خيانة ونهاية: أحداث مؤلمة في تاريخ المماليك
استعراض تاريخي لأحداث وفاة السلطان الأشرف خليل وتداعياتها، حيث تبرز خيانة الأمراء وتأثير ذلك على حكم مصر.
تولي الحكم وتحدياته
في مقالة سابقة، تم تناول وفاة «السلطان قلاوون» عام 689هـ (1290م)، وتولي ابنه الملك الأشرف صلاح الدين خليل أمور الحكم من بعده في الفترة (689- 693هـ) (1290–1293م). السلطان الأشرف خليل يُعد الثامن في قائمة ملوك المماليك الذين حكَموا مصر، وقد حصل على الحكم رغم عدم توقيع والده، السلطان قلاوون، على تقليد الحكم. استبعد الأشرف خليل أتباع والده من الأمراء، مما أدى إلى بدء الدسائس والمكائد ضده من قبل الأمراء.
الإنجازات والمعارك
واجه السلطان الفرنج وتمكن من الاستيلاء على مدن عكا، وصور، وصيدا، وبيروت، وحيفا، وطرطوس، وعثليث. في ما يتعلق بعلاقة السلطان الأشرف بمغول فارس، لم تكن هناك أي صدامات أو حروب تُذكر حتى عام 691هـ (1292م) عندما أعد جيشًا لمواجهتهم. لكنه قام ببعض الغزوات التي لم تكن بنفس الأهمية قبل أن يعود إلى القاهرة.
خيانة الأمراء
تصاعد حنق الأمراء على السلطان بسبب غدره واستخفافه بهم، وبدأوا في التخطيط للتخلص منه. وقد كان ذلك بعد صدور قرارات من السلطان بحق نائبه «بدر الدين بيدرا»، الذي تمت إيهامه بأن أملاكه توسعت بشكل كبير حتى أصبحت تشكل خطرًا على السلطان. قام السلطان بانتزاع بعض ممتلكات نائبه مما أدى إلى اتفاق كل من الأمير بيدرا والأمير حسام الدين لاجين على قتل السلطان. وبالفعل، أُتيحت لهما الفرصة عندما خرج السلطان للصيد وسمح للأمراء الموالين له بالعودة إلى القاهرة. أرسل بيدرا إلى الأمراء الناقمين على السلطان، حيث حضروا وأجهزوا عليه بسيوفهم حتى وافته المنية عام 693هـ (1293م).
مصير الجسد ومتابعة الأحداث
ذُكر أن جثمانه ظل ملقيًا على الأرض لمدة يومين حتى تم حمله إلى دار الولاية ثم إلى القاهرة، حيث دُفن بالمدرسة التي شيَّدها بالقرب من السيدة نفيسة. وقد حكم مصر قرابة الثلاث سنوات.
تولي بيدرا الحكم والعواقب
بعد مقتل السلطان الأشرف خليل على يد بيدرا ومن معه، بايع الأمراء بيدرا على السلطنة ولقبوه بـ«الملك الأوحد». ومع ذلك، قوبل بمطالبة الشرفاء بدم السلطان، وتمكن الفرسان من قتل بيدرا بعد تفريق جمعه.
عصر البابا يوحنا السابع
خلال تلك الفترة، كان يتولى قيادة الكنيسة القبطية «البابا يوحنا السابع»، الذي عاصر حكم عدة سلاطين من المماليك، منهم: السلطان الظاهر بيبرس، والسلطان السعيد ناصر الدين محمد بركة خان، والسلطان العادل بدر الدين سلامش، والسلطان المنصور قلاوون، وأخيرًا السلطان الأشرف خليل بن قلاوون.
التحديات في حكم المنصور بن قلاوون
في فترة تولي حكم المنصور بن قلاوون، يذكر القس منسى يوحنا في كتابه «تاريخ الكنيسة القبطية» أنَّه عدل الضرائب ووازن في فرضها بين المسلمين والمسيحيين. ومع ذلك، لم يسلم المسيحيون من القسوة خلال تغيّب السلطان في الحروب، وعندما تمرد المماليك عليه، انتقم منهم انتقامًا عظيمًا شعر بعده بالذنب، ليقوم ببناء المستشفيات ودور للمساكين، لكنه شدد على المسيحيين.
قوانين الظلم
أمر السلطان الأشرف خليل بإهلاك الكتّاب المسيحيين، لكن الأمير بدر الدين والأمير سنجار استعطفا السلطان فعفا عنهم بشرط عدم السماح لأي كاتب مسيحي بالعمل لدى الأمراء، مع فرض خيارات ترك الدين أو الموت. تولى الحكم بعد السلطان الأشرف خليل أخوه الملك الناصر محمد بن قلاوون.
الحديث عن «مصر الحلوة» لا ينتهي!
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0