قصة السلطان الناصر محمد أبو الفتوح: أحداث وصراعات تاريخية
يستعرض المقال دراسات تاريخية حول فترة حكم السلطان الناصر محمد أبو الفتوح وما شهدته من صراعات وأحداث مؤثرة.
الأحداث التاريخية المحيطة بالسلطان الناصر محمد أبو الفتوح
تناولنا في المقالة السابقة علاقة «السلطان الأشرف خليل» بأمراء المماليك، والتي كانت تتفاقم سوءًا يومًا بعد يوم، مما دفع هؤلاء الأمراء للتخطيط للتخلص منه. وكان لهم ما أرادوا عندما خرج السلطان في يوم للصيد، حيث قام بيدرا وعدد من الأمراء الناقمين بقتله في عام 693هـ (1293م). وبعد ذلك، قُتل بيدرا على يد فرسان الخاصكية الأشرفية.
كما استعرضنا بعض الأحداث التي تعرض لها المسيحيون الأقباط في عهد «البابا يوحنا السابع». تولى الحكم بعد السلطان الأشرف خليل أخوه الملك الناصر محمد بن قلاوون.
الناصر الدين محمد بن قلاوون (693- 694هـ) (1293- 1294م)
يُعتبر السلطان الناصر محمد بن قلاوون التاسع من سلاطين الدولة المملوكية البحرية في مصر والشام، وذو أصول تركية. تولى الحكم ثلاث مرات، كانت أولى هذه المرات بعد مقتل أخيه السلطان الأشرف على يد بيدرا وعدد من الأمراء.
استطاع فرسان السلطان بقيادة الأمير كتبغا الثأر من قتلة السلطان الأشرف خليل، وعادوا إلى قلعة الجبل في محاولة من كتبغا لتولي أمور الحكم. لكن الأمير علم الدين سنجر الشجاعي، النائب السلطاني في قلعة الجبل، منعه من دخول القاهرة. انتهت المفاوضات بين الطرفين بتعيين الملك الناصر محمد بن قلاوون، شقيق الملك الأشرف خليل، سلطانًا، ولُقِّبَ بالسُّلطان «الناصر محمد أبو الفتوح». وكان عمره عند توليه الحكم تسع سنوات.
يعلق محمد سهيل في كتابه «تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام» على تلك الأحداث قائلًا: «من الواضح أنه لم يكن في صفوف الأمراء من يستطيع حسم الأمور لصالحه، حتى اتفقوا على هذا المخرج متذرعين بمبدأ الوراثة كعادتهم، غير عابئين باحترام أحقية الناصر محمد في الحكم بوصفه ابن السلطان قلاوون، حتى تظهر شخصية قوية بين صفوفهم تستطيع عزل الطفل وتولي الحكم».
كان لصغر سن السلطان أثره في إدارة الأمور، حيث قام الأمراء بتوزيع السلطات فيما بينهم. تولى كتبغا وظيفة نائب السلطان، بينما تم تعيين الأمير علم الدين سنجر الشجاعي وزيرًا. شهدت فترة حكم السلطان الناصر محمد أبو الفتوح الأولى تصاعد النزاعات بين الأمراء، في مسعى لاغتصاب السلطنة، مما أدى إلى عدم استقرار الأمور الداخلية في البلاد.
تأمين الأوضاع والصراعات
قام الأمير كتبغا بتأمين الأوضاع الداخلية في مصر والشام، ثم بدأ في تعقب الأمراء الذين تآمروا على السلطان الأشرف خليل. استطاع العثور على بعضهم، بينما اختفى الآخرون. ومع مرور الوقت، حصل هؤلاء على الأمان من السلطان الناصر محمد. في تلك الأثناء، زاد نفوذ الأمير الشجاعي، مما أثار قلق النائب السلطاني كتبغا، وقد عمل كل منهما على استمالة الأمراء إليهما، مما أدى إلى انقسامهم إلى فريقين: أحدهما يؤيد كتبغا والآخر مع الشجاعي، مما أدى إلى حدوث صدام بينهما.
حاول الأمير الشجاعي التخلص من كتبغا لكنه فشل، مما دفع كتبغا لدعوة مؤيديه لمواجهة الأمير الشجاعي الذي لم يكن لديه مفر من مواجهتهم. استمرت النزاعات في البلاد، حتى تفاقمت الأمور ولم تُجدِ أي محاولات لتسوية الخلافات بينهما. تحصن الأمير الشجاعي بالقلعة، لكن كتبغا حاصر الأطلاع مع جنوده وقطع الماء عنها. استمر الحصار مدة سبعة أيام، حتى انتهى الأمر بقتل الأمير الشجاعي.
الثورة والخلافة
بعد تلك الأحداث، حاول كتبغا استقطاب الأمراء عبر الإفراج عن المعتقلين وإعادة أملاكهم إليهم حتى لا يثوروا ضده. ومع ذلك، في عام 694هـ (1294م) ثار مماليك السلطان على كتبغا عندما حاول استمالة الأميرين لاجين وقراسنقر اللذين اشتركا في قتل الملك الأشرف. استمرت الثورة طوال الليل، ولكن كتبغا تمكن من القضاء على الثوار. ثم تحريضًا من الأمير لاجين، قام كتبغا بخلع السلطان الناصر محمد أبو الفتوح، معتمدًا على صغر سنه.
تولى كتبغا الأمور السلطانية في عام 694هـ (1294م)، ليصبح حكم السلطان الناصر محمد رسميًا فقط، إذ تولى كتبغا إدارة شؤون الدولة خلال تلك الفترة التي امتدت لعام واحد.
والحديث عن «مصر الحلوة» لا ينتهي!
* الأسقف العامرئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسى
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0