العيش لأكثر من مئة عام: واقع يتطلب إعادة التفكير في المعاش

مقال يتناول تزايد عدد المعمرين في مصر وحول العالم، ويناقش التحديات المتعلقة بفترة المعاش الطويلة وأهمية إعادة النظر في القوانين والأنظمة المتعلقة به.

أبريل 29, 2026 - 16:42
 0  7
العيش لأكثر من مئة عام: واقع يتطلب إعادة التفكير في المعاش

تزايد عدد المعمرين حول العالم

تساؤل يطرح نفسه: كم عدد المصريين الذين تجاوزت أعمارهم المائة عام اليوم؟ يتزايد عدد الأشخاص الذين يدخلون نادي المعمرين، وقد تقدمت اليابان في هذا المجال بعدد يصل إلى 120 ألف مُعَمِر، تليها الولايات المتحدة بـ 46 ألفاً، ثم الصين بـ 39 ألفاً، والهند بـ 29 ألفاً، ونفس الرقم أيضاً في فرنسا. ومن إجمالي عدد الأشخاص الذين بلغوا المائة عام أو يزيد، نجد أن العدد العالمي يقارب مليون شخص.

وضع المعمرين في مصر

على الرغم من عدم وجود أرقام دقيقة حول المعمرين في مصر، تشير الإحصاءات إلى تزايد في أعداد كبار السن حيث يفوق عدد المصريين الذين تتجاوز أعمارهم الستين 9 ملايين شخص، مما يمثل 8.6% من إجمالي السكان. كما تبلغ نسبة من بلغوا سن الخامسة والسبعين أو أكثر حوالي 1.3%.

تغيير نموذج العمل والتقاعد

قبل عقدين من الزمن، كانت فترة الإحالة إلى المعاش قصيرة بالنسبة للكثيرين، إذ كان يعمل الفرد حتى سن الستين أو الخامسة والستين ثم يتقاعد. وبعد سنوات قليلة، يرحل عن هذه الحياة. النموذج الذي كان سائداً هو التعليم، ثم العمل، ثم التقاعد، ثم الوفاة بعد فترة قصيرة. لكن هذا النموذج يشهد تغييرات ملحوظة، فالجيل الحالي الذي يخرج من سوق العمل يواجه احتمال فجوات زمنية طويلة بأجساد سليمة وعقول نشطة، كما وصف أحد الخبراء الأمريكيين.

التحديات بعد التقاعد

يبدو أن الغالبية العظمى لا يعرفون بماذا يشغلون أنفسهم بعد التقاعد، حيث تفتقر الفرص المتاحة لهم إلى البيئة الداعمة. على الرغم من أن كثيرين يشعرون بأن لديهم القدرة على العمل لسنوات إضافية، فإن الفرص تتناقص مع عدم توفر بيئات تتقبل وجودهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن المدخرات التي تراكمت خلال سنوات العمل أو مكافآت نهاية الخدمة لم تعد كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية وعلاجهم.

إعادة النظر في مفهوم المعاش

تظهر الدراسات الحديثة ضرورة إعادة تقييم جذري لمفهوم "المعاش". يقدر الخبراء أن فترة المعاش قد تمتد إلى 20 أو 30 عاماً أو أكثر، مما يثير تساؤلات حول كيفية استثمار الإنسان لهذه السنوات الطويلة. يعتقد البعض أنه ينبغي عليهم الاستمتاع بهذه السنوات المتبقية، لكن الواقع يفرض تحديات ومعوقات؛ فالمعاش ليس إجازة قصيرة، ولذلك فإن العيش بهذه الطريقة قد يصبح مستحيلاً.

ضرورة تعديل القوانين واللوائح

ينبغي على الدولة أن تلعب دوراً فعالاً في إعادة تقييم القوانين القديمة المتعلقة بسن المعاش والضمان الاجتماعي. هذه القوانين تحتاج إلى مراجعة عاجلة لتناسب الظروف الحديثة والمتغيرة التي يعيشها الناس. إن تغيير سن المعاش ليس موضوعاً نظرياً بل هو واقع يواجهه الملايين الذين يدخلون مرحلة معاش طويلة، مما يستدعي تفكيراً جاداً في حلول فعالة.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0