السلطان هو الأمة: رؤى الخبير القانوني عبد الرزاق السنهوري

تحليل معمق لفكرة السلطان كرمز للأمة وتجلياتها من خلال فكر الدكتور عبد الرزاق السنهوري.

مارس 30, 2026 - 21:12
 0  8
السلطان هو الأمة: رؤى الخبير القانوني عبد الرزاق السنهوري

مقدمة

استلهمت عنوان هذا المقال من كتاب "علم أصول القانون"، الذي قام بتأليفه الراحل الدكتور عبد الرزاق السنهوري (1895 - 1971). كان السنهوري يقدّم محاضراته للطلاب في السنة الأولى بكلية الحقوق منذ عام 1936، وقد مضى تسعون عامًا على تلك الفترة، ورغم ذلك لا تزال أفكاره تتمتع بالحداثة والنضارة، وكأنها كُتبت للقرن المقبل وليس للقرن الذي مضى.

فكرة السلطان الحقيقي

ترتكز فكرة السنهوري حول كون السلطان الحقيقي هو الأمة، إذ يقول: “السلطان ليس في حقيقة الأمر إلا الأمة نفسها مُجتمعة”. في تلك الحقبة، التي كانت تمتد بين الحربين العالميتين، خاضت مصر والعديد من شعوب المستعمرات والمحميات الأوروبية نضالاً مزدوجًا من أجل التحرر.

  • 1- التحرر من الطغيان المحلي: حيث كان الحكام من سلالة محمد علي باشا، الذين ظهروا كحداثيين مستنيرين، لكنهم في جوهرهم حافظوا على التراث السياسي المملوكي. كان هؤلاء الحكام لا يعترفون بالمصريين إلا كأفراد متفرقين، مما خلق عدم تجانس في الهوية الوطنية.
  • 2- التحرر من الهيمنة الأوروبية: خصوصًا الاحتلال البريطاني، الذي كان يهدد سيادة المصريين في التحكم بمصيرهم وبلدهم.

دور الجامعة المصرية وكلية الحقوق

على هاتين الجبهتين، كانت الجامعة المصرية (القاهرة لاحقًا) تمثل الخطوط الأمامية لمعارك الاستقلال والحرية. وكانت كلية الحقوق، ذات الهوية القانونية، بمثابة المعمل الفكري الذي يُنتج المفاهيم والمعارف التي تعكس قيمة النضال وتعطيه معنىً أعمق. كانت كلية الحقوق تمثل مخزونًا روحيًا عالياً، يتمثل في تفوق الأجيال الشابة من المصريين، الذين أظهروا نبوغًا وحماسة في استيعاب مفاهيم الحق والعدالة والحرية.

الأمة وعلاقتها بالقانون

كانت كلمة الأمة تعني الكثير؛ إذ كانت تعكس إرادة المصريين في رفض حياة الانكسار والخنوع. لقد كانت المؤسسات التعليمية والقانونية والطبقات القانونية مثل منابع الطاقة الفكرية والروحية التي ألهمت المصريين، مما أسفر عن تجليات واضحة للنبوغ خلال الثلاثين عامًا التي أعقبت ثورة 1919 المجيدة.

سنستكمل غدًا إن شاء الله.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0