التحولات السياسية في مصر: من الاتحاد الاشتراكي إلى التعددية الحزبية

استكشاف شامل لتاريخ التحولات السياسية في مصر خلال السبعينات من خلال مراحل تفاعل اليسار المصري وتشكيل التوجهات الحزبية.

مايو 6, 2026 - 16:11
 0  2
التحولات السياسية في مصر: من الاتحاد الاشتراكي إلى التعددية الحزبية

مقدمة في التحولات السياسية المصرية

أواصل الكتابة عن بعض تفاصيل الحياة السياسية في مصر، خاصةً في مرحلة التحول من تنظيم سياسي واحد، وهو الاتحاد الاشتراكي العربي، إلى تعددية داخلية أُطلق عليها اسم المنابر، والتي تحولت لاحقًا إلى تنظيمات، ثم صارت أحزابًا.

تفاعلات اليسار المصري

سبق أن تناولت بعض تفاعلات تيار اليسار المصري، بشقيه الماركسي والقومي الناصري، وأشرت إلى توجه مجموعة برئاسة الراحل كمال الدين رفعت للإعداد لإنشاء منبر ناصري، بينما سعت مجموعة أخرى بقيادة الراحل خالد محيي الدين لتأسيس منبر ماركسي تحت مسمى "منبر التقدم". ورغم جهودهم، فقد قوبلوا بالرفض من لجنة مستقبل العمل السياسي التي كان يديرها بالتناوب كل من الراحلين سيد مرعي ومصطفى خليل.

خطاب الرئيس السادات ومبادرات 1976

في مارس 1976، خصص الرئيس الراحل أنور السادات خطابًا كاملًا للهجوم على المنبر الناصري ومؤسسيه. تبع ذلك تنادي الطرفين - الماركسي والناصري - للالتقاء والبحث في تأسيس كيان موحد. وقد عقد الاجتماع في مقر حركة السلام، أو مكتب خالد محيي الدين، حيث دار حوار مثمر شارك فيه عدد من القادة مثل خالد محيي الدين وإسماعيل صبري عبد الله ولُطفى الخولي. على الجانب الناصري، مثلهم كمال الدين رفعت وكمال أحمد وعبد الحميد عطية.

التوجه نحو التكوينات السياسية

لم يكن هذا الاتجاه لتوحيد قوى اليسار المصري بمعزل عن توجهات الرئيس السادات، الذي أشار في خطابه إلى وجود ثلاثة تيارات سياسية: يمين ووسط ويسار. ويبدو أن اتصالات سرية قد تمت لتحضير وتنفيذ استراتيجية السادات، حيث تم الاقتراح بأن يكون قادة التكوينات الثلاثة من الشخصيات التي انتمت سابقًا لتنظيم الضباط الأحرار، حيث يُقترح أن يكون مصطفى كامل مراد زعيمًا لليمين، وخالد محيي الدين زعيمًا لليسار، وأنور السادات زعيمًا للوسط الذي يُجسد الوسطية المصرية.

استمرار الحوار والاقتراحات

استمر الحوار طوال الشهر، وتم اقتراح عدة أسماء للتكوين الجديد، واستقر الأمر على تسميته "التجمع الوطني التقدمي الوحدوي". وعند ذلك، أطلق الأستاذ لطفي الخولي ضحكته، قائلاً إن اختصار الاسم هو "توتو"، لأنه يمثل "تجمع.. وطني.. تقدمي.. وحدوي". وقد أخذ في الاعتبار أن الاسم يجب أن يتضمن الانتماء الوطني ومؤشرات الماركسية باعتبارها رمزًا للتقدم، إلى جانب الأهداف القومية الوحدوية.

الصراعات على البنية التنظيمية

بعد ذلك، برز خلاف بشأن تشكيل الهيكل التنظيمي وتمثيل الأطراف فيه، حيث ظهر ميل لسيطرة ضمنية للحزب الشيوعي المصري. وقد منح السادات هذا التكوين مباركته، وأسس له مقرًا في القاهرة بشارع محمود بسيوني، وهو نفس المكان الذي كان مقرا سابقا للاتحاد الاشتراكي.

انسحاب الرفاق الناصريين

نتيجةً لعدم حسم التركيبة التنظيمية، وتواجد قناعة لدى الطرف القومي الناصري بأنه سيتم تهميشه، انسحب اثنان من فريقه من الحوار بينما تبقى كمال رفعت وعبد الحميد عطية. وفي كواليس تلك الأيام، كان الدكتور عبد الكريم أحمد، الذي اختار موضوع المذاهب القومية لرسالته للدكتوراه، من بينهم. وقد حالفني الحظ بقراءة نص رسالته قبل مناقشتها.

التنسيق الخفي مع نظام السادات

يبدو أن الدكتور عبد الكريم أحمد كان ينسق مع نظام السادات لحصار دور كمال الدين رفعت، وتمزيق جهود الوصول لوحدة اليسار. ويدل ذلك على حرص قيادات الحزب الشيوعي المصري، خاصةً رفعت السعيد، على الإمساك بكل زمام القيادة في التجمع.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0