عزل السلطان العثماني عبد الحميد الثاني: حدث تاريخي لا يُنسى
نستعرض عبق التاريخ من خلال عزل السلطان عبد الحميد الثاني في 27 أبريل 1909، ودوره التاريخي وتأثيراته على العالمين العربي والغربي.
السلطان عبد الحميد الثاني: جدل تاريخي مستمر
تظل شخصية السلطان العثماني عبد الحميد الثاني محور جدل تاريخي واسع. في حين ينظر إليه غالبية العرب بوصفه رجلًا وطنيًا، يراه الأوروبيون إنسانًا دامي النزعة، مستندين في ذلك إلى مذابح الأرمن. كما يُعتبره آخرون زعيمًا للإصلاح في بلاده. لقد حكم دولة مترامية الأطراف متعددة الأعراق بدهاء وذكاء، ما ساعده على مدّ عمر الدولة والخلافة العثمانية، والوقوف في وجه الأطماع الاستعمارية الغربية التي كانت تسعى لاقتسام تركة "رجل أوروبا المريض".
الاتصال التاريخي مع هرتزل
وعلى الرغم من تأييد بعض الناس له، إلا أن موقف أوروبا المعادي للسلطان عبد الحميد يرتبط بموقف تاريخي مهم؛ وهو أول اتصال بين ثيودور هرتزل، رئيس الجمعية الصهيونية، والسلطان عبد الحميد، والذي تم في مايو 1901 عبر وساطة من سفير النمسا في إسطنبول. حيث عرض هرتزل على السلطان إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، في مقابل تقديم هدية ضخمة للسلطان تقدر بعدة ملايين من الليرات العثمانية الذهبية، بالإضافة إلى قرض يُقدّر بمليوني ليرة لخزانة الدولة العثمانية.
إلا أن السلطان عبد الحميد أدرك أن هذا العرض كان بمثابة رشوة تُسعى لتأسيس وطن قومي لليهود، مما دفعه لطرد هرتزل من حضرته بعنف. وكتب في مذكراته عن سبب عدم توقيعه على هذا القرار قائلًا: "إننا نكون قد وقَّعنا قرارًا بالموت على إخواننا في الدين". وبذلك، اعتبرته أوروبا مستبدا وظالما وديكتاتورًا، حيث حكم الإمبراطورية العثمانية لمدة 33 عامًا، وكانت كلمته هي الأولى والأخيرة.
حياة السلطان ونشأته
وُلِد عبدالحميد في 22 سبتمبر 1842، وكان ابن السلطان عبد المجيد الأول. تلقى تعليمه في مجالات اللغة العربية والفارسية، ودرس الأدب والشعر والتاريخ والموسيقى والعلوم العسكرية والسياسية، إضافةً إلى شغفه بمهنة النجارة. توفى والده وعمره 18 عامًا، ليصبح ولي العهد الثاني لعمه عبد العزيز، الذي استمر في الحكم لمدة 15 عامًا. وبعد مقتل عبد العزيز، تولى مراد الخامس، شقيق عبد الحميد، العرش لمدة 93 يومًا وذلك بسبب إصابته باضطراب عقلي.
ثم بويع عبد الحميد بالخلافة في 31 أغسطس 1876. ومع حلول عام 1890، ظهر حزب الاتحاد والترقي كحزب سري يهدف إلى الإطاحة به. وقد تجمع المعارضون لحكمه في باريس في فبراير 1902 خلال مؤتمر الأحرار العثمانية، حيث استندوا إلى الدعم الأوروبي من أجل عزله.
العزل والتبعات
نجح مؤتمرو الأحرار في تحركاتهم، وتم عزل السلطان عبد الحميد "زي النهارده" في 27 أبريل 1909. عاش بعد العزل في قصره في سلانيك تحت رقابة مشددة، حيث لم يُسمح له حتى بقراءة الصحف، حتى وفاته في 10 فبراير 1918.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0