مأساة حريق الزاوية الحمراء: أهالي الضحايا يروون تفاصيل الفاجعة
في الزاوية الحمراء، أضيئت النيران في مصنع "الكوتشيهات"، حاصدةً أرواح سبع فتيات، ولا تزال عائلاتهن تعيش صدمة الفقدان.
مقدمة
في منطقة الزاوية الحمراء، ومن موقع مصنع "الكوتشيهات" المنكوب، يمتد خيط الحزن إلى مناطق متنوعة في محيط القاهرة الكبرى. هنا، حيث أُقيمت سرادقات العزاء، لا تُحتسب المسافات بمدى القرب أو البعد عن مكان الحريق، بل بقدر الحزن الذي يربط تلك المناطق ببعضها. الشوارع التي عاشتها الفتيات تحولت إلى "سرادقات" عزاء مفتوحة، حيث يتوجه الناس لتقديم واجب العزاء دون معرفة أي سرادق يدخلوه أولاً، فالآلم مشترك والضحايا السبعة كن «بنات المنطقة» اللاتي غادرن بيوتهن لجمع المال من أجل تجهيز أنفسهن كعرايس، ليقعن في فخ الموت داخل أكفان.
تفاصيل الحادث
بين المعزين، يتردد اسم "نعمة" (18 عامًا) بمرارة خاصة؛ حيث كانت تحفظ ثلاثة أرباع القرآن الكريم. لم تتطلع الفتاة فقط إلى 100 جنيه لتساعد أسرتها، بل كانت تحلم بدبلومة تؤهلها للالتحاق بكلية التجارة، بعد أن عانت من ظروف أسرتها التي منعتها من تكاليف الثانوية العامة. لكن النيران كانت أسرع من طموحها، وفقًا لما ذكرته والدتها.
وعلى أبواب سرادقات العزاء، تلمح وجوهًا تغمرها الذهول مثل "ندى"، التي خرجت من المصنع لشراء "فطار" لشقيقتها "نورهان"، فنجت لتعيش مرارة فقدانهما. كما تواجدت إحدى الصديقات التي تعتصرها الذكريات، حيث كانت قد انقطعت عن العمل لأيام، لكنها قررت العودة في يوم الحادث: "عشان أكون مع صاحبتي"، لكنها استيقظت من نومها لتجد نفسها وحيدة، تردد بذهول: "راحوا وسابونى لوحدى".
استغاثة الأب
لم يكن اتصال الساعة 12:30 ظهرًا مجرد مكالمة عادية تلقاها الحاج "محيى"، بل كان صرخة استغاثة من ابنته الصغيرة "ندى": "يا بابا المصنع بيولع وأختى جوه". كانت هذه الكلمات هي الخيط الأخير الذي ربط الأب بابنته الكبرى "نورهان"، التي لم يُتح لها وقت للهروب مع شقيقتها، وتحولت خلال دقائق من "عروس ينتظر زفافها بعد عيد الأضحى" إلى جثة هامدة بين ست ضحايا آخريات.
ما بين الإهمال والمأساة
وصف الحاج "محيى" مأساة ابنتيه بـ"سجن" لا يُعير للعاملين فيه شأنًا، قائلاً: "لو كنت أعلم أن الوضع كذا ما كنتش شغلتهم". ففي لحظة الحريق، كانت الفتيات محاصرات خلف شبابيك حديدية، يلقين هواتفهن ويصرخن طلبًا للنجدة. بحسب الأب، فإن المصنع كان يفتقر إلى التراخيص وإجراءات الحماية، مما حوله إلى مقبرة جماعية.
| الأجر اليومي | ساعات العمل | يضطرون ل... |
|---|---|---|
| 100 جنيه | 12 ساعة | تدبير مصاريفهم |
قصص الضحايا
بالنسبة للأب، فإن صاحب المصنع لم يهتم بحقوق العمال ولم يراعي سلامتهم، بل هرب بعيدًا تاركًا الفتيات لمصيرهن. يطالب الحاج "محيى" بحق "البنات كلهم" قبل حق ابنته. وبكلمات مؤثرة، يتحدث شقيق "نورهان" عن علاقته بها، مشيرًا إلى أنها كانت "الصدر الحنون" له قبل أن تُبتلعها النيران. في مفارقة مؤلمة، تحدثت "نورهان" لشقيقها قبل يومين من رحيلها، قائلة: "نفسي أشوفك عريس وأفرح بيك"، ليجيب بدموع: "مش لما أفرح بيكى إنتى الأول وألبسك الأبيض؟".
أما "عواطف" (24 عامًا)، فلم تكن مجرد رقم في قائمة الضحايا، بل كانت السند والدعم لوالدتها التي تعمل خياطة. في يوم الحادث، حاولت الأم ثني ابنتها عن الذهاب، لكنها أصرت على الذهاب لتجهيز نفسها، ورجعت بعد ساعات لتستقبل خبر وفاتها وهي على ماكينة الخياطة.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0