إسرائيل وتوحشها العسكري: قراءة معمقة في الواقع الراهن
مقال يستعرض التوحش العسكري الإسرائيلي وأثره على الوضع في لبنان وفلسطين، مستندًا إلى آراء ووجهات نظر متعددة حول الأحداث الجارية.
مقدمة
من الصعب تفسير الغارات الإسرائيلية المتوحشة على لبنان في ظل سريان هدنة الأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أنها لا تعكس فقط الرغبة في القضاء على مقاومة حزب الله، بل تُظهر انهيارًا أخلاقيًا وتوحشًا عسكريًا وانتقاما أعمى. عبر تاريخها، وحتى قبل تأسيسها عام 1948، مارست إسرائيل أساليب عنف مفرط لترسيخ وجودها والقضاء على من تعتقد أنهم أعداؤها، لكن ما يحدث اليوم يًعدُّ مختلفًا تمامًا.
إدارة الحياة والموت
يرى الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو (1926-1984) أن وظيفة الدولة تتجاوز القمع والتشريع لتشمل إدارة الحياة بتقنيات حديثة. في المرحلة الراهنة، انتقلت إسرائيل من إدارة حياة الفلسطينيين إلى إدارة الموت، حيث يمثل التوحش العسكري الحالي ذروة السياسة "المميتة" التي تعتبر إبادة الآخر شرطًا أساسيًا لبقاء الإسرائيليين.
إلغاء القانون تحت ذريعة الحماية
بادعائها مواجهة تهديد وجودي إثر هجمات 7 أكتوبر 2023، ألغت إسرائيل القانون باسم حماية القانون نفسه. التوحش الذي تمارسه في لبنان وغزة ومع إيران ليس خرقًا للقانون من وجهة نظرها، بل يهدف إلى إعادة صياغة مفهوم "الحق" بواسطة القوة المفرطة. وقد أصبح مبدأ محو الخصم جزءًا من أسلوب حكم الدولة العبرية.
منبع الكارثة الأخلاقية
تقول الكاتبة الأمريكية اليهودية مولى كرابابل أن الحركة الصهيونية بدأت نشاطها كخادمة للإمبراطورية البريطانية، وتطور الأمر لاحقًا لتساؤل: لماذا لا نكون سادة على أصحاب الأرض (الفلسطينيين)؟ بهذا التحول، جرى إنشاء منظمات شبه عسكرية إرهابية تبدو نسخة كاريكاتورية لكتائب "العاصفة" الهتلرية، لتتحول الصهيونية إلى فاشية متطرفة.
التوجهات العنصرية لنتنياهو
يُعتبر نتنياهو تجسيدًا لما وصلت إليه الصهيونية، حيث يؤمن بأفكار عنصرية تدعو ليس فقط إلى ردع العدو، بل تدمير قدراته العسكرية والمدنية وحتى البشرية. ومن خلال تبريرات توراتية، تصف الخصوم بأنهم بلا حقوق، مما يجعل المحو من الوجود هو الرد الوحيد المدافع.
التقبل الشعبي للتشدد
خلال العقود الماضية، آمن قادة إسرائيل بمثل هذه الأفكار، لكن نتنياهو أصبح مهووسًا بها. لم تعد الحروب وسيلة لتحقيق أهداف سياسية، بل أصبحت هدفًا يتمثل في محو العدو من الوجود. وبما أن غالبية المجتمع الإسرائيلي تميل نحو التشدد كما تظهر استطلاعات الرأي، فستجد هذه الأفكار قبولًا واسعًا، حتى بين الجنود، الذين ينفذون القتل والإبادة الجماعية دون شعور بالذنب.
نحو توحش أخلاقي
مع تراجع النقاش العقلاني، يتم تبني مبررات واهية. تقع المسؤولية الأخلاقية على "الآخر" لأنه يُستخدم كدرع بشري، مما يجعل التوحش في نظر الإسرائيليين ضرورة أخلاقية وأسلوب حياة. هذه الثقافة تمثل تحولاً عميقًا في الهوية الإسرائيلية وفي التصورات تجاه الصراع القائم.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0