تحديث الأمر الواقع: تاريخ مصر بين المماليك والعثمانيين

استعرض المقال تاريخ مصر خلال القرنين الثالث عشر والثامن عشر وكيف أثر كل من المماليك والعثمانيين على مسار تطور المجتمع المصري.

أبريل 28, 2026 - 15:42
 0  4
تحديث الأمر الواقع: تاريخ مصر بين المماليك والعثمانيين

تحديث الأمر الواقع

يمثل التحديث الذي قام به محمد علي باشا نقلاً لأدوات القوة الحديثة من مجتمع متقدم في أوروبا إلى مجتمع متخلف في الشرق. كان الباشا يواجه تحديًا كبيرًا، حيث لم يكن باستطاعته الانتظار لعدة قرون حتى يحدث تحديثًا في عقل وضمير حسّ المجتمع. إن هذا الأمر يبدو مستحيلًا في مجتمع يعيش في حالة من التصالح النفسي مع واقعه المتخلف، حيث يعاني من إنكار لهذا التخلف.

كان المصريون، مثل حكامهم المماليك، في ظل سلطة سلاطينهم العثمانيين، يعتقدون في قرارة أنفسهم أنهم أقوى من فرنجة أوروبا الكفار. وذلك يرجع إلى مشاعر الانتصار التي عاشوها في صيف عام 1250 عندما انتصر المماليك على قوات لويس التاسع ملك فرنسا الذي وقع أسيرًا وتم سجنه في دار ابن لقمان بالمنصورة، حيث افتدى نفسه لاحقًا مقابل فدية مالية. لم يكن المصريون يدركون أن بين انتصاراتهم وهزيمتهم أمام نابليون في عام 1798، جرت أمور كثيرة في مجرى التاريخ، حيث قطعت أوروبا شوطًا طويلًا نحو الانطلاق من ظلام عصورها الوسطى إلى أنوار عصورها الحديثة، بينما كنا نحن نتحرك ببطء، ولكن باستمرار، نحو أفول كامل للأنوار الحضارية.

لقد كان تفكيرنا تقليديًا وحياتنا راكدة، وكانت نظم الحكم حينها عبارة عن أقلية تحتكر السلطة والثروة، مستأثرةً بخيرات البلاد دون أهلها. وظل الشرق، بما في ذلك مصر، عالقًا في العصور الوسطى حتى مطلع القرن التاسع عشر. في تلك الفترة، كان المماليك الذين عاشوا لقرون تحت السيادة العثمانية أصحاب القرار في مصر، رغم تحولهم إلى مجرد قيادات تنفيذية وبيروقراطية محلية. وبالرغم من وضعهم الجديد، بقيت مقاليد الحكم في البلاد تحت أيديهم.

شكل المماليك ضرورة تاريخية في وقت ضعف الدولة الأيوبية عند مطلع القرن الثالث عشر الميلادي، حيث كانوا استجابة عملية لمواجهة المخاطر من الغزوات الصليبية والمغولية. وبرزت بعض عصور مصر تحت حكمهم كأزهى الفترات التاريخية، لا سيما في ظل قيادات مثل الظاهر بيبرس، الذي يعد من أعظم القادة في القرن الثالث عشر. كان بيبرس رجل دولة وقائدًا عسكريًا ومديرًا من الطراز الأول، إذ كان يتفوق على نظرائه في فرنسا، مثل الملك لويس التاسع، وعلى الملك هنري الثالث ونجله الملك إدوارد الأول في بريطانيا.

رغم أن مصر شهدت فترات شدة في ظل حكم بعض المماليك، إلا أنها أيضًا عاشت فترات من الرخاء واليسر وفرة الطعام ورغد العيش في عهود أخرى. إلا أن ازدواجية الحكم بين السيادة العثمانية كسلطة عليا والمملوكية كقوة تنفيذية انتهت في مصر بمطلع القرن الثامن عشر إلى اضمحلال كامل.

سنستكمل الحديث غدًا إن شاء الله.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0