جذور العنصرية في المجتمع الأمريكي

تحليل شامل للأبعاد العنصرية في المجتمع الأمريكي وتأثيرها على شخصيات بارزة.

أبريل 30, 2026 - 13:20
 0  0
جذور العنصرية في المجتمع الأمريكي

إهانة قاضية المحكمة العليا

وجه الرئيس الأمريكي خلال الأسبوع الماضي إهانة لاذعة إلى قاضية المحكمة العليا ذات البشرة السوداء، كيتانجى براون جاكسون، مستخدمًا صورة نمطية عنصرية متجذرة في وعي أنصار تفوق العرق الأبيض في الولايات المتحدة. ويُعتبر كيتانجى براون أول امرأة سوداء تتولى عضوية أعلى هيئة قضائية في البلاد، وقد هاجمها دونالد ترامب في رسالة عنيفة كان ينتقد فيها أعضاء المحكمة الذين أصدروا قرارات وأحكامًا لا تصب في مصلحته.

إهانات ترامب العلنية

أهان ترامب كيتانجى براون عبر منصته «Truth Social» في سخرية، حيث قال: «إن القضاة التقدميين يصوتون دائمًا بشكل جماعي كجبهة واحدة، حتى هذه الشخصية الجديدة السوداء ذات (الذكاء المنخفض) التي لا أحد يعرف بالضبط كيف تسنى لها الجلوس على منصة القضاء؟». كان ترامب يقصد بعبارته كيتانجى براون، فهي أحدث القضاة تعيينًا في المحكمة العليا، وقد تم تعيينها بقرار من الرئيس جو بايدن. وفي ذات اليوم الذي أهانها فيه، كتب ترامب في منشور مفصل عبارة تقول: «يعلم الجميع أنني شخص فائق الذكاء وبصورة غير عادية».

قائمة الإهانات العنصرية

لم يتوقف ترامب عند هذا الحد في هجومه على خصومه، إذ افرد قائمة طويلة بأسمائهم، مستندًا بصفة أساسية على انخفاض «معامل الذكاء» لديهم مقارنة «بذكائه النادر»، كما يقول عن نفسه. وتضم قائمته في معظمها شخصيات سوداء البشرة أو من الأقليات العرقية، وغالبًا ما تكون من النساء.

هجومه على الشخصيات العامة

طال هجوم ترامب وإهاناته شخصيات بيضاء أيضًا، ولكن بوتيرة أقل، مثل المعلق اليميني المتطرف تاكر كارلسون، ومارجورى تايلور جرين، التي كانت من أشد أنصاره تحمسًا قبل أن تتحول إلى ناقدة شرسة له ولسياساته. ولاحظ النقاد أن ترامب يستهدف في أغلب خطبه وأحاديثه ذوي الأصول الإفريقية أو اللاتينية أو العربية.

تحليل أكاديمي

علقت الباحثة الأمريكية كارين فاسبى أندرسون، أستاذة علم الاتصال في جامعة كولورادو، على خطب ترامب قائلة: «درج الرئيس الأمريكي في جل خطبه على استخدام لغة عنصرية مشفّرة لها تاريخ طويل في الولايات المتحدة. فخلال الحقبة الاستعمارية، كان الرجال البيض من النخب ينطلقون من فرضية تفوقهم المعرفي على النساء والأشخاص الملونين».

استمرارية الأيديولوجيا العنصرية

على الرغم من بطلان هذه الأيديولوجيا العنصرية علميًا، فإنها لا تزال تجد أنصارًا بين الجمهوريين المتطرفين في الولايات المتحدة. في عام 1994، نُشر كتاب بعنوان «The Bell Curve (منحنى الجرس)» لمؤلفيه ريتشارد هيرنشتاين وتشارلز موراى، حيث يناقش الكتاب الفوارق الطبقية والعرقية. وعلى الرغم من تضمنه أفكارًا زائفة، إلا أنه تصدر قائمة الكتب الأكثر مبيعًا لفترة.

الرد الأكاديمي على مزاعم الكتاب

بعد عام من نشر هذا الكتاب، أعد مجموعة بارزة من الأكاديميين بجامعة بيركلى بحثًا علميًا بعنوان «اللامساواة المصنوعة»، حيث دحضوا فيه كل الادعاءات العنصرية لمؤلفي الكتاب، وكشفوا عن المصادر البنيوية للتفاوت في المجتمع الأمريكي، مؤكدين على العنصرية المتأصلة فيه.

وجهة نظر فلسفية

كما سبق للفيلسوف المصري الدكتور مراد وهبة أن طالب بحذف لفظة «الذكاء» من القاموس العلمي، مشيرًا إلى أن إشكالية الإبداع تتعلق بقدرة العقل على تكوين علاقات جديدة بين الأشياء. مما يعني أن الاختلاف في معامل الذكاء لدى الأفراد لا يعني شيئًا سوى اختلاف استعدادهم لإعمال عقلهم نحو الإبداع.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0