الثابت العربي الوحيد: إعادة تعريف الثوابت
يتناول المقال تحولات الثوابت العربية وتأثير التغيير المعرفي والإعلامي في الوعي الجمعي.
تغيير الثوابت العربية في ظل الظروف المعاصرة
يعود مفهوم التغيير المستمر إلى الفيلسوف الإغريقي القديم هرقليطس (535- 470 قبل الميلاد)، الذي عُرف بمقولته الشهيرة: "الثابت الوحيد في الحياة هو التغيير المستمر". فقد اعتقد هرقليطس أن كل شيء يتغير. ومع ذلك، كان يؤمن بوجود "اللوجوس"، أو "العقل الكوني"، الذي ينظم هذا التغيير، مما يدل على أن الفوضى ليست سمة مطلقة، بل يوجد نظام دقيق يحكمها.
التحولات في الوعي الجمعي العربي
في الوقت الراهن، وبالتزامن مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، نشهد كسراً ملاحظاً للثوابت العربية الذي لم يحدث منذ عقود. فالعديد من القضايا القومية الكبرى مثل مركزية قضية فلسطين، ووحدة المصير، ورفض التطبيع، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، باتت تمر بمرحلة إعادة تعريف. كما أن هناك "لعباً" في الوعي الجمعي العربي فيما يتعلق بتلك القضايا. تعاني قضية حرب أكتوبر، التي تُعد ذروة الثوابت العربية في العصر الحديث، من محاولات ساذجة للتشكيك في انتصاراتها.
تشكيك في انتصارات الماضي
سوريا، التي ألغت منذ العام الماضي عطلة ذكرى الحرب، قامت بتعديل المناهج التعليمية لتعتبر ما تحقق مجرد انتصارات وهمية. لقد تم التضحية بدماء الجنود السوريين في محاولات لمحو ذاكرة النصر، الذي تحقق في عهد البعث وحافظ الأسد. كما يوجد أيضاً إنكار للنصر التاريخي الذي حققته مصر على يد من لا يدركون التاريخ ولا يقدرون معاني العروبة والتضحية.
الإعلام ودوره في كسر الثوابت
خلال السنوات الماضية، نشأت فئة من الإعلاميين عابري الولاءات والانتماءات، الذين تحولوا إلى أدوات لكسر الثوابت وإثارة الخصومات بين الشعوب. يتحدث بعضهم بمدّعى الموضوعية، لكنهم يتناقضون مع ما ظلوا يؤمنون به. فالدولة التي يسخرون منها اليوم، كانت موضع تمجيد لديهم قبل شهور. والعديد من القنوات الإخبارية العربية تُقدّم هؤلاء الإعلاميين كنجوم للتحلل من الثوابت بدلاً من تقديم تحليل سياسي موضوعي.
وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها
التحولات لا تتوقف عند الإعلام التقليدي، بل تشمل أيضاً بعض المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي، الذين لم يعودوا مجرد صناع محتوى بل أصبحوا فاعلين سياسيين تحركهم مصالح غير بريئة. يُساهم الذباب الإلكتروني عن عمد في تزييف الوعي، من خلال إيهام الرأي العام العربي بأن هناك إجماعاً جديداً على مواقف كانت مرفوضة سابقاً، مما يساهم في التحريض على كسر ثوابت كانت محل إجماع.
التداعيات السلبية للتشكيك
كما قال نجيب محفوظ في روايته الخالدة "ثرثرة فوق النيل": "هذه سنوات حرب وبلاء"، فإن البلاء لا يقتصر على الفساد والأزمات فحسب، بل يشمل كذلك الإعلاميين عابري الانتماءات والمؤثرين فاقدي الضمير.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0