تسليم مفتاح كنيسة القيامة في القدس تقليد عريق يعود لقرون طويلة
شهدت كنيسة القيامة في القدس اليوم تسليم مفتاح الكنيسة لأحد الكهنة في طقس الجمعة العظيمة، في تقليد يتجذر عبر التاريخ ويعكس روح الشراكة بين الطوائف المسيحية.
تسليم مفتاح الكنيسة العريق
سلم أديب جودة الحسيني، أمين مفتاح كنيسة القيامة في القدس وحامل ختم القبر المقدس، مفتاح الكنيسة لأحد الآباء الكهنة اليوم في «الجمعة الحزينة». وأوضح الجودة أن أبواب كنيسة القيامة المفتوحة اليوم جاءت في مشهد يملؤه الإيمان والخشوع، حيث تتجدد مشاعر الرجاء رغم الحزن، ليتم تسليم المفتاح لأحد الكهنة من عائلة طائفة الروم الأرثوذكس.
وأشار كريم كمال، الباحث في الشأن القبطي، إلى أن مراسم تسليم مفاتيح كنيسة القيامة تُقام سنوياً في يوم الجمعة العظيمة وفق تقويم طائفة الروم الأرثوذكس. ويعتبر هذا التقليد من أعمق الطقوس الرمزية المرتبطة بتاريخ الكنيسة المقدسية ونظام الستاتيكو الذي ينظم العلاقات بين الطوائف المسيحية في أقدس موقع في العالم المسيحي.
وأكد كمال أن هذا التقليد العريق يعكس استمرارية الدور التاريخي للعائلات المقدسية المكلفة بحراسة الكنيسة وفتح أبوابها، كما يرمز أيضًا إلى روح الشراكة والتعايش والاحترام المتبادل بين الكنائس المختلفة التي تتقاسم خدمة هذا المقام الفريد.
وأوضح كمال، في تصريحات، أن هذا الطقس يعود إلى قرون طويلة، حيث استقر العرف منذ العهد الأيوبي على أن تتولى عائلتان مقدسيتان مسلمتان، عائلة نسيبة وعائلة جودة، مهمة حفظ مفاتيح الكنيسة وفتح أبوابها وإغلاقها، وذلك حفاظًا على حيادية المكان بين الطوائف المسيحية ومنع أي خلافات قد تنشأ حول إدارة الموقع. ومع مرور الزمن، أصبح هذا التقليد جزءًا لا يتجزأ من هوية الكنيسة وعنصراً أساسياً في ضمان استقرار الوضع القائم الذي يحفظ حقوق كل طائفة ويصون قدسية المكان.
فيما أشار إلى أن طائفة الروم الأرثوذكس، التي تُعتبر أكبر الطوائف المسيحية في القدس، تعطي لمراسيم تسليم المفاتيح يوم الجمعة العظيمة بعداً روحياً خاصاً. فهي preceded عادةً دخول البطريرك الأرثوذكسي إلى الكنيسة لإحياء صلوات الجمعة العظيمة، بما في ذلك خدمة الدفن التي تجسد آلام السيد المسيح، حيث تُعتبر لحظة تسليم المفتاح وفتح الباب إعلاناً رمزياً لبدء الطقوس المقدسة وتذكيراً بأن الكنيسة تُفتح أمام المؤمنين ليعيشوا ذكرى الفداء والخلاص.
أما عن طقس التسليم، فيبدأ مع ساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة العظيمة، حيث يتجمع ممثلو الطوائف المختلفة أمام بوابة كنيسة القيامة، ثم يتقدم حامل المفتاح من عائلة جودة لتسليم المفتاح إلى ممثل الطائفة الأرثوذكسية وفق البروتوكول المتوارث. بعدها تُفتح الأبواب وسط حضور كنسي ورسمي وإعلامي، إيذاناً ببدء الصلوات التي تستمر طوال اليوم.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0