حروب اليأس: تضارب القرارات في صراع الشرق الأوسط
تحليل شامل حول أسباب الحروب في الشرق الأوسط وتأثير اليأس على القرارات السياسية والعسكرية في المنطقة.
شعور اليأس يهيمن على القرارات المتعلقة بالحروب
إلى جانب كل ما يُكتب من أوصاف وتبريرات وتحليلات تجاه المذابح والدمار غير المسبوق في غزة والضفة وبلدان الشرق الأوسط، يُخيم شعورٌ عميق باليأس على قرارات وتصريحات المسؤولين عن شن تلك الحروب.
هجوم حماس وتداعياته
إن اليأس الناتج عن تجاهل الحقوق الفلسطينية المنهوبة هو الذي دفع حركة "حماس" إلى شن هجومها على المستوطنات الحدودية الإسرائيلية القريبة من غزة. كما أن اليأس من تحقيق "الانتصار الكامل" في الرد على "حماس" هو ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تدبير حرب إيران الأولى في يونيو 2025، حيث تآمر مع ترامب لتوجيه ضربات إلى المفاعلات النووية المنيعة.
الحرب الثانية والموقف الدولي
كما أن اليأس من احتواء الإدانة السياسية والأخلاقية العالمية، التي لطخت سمعة إسرائيل بسبب عربدتها الوحشية في غزة، هو ما دفع نتنياهو وترامب إلى تدبير حرب ثانية لا نهائية، أكثر توحشاً ودماراً، بهدف إسقاط النظام الإيراني وقياداته.
التصعيد الإيراني
على الجانب الآخر، أدى اليأس إلى قيام ملالي طهران بضرب المنشآت النفطية والمواقع الحيوية في السعودية ودول الخليج الأخرى، بدعوى الدفاع عن النفس، انتقاماً من الحليف الأمريكي، وإشعالاً لنيران التوتر في المنطقة والعالم.
نتنياهو وجنوب لبنان
كما ساهم اليأس في إغراء نتنياهو لمهاجمة الجنوب اللبناني، بزعم سعيه لنزع سلاح حزب الله، خاصة بعد أن استعادت الحركة فعاليتها وضربت المستوطنات الإسرائيلية بالصواريخ.
التصريحات الأمريكية والتناقضات
ويمكن ملاحظة اليأس من خلال تصريحات ترامب الغاضبة ضد إيران، وتهديداته بإعادتها إلى "العصر الحجري"، رغم حرصه على استمرار المفاوضات وكتمه للغيظ من سقوط طائرتين عسكريتين إيرانيتين دفعة واحدة. بينما يهدد ترامب بالانسحاب من حلف الأطلنطي، مما يعني تقويضه، في الوقت الذي يوجه فيه انتقادات جارحة لحلفائه الأوروبيين.
عينات من المعارضة المتزايدة
يتضح أن اليأس هو العامل المشترك في تحركات المسؤولين عن شن تلك الحروب، إلى جانب دوافع أخرى عميقة ومتنوعة. إذ يبدو أن ترامب ونتنياهو فقدا بوصلة أهداف الحرب، مع تفاقم الخلافات العملياتية بينهما.
المعارضة الشعبية المتزايدة
ثمة زيادة ملحوظة في حدة المعارضة داخل الولايات المتحدة، حيث لم تقتصر على الصحافة والأفراد، بل شملت لأول مرة قيادات الحزب الديمقراطي، الموالية تاريخياً لإسرائيل، الذين أعلنوا معارضتهم للحرب وطالبوا بوقف التسليح الأمريكي لإسرائيل. كما بدأت المشاعر السلبية تمتد إلى كوادر الحزب الجمهوري.
غياب الهدف والجدوى العسكرية
إن غياب هدف واضح وموحد يدعم الجهود الحربية يثير الشكوك حول جدوى تلك الحروب، خاصة في ظل التكلفة المادية الباهظة وخسائر الأفراد والعتاد، وذلك في عام انتخابي يتنافس فيه الحزبان الديمقراطي والجمهوري للسيطرة على الكونجرس.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0