غياب المسؤولين: تساؤلات حول الحاضر والماضي السينمائي
تحليل حول تاريخ مهرجان القاهرة السينمائي وأهمية الفعاليات الثقافية والسياسية في مصر، مع التركيز على دورة مهرجان الأقصر السينمائي.
تاريخ مهرجان القاهرة السينمائي وأهمية الفعاليات الثقافية
في عام 1976، وتحديدًا في 16 أغسطس، افتتح رئيس الوزراء الأسبق ممدوح سالم الدورة الأولى لمهرجان القاهرة السينمائي. وقد وقف يستقبل الضيوف مع مؤسس ورئيس المهرجان الكاتب الكبير كمال الملاخ، الذي كان يحلم منذ نهاية الخمسينيات بمهرجان يليق باسم مصر، وهو ما تحقق بعد عشرين عامًا من تلك الأحلام.
وقد وثق هذه المعلومات الكاتب الصحفي والناقد في «الأهرام» سمير شحاتة في كتابه الممتع (نفرتارى النقاد)، وكمال الملاخ هو كاتب وأثري بارز. على الرغم من كل التحديات، كان لديه رغبة في إدخال صبغة مصرية على جميع تفاصيل المهرجان، حيث يعتبر المهرجان فعالية فنية وثقافية تعبّر عن التوجه السياسي.
كانت هناك معلومات تشير إلى أن إسرائيل ستسارع إلى إقامة مهرجان (حيفا) السينمائي، وتحصل قبلاً على اعتراف دولي من اتحاد المنتجين العالميين. الأمر الذي دفع الرئيس السادات للتأكيد على ضرورة إقامة المهرجان في مصر، حيث تم تكريم مجموعة من الفنانين مثل شادية وماجدة ونور الشريف وعبدالوارث عسر. وكان من المتوقع أن يغني عبدالحليم حافظ وأن يحضر عبد الوهاب للتكريم، لما له من مكانة كأول مطرب عربي وقف أمام الكاميرا ممثلًا. وقد تبرعت السيدة نهلة القدسي، زوجة محمد عبد الوهاب، للمهرجان بمبلغ 200 جنيه، وهو مبلغ يعتبر معتبرًا بمقاييس تلك الأيام.
مهرجان الأقصر وأهمية الحفاظ على الهوية الأفريقية
تجدر الإشارة إلى أن مقدمة هذه الفقرة كانت طويلة بعض الشيء، لكن قبل الحديث عن افتتاح مهرجان (الأقصر) للسينما الأفريقية في دورته الخامسة عشرة، كان من الضروري استرجاع بعض الحكايات من الماضي. إذ إن السر وراء إقامة مهرجان الأقصر هو رؤية مؤسسيه السيناريست سيد فؤاد والمخرجة عزة الحسينى، اللذان كانا يطمحان إلى إحياء عمق مصر الأفريقي. ويحرص المهرجان على إبراز الهوية الأفريقية في الأفلام والفعاليات والتكريمات، حيث يظهر الزّي الأفريقي بتفاصيله الجاذبة.
هذا وقد شاركت مذيعة سودانية في تقديم الحفل، كما توقفت الإصدارات الصحفية عند كل ما هو أفريقي. وتظل قناعتي بأن الأستاذ العظيم محمد فائق، وزير الإعلام الأسبق في زمن عبدالناصر، يستحق التكريم لما قدمه من إنجازات لدعم شعوب أفريقيا في حقها في التحرر.
الافتتاح وعلامات الاستفهام حول الغياب الرسمي
أقيم افتتاح المهرجان في معبد الأقصر، حيث تم تكريم وأخذ المسابقة التي تحمل اسم المخرج الراحل داود عبدالسيد، بالإضافة إلى احتفالية بمئوية يوسف شاهين. في اليوم الثاني، تم عرض فيلم (الناس والنيل)، النسخة التي حصل عليها المنتج جابى خورى، ابن شقيقة يوسف شاهين، من السينماتك الفرنسي، وهو إنتاج مشترك بين مصر والاتحاد السوفيتي (روسيا الآن).
ولكن ما استوقفني حقًا هو غياب المسؤولين الرسميين، إذ لم تحضر وزيرة الثقافة، ولم ترسل أحدًا نيابة عنها، كما غاب محافظ الأقصر أيضًا. وبينما قد تكون هناك أسباب موضوعية وراء هذا الغياب، إلا أن تكرار هذا الوضع في مهرجانات مماثلة يضعنا أمام تساؤلات ملحة: أين كنا وكيف أصبحنا؟ وكأن الزمن كان ينصفنا في الماضي عندما كان رئيس الوزراء يفتتح المهرجان ويشارك في فعالياته.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0