أمن الشرق الأوسط: ضرورة التفكير الاستراتيجي في التحديات الراهنة

يتناول المقال أهمية إعادة التفكير في الأمن الإقليمي للشرق الأوسط في ظل التغيرات العالمية والتحديات الأمنية المستمرة.

أبريل 21, 2026 - 15:41
 0  3
أمن الشرق الأوسط: ضرورة التفكير الاستراتيجي في التحديات الراهنة

إعادة التفكير في الأمن الإقليمي

قبل أيام، طالبت صحيفة «المصري اليوم» بالعودة إلى التفكير العميق في الأمن الإقليمي للشرق الأوسط، مع التركيز على الإقليم العربي. وتجدر الإشارة إلى أن دوافع هذا الطلب تنبع من الواقع المتأزم الذي نعيشه حالياً، نتيجةً لآثار «حرب غزة الخامسة» وما تبعها من توابع، وصولاً إلى تأثيراتها على المشرق العربي، إقليم البحر الأحمر، مضيق باب المندب وقناة السويس، حيث اندمجت في «حرب الخليج الرابعة»، والتي أضافت عمقاً لأزمة الخليج العربي وبحر العرب ومضيق هرمز. والنتيجة هي حجم من التدمير غير المسبوق مصحوباً بسقوط دماء غزيرة.

الأزمات التاريخية وصياغة التحالفات

يعد التفكير في هذه الموضوعات من الأمور التي تحملها جيلنا، الذي شهد بناء التحالفات الإقليمية المختلفة مثل حلف بغداد والحلف المركزي والحلف الإسلامي، مروراً بهبة القومية العربية، وتوحيد مصر وسوريا، وغيرها من الاتحادات التي لم تحقق أي نتائج حقيقية تمنع الكارثة الكبرى التي تهدد الأمن الإقليمي، كما حدث في 5 يونيو 1967. الزلزال الناتج عن ذلك أنتج عدة صيغ لتجاوز الكارثة، تجسدت لاحقاً في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، وما نتج عنها من تحالفات مؤقتة لم تلبث أن انفضّت بعد أن أصبح السلام ضرورة لبناء الأمن الإقليمي. العواصف لم تتوقف بعد، خاصة مع دور النفط العربي في حرب أكتوبر الذي أصبح عنصرًا حاسمًا في معادلات الأمن الإقليمي، والذي اتسع نطاقه تدريجيًا ليشمل المنطقة بين الخليج العربي، البحر الأحمر، البحر المتوسط وبحر العرب، مع جيرانها إسرائيل، إيران وتركيا.

الأفكار والتحديات المعقدة

تتميز منطقة الشرق الأوسط بخصائص معقدة تتحدى الأفكار البسيطة التي تم تجريبها خلال العقود الخمسة الماضية. وكثير من هذه الأفكار تم استعارتها من التجربة الأوروبية في حل النزاعات وصنع السلام. كانت كل هذه المبادرات تهدف إلى تحقيق السلام والتكامل الإقليمي بين الدول العربية وإسرائيل، فضلاً عن نشر الديمقراطية والتحديث في دول المنطقة. ولكن نتيجة لهذه الجهود، شهد الإقليم مزيدًا من الدول الفاشلة والحروب، متسبباً في تفكك وتراجع تنموي بالمقارنة مع الأقاليم سريعة النمو في العالم.

أهمية الدولة والقوة في تحقيق السلام

في خضم التغيير السريع الذي يشهده الشرق الأوسط، يُعتبر العودة إلى تخطيط العلاقات الإقليمية والدولية أمرًا جوهرياً. يتجلى ذلك في أمرين لهما أهمية خاصة: الدولة والقوة. ومن أبرز نماذج النجاح في تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، تأتي معاهدتا السلام المصرية-الإسرائيلية والأردنية-الإسرائيلية، حيث صمدت أمام اختبار الزمن وسط العديد من الحروب والأزمات بسبب قوة الدول وقادتها الذين عبروا عن احتياجات ومصالح شعوبهم. وقد كان المسار السوري-الإسرائيلي قريباً من النضج، لولا توازيه مع عملية «أوسلو»، بالإضافة إلى أن هناك عدة عمليات لم تتضمن فاعلين من الدول، وإنما مؤسسات سعت لتقديم نموذج أوروبي من السلام والتكامل الإقليمي إلى الشرق الأوسط.

الواقع الراهن والنزاعات المستمرة

اليوم، يتجسد واقع الشرق الأوسط في عنصرين رئيسيين. الأول هو وجود انقسام بين أولئك الذين يسعون إلى السلام والاستقرار، وهما شرطان أساسيان للتنمية، وأولئك الذين يعارضون ذلك بسبب التاريخ، الدين، أو عدم الرغبة في تحقيق التنمية. العنصر الثاني هو استمرار الحرب، سواء بصورة صريحة أو ضمنية بين الطرفين. لذا، فإن المهمة الأساسية في الشرق الأوسط حالياً هي تشجيع الدول على السعي نحو السلام الذاتي مع العمل على حرمان القوى الراديكالية من إفساد هذه الجهود.

التحديات الاستراتيجية والبحثية

أحد الأمور الملحوظة في التفكير الحالي هي الحاجة الكبيرة إلى الطاقة البحثية الاستراتيجية لدراسة الأبعاد المعقدة لبناء أمن إقليمي يحقق السلام والازدهار لأطرافه، ويدني الحروب من المشهد. قبل عقد من الزمان، تم تأسيس المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية في القاهرة عام 2012، الذي تابع على مدار خمس سنوات التحولات الإقليمية الاستراتيجية، بالإضافة إلى التفاعلات الدولية المؤثرة بشكل داخلي وخارجي، وكذا الاهتمام بالشئون الأمنية واتجاهات الرأي العام.

تغييرات المشهد الدولي

إن الإدراك الراهن هو أن العالم لم يعد كما كان. قد انتهى عصر الثنائية القطبية مع غياب الاتحاد السوفيتي، والذي لم يكن غيابه كافياً لعدم ظهور روسيا، خاصة بعد غزوها لأوكرانيا. الصيغة الحالية تشير إلى ثنائية جديدة، مع ظهور الصين كمنافس قوي، وأوروبا التي تعاني من تبعات الطغيان الترامبي، في حين يقتصر دور اليابان على زيادة إنفاقها العسكري في حماية تايوان.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0