التغيرات العالمية في زمن الصراعات
مقال يتناول تأثير الأزمات الجيوسياسية الحالية على موازين القوى العالمية.
التفاوض بين أمريكا وإيران
تمت كتابة هذا المقال قبل أيام عندما تأكد وصول الوفدين إلى باكستان للمشاركة في الجولة الثانية من التفاوض الأمريكي الإيراني، والتي جاءت عقب هدنة استمرت أسبوعين بين الطرفين. شهدت هذه الفترة تبادل السيطرة على مضيق هرمز، مصحوبة بتبادل اتهامات كثيف وتأكيدات من الجانبين بالنصر في الجولة السابقة. كان الحضور المشترك للوفدين مؤشراً على أن اتفاقاً ما قد تم التوصل إليه، حيث لم يكن من المتوقع أن يعقد الوسيط الباكستاني جولة التفاوض دون وجود صيغة توافقية تتعلق بالعقدة النووية تنال رضا كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعمل على الدفع نحو وقف إطلاق النار ومواصلة المفاوضات حول العديد من القضايا العالقة.
مستقبل الشرق الأوسط والعالم
تركنا النقاش حول ما تم الاتفاق عليه جانباً، بعد أن شهدنا استبعاد بطيء بمعاني الخوف من مستقبل غامض يؤثر على البلدين ومنطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره. السؤال الأكثر شيوعاً كان: كيف تغيرت ملامح العالم خلال فترة هذه الحرب المركبة، التي تداخلت فيها حرب غزة الخامسة مع حرب الخليج الرابعة وتبعاتهما. وقد تركنا جانبًا الاتفاق المحتمل، إذا ما كان قد تحقق، ليتيح للشعوب والأمم الوقت للتأمل في ما تغير فعليًا بعد تقاطع الأحداث التي توحي بأن العالم لن يعود كما كان عليه.
القوى الكبرى وتأثيرها
تتجه الأنظار إلى النظام الدولي الذي استقر حديثاً على ثلاث قوى كبرى: الولايات المتحدة والصين وروسيا، حيث أحرزت الأولى "نصرًا" لقادتها، لكن الأهم يبقى هو عودة واشنطن إلى الشرق الأوسط ليس فقط كقوة محاربة، ولكن كوصية على أمن المضايق. علاوة على ذلك، فإنها تجري جولات جديدة من العمليات العسكرية، مع التركيز على تطوير أسلحة جديدة تهدف إلى الردع.
العدوان الإسرائيلي وطمعها
تسعى إسرائيل بدورها إلى تحقيق طموحاتها في الأراضي والسكان. كما أن الأمر لن يكون سهلاً بالنسبة للصين؛ فهي ستواجه الرئيس الأمريكي الشهر المقبل لتوضح له أن الانتصارات لا تتحقق بكلمات المؤتمرات الصحفية، إنما بالخسائر التي ستتراكم على البلاد التي لا تعالج جراحها بعد انتهاء القتال، بل تبدأ في خوض حروب جديدة في لبنان والعراق. حيث لا يزال "الوكلاء" نشطين ومنتظرين المناسبات المواتية.
الأفق الجيوسياسي الجديد
عندما يأتي ذلك، لن تكون الحرب في الخليج العربي كما كانت، ولكن الأوضاع الجيوسياسية ستُحدد ملامح البحر الأحمر. ستشهد مسار العمليات تغيراً يدل على أن الحرب لم تنتهِ، بل إن فصلًا واحدًا من فصولها قد انتهى. روسيا، بدورها، ستعيد النظر في موقفها، حيث أظهرت الحرب الأوكرانية أن مشاركة الحربين لم تكن زمنية فحسب، بل شملت أيضًا مجالات التسليح والتكنولوجيا، والنظر إلى نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية وقوانينه التي فقدت معناها.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0