معاناة عم محمود.. بطل الرصيف الذي يروي حكايات الزمن
قصة مؤثرة عن عم محمود، الرجل الستيني الذي يكافح من أجل لقمة العيش تحت أشعة الشمس في شارع المبتديان.
رحلة عم محمود في عالم الأحذية
في أحد شوارع السيدة زينب، وتحديدًا في شارع المبتديان، يجلس العم الستيني محمود على عبد اللطيف بجوار سور حديقة كلية دار العلوم. يستظل تحت شجرة تتولى حمايته من أشعة الشمس الحارقة. أمامه صندوق لتلميع الأحذية، بينما يستند إلى السور، وتظهر على ملامحه علامات كبر السن، حيث أصبح جسده هزيلاً وقد غزا الشيب شعره، وتعرضت عينيه لمشكلات صحية تستدعي تدخلاً جراحيًا عاجلاً.
رغم معاناته، لا تفارق الابتسامة وجهه وكأنه يواجه تحديات الحياة بشجاعة. يحاكي برؤياه محله السابق الذي قضى فيه نحو 40 عامًا في صناعة الأحذية مع صديقه الذي وافته المنية وطرده أبناؤه بدعوى غلاء الإيجار. وبهذا، أصبح الرصيف هو ملاذه الثاني.
حكايات ذكريات الشارع
عندما يتجه نظره نحو المحل القديم، يتذكر تفاصيله كطفل يبحث عن والدته بعد أن تركته في المنزل. يصف الشارع منذ 40 عامًا كما لو كان يشاهد مشاهد تلفزيونية، ويقول: "بتبص على إيه يا عم محمود، ممكن عربية تخبطك"، كان هذا حديث إحدى السيدات، والتي تُدعى أم مريم، عندما مر بجوار المحل. ليجيب العم محمود بنبرة حزينة: "مقدرش ما أبصش يا أم مريم، هنا العمر الحلو كله، وهنا أيام الشباب."
مسيرة حياة مليئة بالتحديات
تجربته في الحياة بدأت عندما ترك محافظته الأم أسيوط في عامه الثامن عشر، قاصدًا القاهرة لبدء العمل في محل للأحذية برفقة صديقه. يروي قائلاً: "جيت القاهرة وأنا عندي 18 سنة علشان أشتغل مع صاحب عمري، وكانت أيام حلوة".
ومع وفاة صديقه، طرده أبناءه بحجة غلاء الإيجار وقلّة الربح، ليقتصر عمله على تلميع الأحذية. لكن محمود قرر عدم مغادرة المنطقة التي يعرفها، رغم تغير الظروف. يقول: "فضلت شغال مع حبيبي أربعين سنة، وبعد ما مات ولاده طردوني، وبقيت بدل ما أبيع منتجات، ألمع جزم بس."
القلاع الإنسانية وتكالب الأوجاع
يعتبر العم محمود أن الشارع هو منزله الثاني وذكرياته الأولى. يتذكر بوضوح ملامحه منذ أربعين عامًا، من كلية دار العلوم إلى البنزينة القديمة. يقول: "حافظ الشارع بكل تفاصيله، وعلشان كده مينفعش أسيب الناس اللي عرفاني هنا".
على الرغم من تقاضيه معاشًا محدودًا، يتولى عم محمود رعاية زوجته التي تعاني من مشكلات صحية كالقلب والسكري. كما يواجه هو نفسه آلامًا حادة في عينيه. يوضح: "بأخد أنا ومراتي معاش، ومش مكفي علاج مراتي، عيني مش شايف بيها، ونفسي يتعمل لي العملية علشان أقدر أشوف شغلانة تانية".
دعوة للتدخل العاجل
يواصل عم محمود محاولاته للعثور على عمل إضافي، لكن ضعف نظره يقف عائقًا أمامه. يناشد الجهات الحكومية بالتدخل لإجراء العملية الجراحية التي يحتاجها، قائلاً: "كلما أذهب لأحد، يقول لي نظرك ضعيف، ياريت أي حد أو الحكومة تعمل لي العملية".
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0