صلوات «الجمعة العظيمة» تجسد روح المحبة في كنائس الإسكندرية
شهدت كنائس الإسكندرية احتفالات «الجمعة العظيمة» التي تجمع بين الروحانية والتراث، وسط حضور لافت من الأقباط وكهنة الكنيسة.
احتفالات «الجمعة العظيمة» في كنائس الإسكندرية
أقامت الكنائس القبطية الأرثوذكسية في الإسكندرية، صلوات «الجمعة العظيمة»، المعروفة أيضًا بـ«الجمعة الحزينة»، منذ الساعة السادسة من صباح اليوم، وذلك وسط حضور شعبي وكهنوتي كثيف. وقد ترأس القمص إبرام أميل، الوكيل البابوي في الإسكندرية وراعي الكنيسة المرقسية الكبرى، هذه الصلوات بمشاركة آباء كهنة الكنيسة، في أجواء من الخشوع والسكينة.
طقوس الجمعة العظيمة
تستمر الصلوات في الكنائس منذ الصباح وحتى مساء هذا اليوم، حيث يتم تعليق الستائر السوداء على الجدران والأبواب والمقاعد الأمامية، والبعض يستبدلها بالستائر البيضاء احتفالًا بقيامة المسيح. بالإضافة إلى ذلك، ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، صلوات «الجمعة العظيمة» في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور عدد من المطارنة والأساقفة والكهنة، إلى جانب جموع الأقباط الذين حريصون على المشاركة في هذه المناسبة الروحية كل عام.
أهمية الجمعة العظيمة
وفي هذا السياق، أفاد محسن جورج، العضو السابق بالمجلس الملى في الإسكندرية، أن الجمعة العظيمة تعد من أكثر الأيام قداسة في السنة الطقسية القبطية، حيث يقوم الكهنة والشعب بإحياء ذكرى صلب السيد المسيح. وأوضح أن الصلاة في الجمعة العظيمة تستمر لفترة طويلة، تبدأ من السادسة صباحًا وحتى مساء نفس اليوم، حيث يرمز كل طقس إلى حدث من أحداث هذا اليوم، مثل الصلاة التي تؤدي في الساعة الثالثة عصرًا التي ترمز إلى محاكمة المسيح، فيما ترمز الصلاة الساعة السادسة إلى بداية صلبه.
وأشار جورج إلى أنه يتم استبدال الستائر والشارات السوداء بأخرى بيضاء مساء اليوم، بمناسبة «سبت النور» أو «سبت الفرح» الذي يلي الجمعة العظيمة، حيث يبدأ الاحتفال مساءً بطقس ليلة «أبو غالمبس»، ويتم إقامة صلوات قداس عيد القيامة في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي.
نموذج فريد للعبادة
من جانبه، أكد كريم كمال، الباحث في الشأن المسيحي ورئيس الاتحاد العام لأقباط مصر، أن صلوات «الجمعة العظيمة» تشمل خمسة عشر ساعة من الطقوس التي تبدأ من الساعة الأولى صباحاً حتى الساعة الثانية عشرة وتنتهي بصلوات الساعة الثالثة عشر، المعروفة بصلوات الدفن، حيث تذكر الكنيسة وضع جسد المسيح في القبر، وتتميز هذه الصلوات بالقراءات المطولة من النبوات والمزامير والإنجيل، إلى جانب الألحان الحزينة التي تعبّر عن عمق الألم والفداء.
كما أضاف كمال أن عادة شرب الخل مع المر، التي يمارسها بعض الأقباط في هذه المناسبة، تُعبر عن المشاركة في آلام المسيح، وقد أصبح هذا الطقس جزءاً من الذاكرة الشعبية والروحانية القبطية، مما يعكس رغبة المؤمنين في استحضار تفاصيل الآلام بطريقة رمزية.
صمت وتأمل
لفت كمال إلى أن الجمعة العظيمة ليست مجرد يوم مخصص للطقوس فحسب، بل هي رحلة روحية كاملة يعيشها الأقباط، حيث يتمتعون بحالة من الصمت والتأمل أمام سر الفداء. فالألحان التي تُرتل تحمل معاني لاهوتية عميقة، وتُعد من الأكثر تأثيرًا في النفوس. كما تُطفئ الكنيسة الأنوار في بعض الساعات وتستخدم الشموع، مما يرمز إلى الظلام الذي غطى الأرض أثناء الصلب.
وفي هذا الإطار، أكد أن طقوس الجمعة العظيمة وسهرة أبو غالمبس ليست مجرد ممارسات شكلية، بل هي تراث روحي عميق حافظ عليه الأقباط على مر العصور، مما يعكس هوية الكنيسة القبطية التي تمزج بين الروحانية والتراث.
تهاني من المجتمع
في ختام الاحتفالات، قدم أحمد رأفت، عضو مجلس النواب في الإسكندرية وأمين مساعد حزب مستقبل وطن، تهانيه للأقباط بمناسبة عيد القيامة المجيد، مشيرًا إلى أن روابط المحبة بين أبناء الوطن تعكس وحدة وطنية راسخة تعزز السلم والانسجام بين جميع فئات المجتمع.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0