تأملات حول الهدنة وآفاق الحرب المستقبلية
تتناول المقالة دور القوى الكبرى في الحرب وتفاصيل الهدنة، بالإضافة إلى التوترات القائمة في المنطقة.
دور الصين في إيقاف الحرب
لعبت الصين دوراً حاسماً في إنهاء الحرب، حيث ضغطت على إيران لقبول المفاوضات وإبداء مرونة في هذا السياق. تُشكل نسبة النفط الإيراني 13% من إجمالي واردات الصين، ورغم أن هذه النسبة تمثل معظم صادرات إيران النفطية، إلا أن المخزون النفطي للصين كان قد يكفيها لستة أشهر. خلال فترة الحرب، استهلكت الصين قرابة ثلث المخزون، مما فرض عليها ضرورة فتح مضيق هرمز الذي يعد مصدرًا معظم احتياجاتها النفطية. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك الصين مفاتيح صمود إيران العسكري، حيث هبطت في يناير قبل اندلاع الحرب 16 طائرة دعم عسكري عملاقة في إيران خلال ثلاثة أيام. كما أفادت صحيفة "تليجراف" البريطانية في منتصف مارس أن خمس سفن صينية عملاقة قامت بنقل وقود صواريخ إلى إيران لتعزيز مخزوناتها.
موقف روسيا وتأثيرات الحرب
تأثرت السياسة الروسية بعوامل متعددة؛ أولا، حرصها على منع هزيمة حليفها الإيراني، إذ دعمت طهران بمعلومات استخبارية تتعلق بالأصول العسكرية المعادية، بالإضافة إلى الأسلحة والذخائر والطائرات المسيرة. ذلك يفسر القصف الذي نفذه الطيران الإسرائيلي لأحد الأهداف داخل بحر قزوين في الأسبوع الثالث من الحرب، بهدف قطع خط الإمداد البحري الروسي إلى إيران. ثانياً، استنزاف الحرب للولايات المتحدة قد يحد من دعمها لأوكرانيا. ثالثاً، سمحت أزمة النفط والغاز القائمة برفع الحظر عن منتجاتها وطرحها بأسعار السوق. ورابعاً، إمكانية مقايضة واشنطن بوقف المعلومات الاستخباراتية عن إيران مقابل وقف دعمها لأوكرانيا استخباراتياً.
التصعيد والموقف الأمريكي
يعتبر التصعيد والتهديدات التي أطلقها ترامب مواقف تفاوضية، حيث تعكس حرصه على سرعة وقف الحرب. فقد توقع منذ بدايتها أن الحد الأقصى لاستمرارها سيكون ستة أسابيع، وقد حقق ذلك بالفعل. ولدى تمديد فترة الحرب لشهرين، أصبح ملزماً بالحصول على موافقة الكونغرس. بينما يسعى الديمقراطيون لتفعيل "قانون صلاحيات الحرب" لإلزام الرئيس بإنهائها، يتخوف الجمهوريون من أن الحرب قد تؤدي إلى خسارتهم في الانتخابات التشريعية المقبلة في نوفمبر. وقد أعد بعض النواب مشاريع قرارات لعزل الرئيس استناداً إلى المادة 25 من الدستور. حتى مؤيدوه في "ماجا" رفعوا شعارات ضد التورط في الحرب لصالح إسرائيل، خاصة بعد تسرب معلومات حول الخسائر العسكرية الفادحة التي لم تشهدها البلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
الهدنة والعمليات المستمرة
بعد إعلان اتفاق الهدنة، تعرضت دول الخليج لعمليات قصف استهدفت خط الأنابيب الرئيسي لنقل النفط من "بقيق" شرق المملكة إلى ميناء "ينبع" على البحر الأحمر، بالإضافة إلى عدة منشآت تابعة لمؤسسة البترول الكويتية. كما تم اعتراض 6 صواريخ و31 طائرة مسيرة استهدفت منشآت حيوية في البحرين، وتعاملت الإمارات مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة في مناطق متفرقة، بينما تعرضت إيران لعمليات قصف مماثلة. تعود هذه الاختراقات إلى استغلال كل جانب للفترة ما بين إعلان الهدنة (8 أبريل) وبدء المفاوضات (10 أبريل) لإظهار أنه صاحب "الطلقة الأخيرة"، فضلاً عن سعي إيران لترهيب الخليج وإقناعه بأنها القوة الرئيسية في المنطقة.
مقترحات ترامب وإيران
أعلن ترامب الهدنة استناداً لمقترح إيراني يتضمن 10 نقاط، وصفه بأنه "أساس قابل للتفاوض". وأشار إلى أن معظم نقاط الخلاف السابقة بين البلدين قد تم التوصل إلى تفاهمات بشأنها. كانت الفترة المحددة للأسبوعين مخصصة لاستكمال وصياغة الاتفاق بشكل نهائي. من بين النقاط الإيرانية الهامة: إنهاء الحرب ضد إيران ولبنان واليمن والعراق، تخصيب إيران لليورانيوم مقابل التزامها بعدم امتلاك أسلحة نووية، ضمان الجيش الإيراني للعبور الآمن عبر مضيق هرمز، وحق إيران في فرض رسوم عبور تتقاسمها مع سلطنة عمان. ومن الجدير بالذكر أن مقترح أمريكا الذي يضم 15 بنداً، والذي اعتبرته إيران وثيقة استسلام مرفوضة، يمثل أساس التفاوض من منظور واشنطن، مما يعكس عمق تباين المواقف بين الجانبين.
الرؤية الإسرائيلية والحالة الراهنة
على صعيد آخر، اعتبر نتنياهو أن الحرب تهدف إلى إسقاط الدولة الإيرانية من خلال عمليات عنيفة تدمر البنية الأساسية في دول الخليج، مما يخلق فراغاً يسمح لإسرائيل بفرض الاتفاقات الإبراهيمية والسيطرة على الخليج ومد نفوذها إلى لبنان وسوريا والعراق. ومع ذلك، أدى صمود إيران وفعالية قصفها إلى إلحاق أضرار كبيرة بإسرائيل. لذلك، كانت الهدنة المؤقتة -وليس وقف الحرب- ضرورية لإعادة بناء الجيش، حيث حذر زامير رئيس الأركان من قرب انهياره. وبيّن نتنياهو أن "وقف إطلاق النار ليس نهاية الحرب، بل محطة على طريق تحقيق أهدافنا".
الاستنتاج
في ظل هذا الوضع، لا تبشر الأمور بالاستقرار. يبدو أن ترامب ليس لديه استعداد للعودة إلى الحرب على الأقل في الوقت الحالي، مما ينذر بتطورات جديدة في المنطقة.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0