضمنهم بعض العرب للأسف، حيث بنوا تحليلاتهم وتوقعاتهم استنادًا إلى هذا الأساس.
إنجازات نتنياهو المثيرة للجدل
عندما يخرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للحديث عن "إنجازات" جيش الاحتلال في حربه العدوانية على إيران، لا يجرؤ الكثيرون على التشكيك في ما يقوله. وقد صرح نتنياهو بعد الحرب التي استمرت لمدة 12 يومًا ضد إيران في يونيو الماضي: "حققنا نصراً قاطعًا. أزلنا تهديدين وجوديين: الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي. هذا النصر سيبقى خالدًا". ومع ذلك، انتهى مفهوم "الخلود" خلال ثمانية أشهر فقط، إذ عادت إسرائيل والولايات المتحدة لتوجيه ضربات إلى طهران مجددًا، مما يعني أن العدوان السابق لم يحقق أهدافه. وعلى الرغم من ذلك، عاد نتنياهو ليعلن كذبه مجددًا قائلاً: "نحن ننتصر. قطعنا رأس إيران." ولكن يبقى ذلك الرأس المزعوم يتربص بإسرائيل بالصواريخ.
التناقض في التصريحات
صرّح الرئيس الأمريكي بمثل هذه الأمور وأكثر، معتبراً أنه تم إزالة "النووي" الإيراني من الوجود وإعادته إلى العصور الوسطى. هنا يبرز التساؤل: لماذا يصدق الإعلام والصحافة عمومًا الروايات الأمريكية والإسرائيلية؟ الأقوياء لا يكتبون التاريخ فحسب، بل يسيطرون أيضًا على الحاضر. إنهم يتحكمون في وكالات الأنباء العالمية، وشبكات التلفاز الكبرى، وكبريات الصحف. لذا، ليس من الغريب أن تحظى تصريحاتهم وبياناتهم بالأفضلية.
امتهان حقائق الإعلام
كمثال على هذا، يتم التعامل مع بيانات جيش الاحتلال كحقائق مؤكدة، بينما تكون بيانات الطرف الآخر مجرد مزاعم. هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على إيران، بل تمتد إلى جميع خصوم الغرب. نتذكر جميعًا مأساة مستشفى المعمداني في غزة خلال العدوان الإسرائيلي العنيف، حيث تم تدمير المستشفى بواسطة صاروخ. وبدلاً من الاعتراف بالمسؤولية، سارعت إسرائيل باتهام "الجهاد الإسلامي". وقام الإعلام بتبني ادعاءات إسرائيل، إلا أن التحقيقات الصحفية المستقلة أثبتت أن إسرائيل هي المسؤولة عن تلك المأساة، ولكن العالم سرعان ما نسى الحادثة.
فروق في التعاطي الإعلامي
قد يتهم الإعلام الأمريكي الرئيس السابق دونالد ترامب بالكذب، لكن الآلة الإعلامية الغربية تعتبره حالة فردية، وتميّز بينه وبين البيانات الرسمية الصادرة عن الأجهزة والمؤسسات الرسمية الأمريكية التي تُصدق كل ما يحدث. تستثمر أمريكا وإسرائيل مبالغ هائلة في "الدبلوماسية العامة" لتحسين صورتهما الذهنية، مما يخلق شبكة من المراسلين والمحللين والخبراء الذين يدعمون رؤية البلدين لما يحدث.
الرقابة والضغط في الإعلام
تمارس أمريكا وإسرائيل ضغوطًا على الشركات المالكة لمنصات التواصل الاجتماعي لتعديل خوارزمياتها بهدف تقليل الوصول إلى محتوى الطرف الآخر، مما يؤدي إلى تراجع نسبة التفاعل معه. في بعض الأحيان، يتم حذف محتوى معين بدعوى الأمن القومي. كما يفرض جيش الاحتلال رقابة صارمة على الصحفيين والأفراد الذين يقومون بالتقاط صور الدمار الذي أحدثته صواريخ إيران وحزب الله، بينما يؤكد الإعلام الغربي أن ذلك مطلوب وقت الحرب.
الخلاصة بشأن التصورات المتباينة
عندما تقوم إيران بذلك، يُعتبر قمعًا للحريات ومصادرة لحرية الإعلام. في المقابل، تعتبر إسرائيل جزءًا من المنظومة الغربية، ويظل ما يصدر عنها صادقًا حتى يثبت العكس، وهو ما لا يحدث أو يتأخر إلى ما بعد الأوان. أما إيران، فإنها تظل خصمًا تُعتبر أقواله كاذبة حتى يقدم الأدلة لتأكيد عكس ذلك. في النهاية، يبقى هناك سبب آخر، يتمثل في أن ما يصدر عن الغرب (وإسرائيل أيضًا) يظل له بريق يجعله "صادقًا" عند البعض، في حين أن إعلام العالم الثالث يُعتبر في الأصل كاذبًا عند نفس هذا البعض.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0