طه حسين وجمال عبدالناصر: إرث فكري وسياسي متجدد

مقال يستعرض تأثير طه حسين وجمال عبدالناصر على المجتمع المصري خلال القرن العشرين، مع تحليل لمكانتهما ودورهما التاريخي.

مايو 6, 2026 - 16:13
 0  2
طه حسين وجمال عبدالناصر: إرث فكري وسياسي متجدد

بين عبق التاريخ ورموز الفكر

تظل شخصيتا طه حسين وجمال عبدالناصر من أبرز معالم القرن العشرين في تاريخ مصر، يتنازع حولهما الجدل ويتباين موقف الناس بين محبين يتعصبون لهما وآخرين يرفضون أفكارهما. يتميز كلاهما بقامة فارعة وملامح واضحة تدل على القوة والرجولة، وكأنما خُلِقَا بمقاييس دقيقة ومتجانسة.

تاريخيًا، كان عام 1926 هو العام الذي نشر فيه طه حسين كتابه المعنون "في الشعر الجاهلي"، حيث كان قد بلغ من العمر سبعة وثلاثين عامًا، في حين كان جمال عبدالناصر في حينه لا يزال في الثامنة من عمره. وُلد طه حسين في منتصف نوفمبر عام 1889، أي بعد سبع سنوات من وقوع الاحتلال البريطاني لمصر.

في المقابل، وُلِد جمال عبدالناصر في منتصف يناير عام 1918، قبل عشرة أشهر من نهاية الحرب العالمية الأولى، وفترة تلك الأحداث التاريخية التي شهدت جهود سعد زغلول ورفاقه في المطالبة بالاستقلال، ثم اندلعت أكبر ثورات 1919.

ثورات وأفكار رائدة

يمكن القول إن كليهما قد قاما بثورات شاملة، حيث كانت ثورة طه حسين أدبية وفكرية، مدفوعة بمبادئ العدالة والحرية والكرامة. كانت ثورته بمثابة دعوة للتحرر من هيمنة الطبقات الاجتماعية، سواء كانت تمثل المال أو السلطة أو الدين. في خضم أفكاره، دعا طه حسين إلى تحرر الضمير الحر من مثبطات المجتمع وعدم خوف العقل الحر من التعبير والتمرد على كل ما يناقض مبادئه.

دعا طه حسين إلى ضرورة مواجهة العقبات الفكرية التي فرضتها مئات السنين من الهيمنة المملوكية والعثمانية، والتي أثرت على الوعي المصري. فكان هدفه هو إزالة الركام الروحي والفكري الذي اختبأ في ثنايا الذاكرة المجتمعية، رغم الظواهر الحديثة التي قد تظهر على السطح.

من جهة أخرى، قام عبدالناصر بدوره في إحداث تغييرات جذرية في المجتمع، حيث ألغى الملكية في 18 يونيو عام 1953، وبهذا الفعل أسدل الستار على آخر مظاهر المملوكية العثمانية، والتي تمثلت في سلالة محمد علي باشا. لكن يجب الإشارة إلى أن طه حسين، على الرغم من أنه لم يكن حكومياً، إلا أنه كان مؤثراً في تقديم أفكاره ويكفيه أنه كان يدفع ثمن خياراته.

أما عبدالناصر، فقد كان رجل دولة، مما يجعل تغير الأنظمة الاقتصادية والسياسية عملية مركبة تحتاج إلى وقت كي تتجذر في المجتمع. وعلى الرغم من التحولات الناتجة عن تغييره لنظام الحكم، لم تختفِ المظاهر المملوكية العثمانية بل اتخذت أشكالاً جديدة مختلفة.

ستستمر السرد حول هذين العظيمين ومعالم إرثهما في المقالات القادمة بإذن الله.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0