الأزا.. عصب اقتصاد العتبة في القاهرة

تسلط الضوء على مهنة الأزا ودورها الحيوي في الحركة التجارية بمنطقة العتبة وسط القاهرة.

مايو 6, 2026 - 15:57
 0  4
الأزا.. عصب اقتصاد العتبة في القاهرة

الأزا في قلب القاهرة

في قلب وسط البلد، وتحديداً بمنطقة العتبة، تختلط أصوات البائعين مع ضجيج السيارات وعوادمها، لتشكل مشهداً موسيقياً متعدد الإيقاعات. هنا بائعو ملابس، وهناك بائعو أدوات منزلية، وعلى الجانب الآخر بائعو أدوات مدرسية، وكل هؤلاء ينادون على بضائعهم بعبارات أصبحت جزءاً من هوية القاهرة. بينما تتجول في أرجاء المشهد، يختلص سمعك صوت مألوف: "ضهرك والأزا"، صادرة عن شاب يقود عربة حديدية صغيرة ذات عجلتين، يتصارع بصعوبة مع الزحام، حاملاً على عاتقه جزءاً غير مرئي من حركة التجارة اليومية.

رصد مهنة الأزا

قامت "المصري اليوم" برصد تفاصيل مهنة "الأزا" خلال أسبوع كامل في شوارع وحواري القاهرة، حيث تبدو هذه المهنة بسيطة للبعض، لكنها تشكل شرياناً حيوياً لنقل البضائع داخل المناطق التجارية المزدحمة.

تعرف على حياة "الأزا"

محمود مصطفى، شاب من محافظة سوهاج، مركز طما، انتقل للعيش في القاهرة وهو في الثالثة عشرة من عمره. يقول: "أول شغلانة اشتغلتها، وكان عندي ١٣ سنة، بعد ما سبت التعليم علشان ظروف عائلية". رغم تركه للدراسة، إلا أن هذه المهنة أصبحت مصدر رزقه الوحيد، مؤمناً احتياجات أسرته.

يبدأ صباح عمال "الأزا" عند الساعة الخامسة، حيث يستيقظون ويتوجهون للسؤال عن وجود عربات نقل في المحلات. يوضح محمود: "كل يوم أصحى الساعة ٥ وألف على المحلات وأسأل: فيه عربيات بضاعة جاية ولا لأ؟". وقد شهدت الفترة الأخيرة زيادة في الاعتماد على هذه المهنة بسبب الازدحام وكثافة السكان.

أعباء ومخاطر اليومية

يتولى محمود خلال عمله مسؤوليتين: حماية البضاعة وحماية نفسه. يقول: "وأنا شغال بكون خايف على البضاعة حد ياخد شيء منّي ويجري ويسرقها، وأيضاً على نفسي، لأنني تعرضت لمواقف خطيرة".

قصص أخرى في عالم الأزا

محمد غباشى، شاب من محافظة الجيزة، بدأ العمل في المهنة منذ خمس سنوات. ورغم المعاناة اليومية، يرى فيها فرصة جيدة للرزق. يقول: "أصعب ما في الشغلانة الناس، دائماً ما تريد أن تسلك الطريق، والحر والازدحام يجعل العمل أكثر صعوبة."

يُشير محمد إلى أن دخله يختلف من يوم لآخر، ويتمنى دائماً يومًا مليئًا بالرزق. يقول: "كل يوم قبل ما أنام، بقول: يا رب ارزقني بكرة أكتر".

كذلك حمدي، الذي انتقل إلى وسط البلد قبل 5 سنوات، يعتبر العمل في مهنة الأزا وسيلة لتأمين مصدر رزق له ولعائلته. يعتمد حمدي على التعاقدات الأسبوعية مع المحلات، مضيفاً: "شغلي مختلف، بروح للمحل أعمل تعاقد معاه وأنقل له بضاعته، وأقابل الزبائن في العتبة وأساعدهم." ويؤكد أن سعادته الحقيقية تكمن في عودته إلى أسرته بعد يوم طويل.

وبحكم لطبيعة العمل، يعتمد عبد العال متولي، العامل في مهنة الأزا على المواسم، حيث تتفاوت الأعمال حسب احتياجات الزبائن ويعبر عن ذلك قائلاً: "شغلي على حسب الموسم وبعتمد على الزبون بعد المحل".

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0