حدث تاريخي في مارس 1976: التعددية السياسية في مصر

استعرض المقال المحطات المهمة التي شهدها مارس 1976، عندما أعلن الرئيس أنور السادات عن إنشاء منابر سياسية متعددة في الاتحاد الاشتراكي، مستعرضًا خلفية هذه الخطوة والتفاعلات السياسية التي رافقتها.

أبريل 29, 2026 - 17:12
 0  1
حدث تاريخي في مارس 1976: التعددية السياسية في مصر

الإعلان عن إنشاء منابر سياسية متعددة

في مطلع عام 1976، أعلن الرئيس الراحل أنور السادات عن إنشاء منابر سياسية متعددة داخل الاتحاد الاشتراكي العربي، وذلك قبل خمسين عامًا من الآن. وكان ذلك يمثل أول تطبيق عملي للفكرة التي طرحها الزعيم جمال عبد الناصر بعد صدور بيان 30 مارس، حيث أبدى ضرورة بداية التعددية السياسية وأشار إلى إمكانية تأسيس حزب معارض بقيادة عبداللطيف البغدادي أو كمال الدين حسين. جاء هذا الإعلان في سياق مراجعة نقدية شاملة أعدها الرئيس عبد الناصر، تضمنت تحليلًا لتجارب النظام، ورصدًا لبعض سلبيات السياسات التي انتهجت في ذلك الحين.

مواقف سياسية متباينة

نشأت وجهات نظر متباينة إزاء هذه الخطوة، حيث كنت واحدًا من الذين أيدوا الانخراط في إنشاء منبر للحركة الناصرية بعد أن كنت منخرطًا في العمل السياسي منذ عام 1968. بينما اعتبر آخرون هذه الخطوة تمثيلية وعودة جديدة على مبادئ ثورة يوليو وفكر جمال عبد الناصر. وقد جرت جلسة "محاكمة" للجماعة المؤيدة، والتي انعقدت في قاعة النادي السياسي والثقافي بجامعة عين شمس. وفي تلك الجلسة، أبدى البعض تخوفاتهم من التوجهات الجديدة، بينما أكدت على ضرورة بناء التجربة والاستفادة منها.

تكوين المجموعة ومهمة البيان

تشكلت مجموعة عمل برئاسة الراحل الكبير السيد كمال الدين رفعت، المعروف بإنجازاته، والذي شغل منصب سفير مصر في بريطانيا ثم أسس دار نشر وشارك في الفعاليات السياسية. وضمّت المجموعة كلًا من الدكتور عبدالحميد عطية، والنائب السكندري المعروف السيد كمال أحمد، والأستاذ الكبير محمد سلماوي، والدكتور عبد الكريم أحمد. وتم تكليفي بكتابة بيان المنبر الاشتراكي الناصري لتقديمه للجنة مستقبل العمل السياسي التي شكلها السادات برئاسة سيد مرعي.

الاجتماع مع اللجنة والرفض

بعد تقديم البيان، ألقى الرئيس السادات خطابًا في اليوم التالي خصص جزءًا كبيرًا للهجوم على المنبر الاشتراكي الناصري وعلى الأعضاء الذين تقدموا به، متهمًا إياهم بأنهم "ناقلين الميثاق ويريدون العودة إلى العهد الشمولي". وكانت هذه التصريحات تأتي في وقت كان فيه رموز اليسار الماركسي يسعون أيضاً لإنشاء منبر جديد تحت مسمى المنبر التقدمي، والذي قوبل بالرفض أيضاً.

مبادرات جديدة لتأسيس منبر مشترك

في ضوء الرفض المزدوج، قررنا الاجتماع لمناقشة فكرة إنشاء منبر مشترك يضم الطرفين الناصري والماركسي، نظراً لكونهما الأكثر انتشارًا وفعالية ضمن حركة اليسار المصري. وضمَّ الفريق الناصري كمال الدين رفعت، وكمال أحمد، وعبد الحميد عطية، وأحمد الجمال، بينما أضاف الجانب الماركسي خالد محيي الدين، وإسماعيل صبري عبدالله، وفؤاد مرسي، وأبوسيف يوسف، وعلي طلخان، ومحمد شطا. وقد تولى رفعت السعيد مهمة السكرتارية للجلسات، حيث كان له حق المناقشة ولكن دون حق التصويت.

تطورات أخرى

استمرت جلسات المناقشة في مارس 1976 بمكتب السيد خالد محيي الدين في المبنى الذي تعرض للحريق في يناير 2011، وكان ذلك مدخلاً لتأسيس حزب التجمع.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0